يعتبر السرطان من الامراض التي تهدد صحة الجسم، اذ تشير الدراسات إلى ان الاورام السرطانية تؤدي لوفاة الملايين من الاشخاص، وهو يحتل المرتبة الثانية في سلم الامراض المؤدية للوفاة بعد امراض القلب. وتجدر الاشارة إلى ان نمط الحياة الحديثة والتلوث البيئى وعوامل اخرى قد ساعدت على انتشار الاصابة بالاورام السرطانية ومن بينها سرطان الرئة، الذي ارتفعت نسبة الاصابة به بسبب تلوث الهواء بعوادم السيارات من جهة، وبسبب التدخين من جهة ثانية.والتدخين كما هو معروف للجميع يؤدي للاصابة بالعديد من الامراض التي تهدد حياة الانسان كأمراض القلب والأوعية الدموية والاورام السرطانية وغيرها، وتشير الدراسات إلى ان خطورة التدخين تكمن في انه يحتوي على آلاف المركبات الكيماوية التي تدمر خلايا الجسم، واتلاف الحمض النووي وبالتالي الاصابة بالتشوهات الخلقية والامراض المختلفة التي تؤدي للوفاة المبكرة قبل الأوان. ومن بين هذه المركبات التي تم تحديدها الامينات العطرية والنيتروزامين والبتروبيريدين اضافة إلى مواد اخرى عديدة. عندما تنمو الخلايا في الرئة بشكل فوضوي تحدث الاورام السرطانية، ولأن حجم الرئة كبير نسبياً لهذا فإن الورم يمكن ان ينمو لعدة سنوات قبل ان يتم تشخيصه او التعرف عليه. اي قبل ان يحدث اعراضاً سريرية صريحة، وهذه الاورام يمكنها ان تنتشر لخارج النسيج الرئوي، حيث تغزو الاعضاء القريبة المجاورة والبعيدة ايضاً. وللاسف نقول ان السعال المستمر الذي يمكن ان يعاني منه المريض المصاب بورم في الرئة يمكن ان يعزوه الطبيب لالتهاب قصبي او غير ذلك دون ان يحاول استقصاء السبب الاساسي للسعال. ويعتبر سرطان الرئة السرطان الاكثر شيوعاً بين الاورام السرطانية في الولايات المتحدة الاميركية، اذ ان عدد المصابين به سنوياً يزيد على 170 الف شخص. وفي بريطانيا يبلغ عدد الاصابات به 37 الف اصابة سنوياً، وتجدر الاشارة إلى ان سرطان الرئة عند النساء يؤدي للوفاة بمعدل اكبر من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي. المظاهر السريرية بعد انتشار الخلايا الورمية في الرئة يمكنها ان تسبب عدداً من المظاهر السريرية، والتي يعتبر السعال الاكثر شيوعاً بينها، اضافة إلى ذلك فإن المريض يشعر بالالم في الصدر وبين الكتفين في الظهر، اضافة إلى الشعور بضيق التنفس، وسرعة التعب والوهن العام، وخروج الدم مع السعال في المراحل المتقدمة للمرض والانتفاخ في العنق والوجه ايضاً، وهناك بعض الاعراض غير المرتبطة بالرئة والتي تنجم عن انتشار الخلايا الورمية إلى خارج الرئة كالصداع والالم وكسور العظام والنزف وتشكل الخثرات الدموية والضعف العام. التشخيص يتم التشخيص استناداً للقصة المرضية المفصلة والفحص السريري الذي يتضمن اجراء صورة شعاعية باشعة اكس للصدر والرنين المغناطيسي، والتصوير الطبقي المحوري المبرمج، ووفقاً لنتائج الصور الشعاعية يمكن للطبيب ان يتأكد من الاصابة ومن مكان توضع الورم وحجمه وفيما اذا كان منتشراً ام محدداً في مكانه. وبعد ذلك يلجأ الطبيب إلى اخذ خزعة لمعرفة نوع الورم بعد الفحص المجهري النسيجي للخزعة. واستناداً للمعطيات السابقة يقرر الطبيب خطة المعالجة التي