ينتظر النقاد وجمهور السينما عرض فيلم «تقرير الأقلية» منذ أشهرة عديدة باهتمام بالغ. وقد تحول هذا الفيلم والظروف المحيطة بإنتاجه الى ظاهرة سينمائية لأنه يجمع بين عملاقي السينما الأميركية: توم كروز النجم السينمائي رقم واحد في العالم وستيفين سبيلبيرج ملك المخرجين على شباك التذاكر. وهذا أول لقاء سينمائي بين هذه النجمين المرموقين رغم الصداقة الحميمة القديمة التي تربط بينهما. فيلم «تقرير الأقلية» من أفلام الخيال العلمي، ككثير من أفلام المخرج ستيفين سبيلبيرج، وتقع أحداث قصة الفيلم في المستقبل في العام 2054، أي بعد ثلاث سنوات من وقوع أحداث فيلم «الذكاء الاصطناعي»، الفيلم السابق للمخرج ستيفين سبيلبيرج. وتقع أحداث فيلم «تقرير الأقلية» في مدينة واشنطن في المستقبل، وتدور حول شرطي سري اسمه جون اندرتون يعتمد في مكافحة الجرائم على فريق ثلاثي من العرافين الذين يمكنهم التنبؤ بالجرائم قبل وقوعها وإبلاغ الشرطة لإحباط تلك الجرائم. ولدى هذا الفريق القدرة على الكشف عن وقوع الجرائم قبل وقوعها بأسبوعين وفي محيط يصل الى 300 ميل، ما أدى الى اختفاء جرائم القتل من العاصمة الأميركية. إلا أن هذا النمط المريح والناجح للكشف عن الجرائم يتعكر صفوه فجأة حين يظهر اسم الشرطي السري جون اندرتون على قائمة الأشخاص المتوقع ان يرتكبوا جريمة قتل في المستقبل ضد شخص لا يعرفه، مما يضطره الى الفرار من وجه العدالة وبذل جهود غير عادية للعثور على تقرير نادر يدعى «تقرير الأقلية» لكي يثبت وقوع خطأ في نظام التنبؤ بالجرائم. وهذا الاثبات من شأنه بطبيعة الحال ان يثير تساؤلات حول كل من تم القبض عليهم في الماضي وفقاً لهذا النظام الذي اعتمد على مدى سنوات عديدة. ويقوم الممثل توم كروز الذي يقوم بدور البطولة في فيلم «تقرير الأقلية» ان بطل الفيلم شخص يتهرب من نفسه، فهو يحاول اخفاء الكثير من الأسرار لكي يرتاح مع نفسه.يستند فيلم «تقرير الأقلية» الى قصة قصيرة مؤلفة من نحو 30 صفحة للكاتب فيليب ديك صدرت في العالم 1956. وتعاقب عليها منذ ذلك الوقت العديد من الكتّاب السينمائيين الذين حولوها الى سيناريوهات عديدة، كما أبدى مخرجون وممثلون كثيرون اهتماماً بها، إلا أن جميع تلك المحاولات لم تثمر إلى أن حصل الممثل توم كروز على حقوق القصة في العام 1997 وعرضها على صديقه المخرج ستيفين سبيلبيرج الذي قام بدوره بتكليف الكاتب السينمائي سكوت فرانك بإعداد سيناريو جديد للقصة أدخل فيه العديد من العناصر والأفكار المستقبلية المشوقة. وكانت النتيجة نصاً سينمائياً مثيراً يصفه المخرج ستيفين سبيلبيرج بأنه أشبه برواية مؤلفة من قرابة 200 صفحة.ويحمل فيلم «تقرير الأقلية» الكثير من اللمسات التقليدية التي تميز أفلام المخرج ستيفين سبيلبيرج، ومنها براعته في التوقيت السردي للقصة واهتمامه بالتفاصيل، ومقدرته الفذة في عناصر الاثارة والتشويق والحركة التي تظهر في حبكة القصة وفي مطاردات السيارات المثيرة، ما جعل ستيفين سبيلبيرج واحداً من أبرع المخرجين في السرد الروائي المشوق الذي يشد المشاهد من بداية أفلامه حتى نهايتها، ومما أكسب أفلامه جماهيريتها الواسعة. وفيلم «تقرير الأقلية» هو الفيلم الرابع والعشرون للممثل توم كروز منذ ظهوره في باكورة أفلامه «حب بلا نهاية» في العام 1981. وقد تحول توم كروز في غضون سنوات قليلة الى النجم السينمائي رقم واحد في العالم بفضل سلسلة من الأفلام التي حققت نجاحاً كبيراً على شباك التذاكر والتي تضم عدداً من الأفلام المتميزة. وتقدر الإيرادات العالمية الإجمالية لأفلام الممثل توم كروز على شباك التذاكر بأكثر من أربعة بلايين دولار، ويتعادل في المركز الثالث بين نجوم هوليوود في عدد الأفلام التي حقق منها أكثر من 100 مليون دولار على شباك التذاكر، وعددها تسعة، وسيتحول هذا الرقم الى عشرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة بفضل النجاح الكبير الذي يحققه فيلم «تقرير الأقلية» حالياً في دور السينما الأميركية. ويحصل توم كروز على واحد من أعلى الأجور بين نجوم هوليوود، فهو واحد من نخبة نجوم هوليوود الذين يتقاضون 