قد تكون كيماوية او شعاعية او جراحية. الوقاية نظراً لأن التدخين يعتبر من اهم العوامل التي تسبب هذا النوع من السرطان، لهذا فإن الخطوة الاولى في الوقاية تتمثل في الاقلاع عن التدخين بكافة انواعه وتجنب مخالطة المدخنين، لان التدخين السلبي مخاطره عديدة، اضافة إلى ذلك فإن الاشخاص الذين يعملون في بعض المهن الصناعية عليهم تغيير مهنهم واتباع الارشادات الصحية التي تضمن سلامتهم في العمل، وبشكل عام ينصح بتجنب السكن في المناطق الصناعية لأن التلوث يعتبر مسئولاً عن الاصابة بالعديد من الاصابات بما في ذلك سرطان الرئة. التغذية ووفقاً لما تشير اليه الدراسات فإن التغذية الجيدة والتي تعتمد على الاكثار من الخضار والفواكه والحبوب والاطعمة الغنية بمضادات الأكسدة تلعب دوراً مهماً في الوقاية من امراض العصر القلبية والسرطانية وغيرها. الاسبرين تؤكد التقارير الصادرة عن المؤسسات الصحية الاميركية إلى ان تناول الاسبرين بشكل يومي يمكنه ان يخفض مخاطر الاصابة بسرطان الرئة إلى النصف. وتجدر الاشارة إلى الاسبرين الذي تم اكتشافه وتطويره من قبل شركة باير منذ قرن من الزمن يعتبر بمثابة الدواء الاسطورة والمعجزة فهو كما هو معروف للجميع يقي من تشكل الجلطات الدموية ومن مخاطر الاصابات بامراض القلب والاوعية الدموية والسكتة، ويسكن الآلام الناجمة عن الصداع وامراض الروماتيزم والمفاصل، والآلام المختلفة ويخفض الحرارة ايضاً، وهذا يعني ان فوائده عديدة جداً، ووفقاً للدراسات الحديثة التي نشرت نتائجها في مجلة السرطان البريطانية فإن تناول الاسبرين بشكل يومي يمكنه ان يبعد شبح سرطان الرئة حتى بين المدخنين. وبهذا الصدد اجرى باحثون من كلية الطب بجامعة نيويورك دراسات على 140 الف سيدة لمعرفة مدى تأثير تناول الاسبرين لفترات عديدة على الجسم، واستناداً لذلك فقد تبين ان النساء اللواتي يتناولن الاسبرين لاكثر من ثلاث مرات في الاسبوع طيلة ستة اشهر اقل عرضة للاصابة بسرطان الرئة بمعدل الثلث، وان هذا المعدل يبدو اكبر في سرطان الرئة الصغير الخلايا الذي يعد المسئول الاساسي عن وفاة ثلاثة ارباع المصابين بسرطان الرئة. وتبين للباحثين انه بالرغم من ان التدخين يعد مسئولاً عن 90% من الاورام السرطانية، الا ان الاستخدام اليومي للاسبرين يقلل مخاطر الاصابة بسرطان الرئة حتى بين المدخنات. ومع ان هذه الدراسات قد اجريت على النساء فإن فوائد الاسبرين في هذا المجال لا تقتصر عليهن بل تخص الرجال ايضاً وذلك وفقاً لرأي الباحثين الذين اجروا هذه الدراسات. وبهذا الصدد اشاد المتحدث الرسمي باسم مركز ابحاث السرطان في المملكة المتحدة بانه بالرغم من فوائد الاسبرين في الوقاية من العديد من الامراض بما فيها سرطان الرئة الا انه لا ينصح بتناول الاسبرين كجرعة وقائية يومية الا بعد استشارة الطبيب لان البعض قد يصاب بالتهاب الغشاء المخاطي المبطن للمعدة، ولهذا فإن الطبيب يمكنه ان يحدد كيفية تناول الاسبرين كجرعة يومية، والاستفادة من خصائص الاسبرين الوقائية للعديد من الامراض وخصوصاً سرطان الرئة اذ يمكن استخدامه كدرع للوقاية من هذا السرطان الذي يخطف العديد من الاشخاص قبل اوانهم. د. بسام علي درويش