25 مليون دو لار عن الفيلم، وقد بلغ أجره عن فيلم «مهمة مستحيلة ـ الجزء الثاني» قبل عامين 55 مليون دولار بعد حصوله على نسبة مئوية من ايرادات الفيلم. يشار الى ان توم كروز هو النجم السينمائي الوحيد في هوليوود الذي لم يتعرض أي من أفلامه للفشل على شباك التذاكر، وهو انجاز لا يستطيع أي نجم سينمائي آخر ادعاءه، بمن في ذلك توم هانكس وميل جيبسون وهاريسون فورد وبروس ويليس وجوليا روبرتس. ورغم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الممثل توم كروز فهو معروف ايضا بمقدرته في التمثيل وبنضوجه المستمر كممثل واختياره للأدوار السينمائية الجادة الى جانب أدواره في أفلام الحركة والمغامرات، مما أكسبه ثلاثة ترشيحات لجائزة الأوسكار. كما انه معروف بالتزامه المهني وبقراراته العملية الحازمة وتواضعه وسهولة التعامل معه مما حببه الى المخرجين السينمائيين والممثلين والفنيين الذين يعملون في أفلامه. ومما لا شك فيه ان هذه الانجازات الفنية الفذة تثير الاعجاب، خاصة إذا ما تذكرنا ان توم كروز عاش طفولة قاسية بعد طلاق والديه في كنف والدته وزوجها في الولايات المتحدة والعديد من الدول الاخرى، كما انه عانى من بطء التعلم وعسر القراءة وحتى من عدم التمكن من استعمال القاموس. إلا ان هذا الفنان استعاد ثقته بنفسه على المسرح ثم في السينما، وتحول هذا الممثل الذي كان يعاني من عسر القراءة قبل 15 عاماً الى واحدة من أقدر الممثلين على قراءة واختيار النصوص السينمائية المميزة. وينعكس ذلك في سلسلة أفلامه الناجحة التي قام ببطولتها على مدى السنوات العشرين الماضية.وقد تعرض الممثل توم كروز في العام الماضي لحملة اعلامية قاسية بعد قراره المفاجيء الانفصال ثم الطلاق من النجمة السينمائية الاسترالية نيكول كيدمان التي عاش معها عشر سنوات تبنيا خلالها طفلين، إلا انه نجح في النجاة من تلك العاصفة الإعلامية بالنظر لما عرف عنه من حرص على خصوصياته. وهو يصادق في هذه الأيام الاسبانية بينيلوبي كروز التي تقاسمت معه بطولة فيلمه السابق «سماء الفانيلا».أما المخرج ستيفين سبيلبيرج مخرج فيلم «تقرير الأقلية» وصاحب لقب ملك مخرجي السينما على شباك التذاكر فتقدر الايرادات العالمية الاجمالية لأفلامه بستة مليارات دولار، مما جعله واحداً من أكبر أثرياء هوليوود.وتضم أفلامه ستة من الأفلام العشرين التي حققت أعلى الايرادات في تاريخ السينما، وهو انجاز لم يحققه أي مخرج آخر. وقد ظهرت بوادر النبوغ السينمائي للمخرج ستيفين سبيلبيرج، الذي توقف عن الدراسة الجامعية بعد سنته الدراسية الثانية، في الفيلم التلفزيوني المتميز «صراع» الذي صدر في العام 1971 كفيلم تلفزيوني ثم عرض في دور السينما بعد اثنى عشر عاماً. وتضم افلام المخرج ستيفين سبيلبيرج قائمة طويلة من الافلام المتميزة، ومنها فيلم «الفك المفترس» و«لقاءات قريبة من النوع الثالث» وثلاثية أفلام المغامر «انديانا جونز» و«اللون البنفسجي» و«قائمة شندلر» و«انقاذ المجند ريان»، وقد فاز ستيفين سبيلبيرج عن الفيلمين الأخيرين بجائزة الأوسكار. وكما هو متوقع فإن نجاح أي فيلم يجمع بين الممثل توم كروز والمخرج ستيفين سبيلبيرج سيكون شبه مضمون بين جمهور السينما بالنظر للشعبية الواسعة التي يتمتع بها هذان الفنان المرموقان بفضل سجلهما السينمائي الحافل بالنجاح على شباك التذاكر وبين النقاد. ولم يفاجأ كثيرون حين صعد فيلم «تقرير الأقلية» الى قمة قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الايرادات في دور السينما الاميركية في أسبوعه الافتتاحي. وقد حقق الفيلم 36 مليون دولار خلال الأيام الأربعة الأولى لعرضه في دور السينما الاميركية، وحصد الفيلم 74 مليون دولار مع نهاية الأسبوع الثاني لعرضه. ويعرض فيلم «تقرير الاقلية» حالياً في 3 آلاف من صالات العرض الاميركية. وهذا النجاح على شباك التذاكر هو النتيجة الطبيعية المتوقعة لفيلم يجمع بين النجم السينمائي توم كروز والمخرج ستيفين سبيلبيرج. ومن المتوقع ان يستمر هذا النجاح على شباك التذاكر على نطاق عالمي عند عرض الفيلم في الدول الأخرى. محمود الزواوي