روعة ياسين ممثلة سورية أكسبتها دراسة الفلسفة فهماً عميقاً لمعنى رسالة الفن، وارتبطت منذ البداية بالأعمال الجادة والهادفة فقدمت في فترة وجيزة مسلسلات تلفزيونية عدة منها: «ورود في تربة مالحة» مع سليم صبري و«الرحيل للوجه الآخر» مع أسعد فضة و«قوس قزح» من إخراج هيثم حقي، اضافة إلى مسلسل «مرايا» مع ياسر العظمة و«انت عمري» مع أيمن زيدان، ثم قدمت مؤخراً على خشبة المسرح العمل الدرامي الساخن «سمح في سوريا» من تأليف سامر المصري ولقمان ديركي ومن إخراج محمد خير الجراح.وروعة ياسين ممثلة منفتحة على عروبتها تجيد اللهجات الخليجية والمصرية ولديها خلفية ثقافية عن قضايا تلك المجتمعات ومؤخراً شاركت روعة في المسلسل المحلي من إنتاج تلفزيون أبوظبي بعنوان «عمي صفوان» التقيناها ودار معها الحوار التالي: ـ بداية لماذا اخترت فن التمثيل تحديداً، وما الدوافع التي جعلتك تشاركين في أكثر من عمل «كوميدي»؟ ـ انا بطبعي متناقضة ومزاجية إلى حد كبير ولهذا شاركت في مهرجان البادية بسوريا وللمصادفة السعيدة كان الفنان الكبير عمر الشريف موجوداً وشاهدني ورشحني للعمل بالتمثيل وكانت بداية موفقة واستبشرت به كثيراً لكن الأعمال الكوميدية التي شاركت فيها مثل «مرايا» و«أنت عمري» و«سمح في سوريا» جاءت بالصدفة وأدواري فيها ليست كوميدية! ـ ظاهرة الكوميديا في الدراما السورية مؤخراً باتت موضع انتقاد فالكل لديه هذا الهوس بالكوميديا (القدامى والجدد وفنانو التراجيديا والجادون) فما رأيك بذلك؟ ـ هي بالفعل ظاهرة تستحق التأمل لكنني اعتقد ان هذا الاتجاه يعود لرغبة شركات الانتاج التي تجد الأعمال الكوميدية ناجحة ويقبل عليها الجمهور ولهذا يمكن ان تكون الأسباب فعلاً تجارية لكن أيضاً لا ننسى ان الكوميديا تقدم في اطار جاد وهادف وليس لمجرد الضحك دون هدف أو معنى وهنا تكون ظاهرة جيدة! ـ وبعد ان حدثت نقلة كبيرة في الانتاج الدرامي السوري .. ماهي أهم سلبيات هذه الدراما التي أصبحت تنافس حتى المصرية؟ ـ الحقيقة أرى ان هناك شعرة فقط تفصلنا في الدراما بين ان نكون متميزين ومتطورين ونتقدم فعلاً في هذا المجال وهذه الشعرة أو الحاجز هي نفسها التي تجعلنا نتراجع للخلف فالدراما السورية بدأت تظهر وتبث في العديد من محطات التلفزيونات العربية ويتابعها جمهور كبير وهي بالفعل تقدمت كثيراً عما قبل لكنني أتمنى ابتداء من هذا العام والأعوام المقبلة ألا نقع في التكرار الممل للموضوعات وان نبتعد عن التقليد وان لانركب الموجة بمعنى ان يقدم أحد مسلسلاً تاريخياً تجد الجميع يفعلون مثله ـ أو ان يقدم كوميديا فتجد الكل يحذون حذوه، هذه أهم سلبيات الدراما السورية ان فيها الكثير من الصالح والطالح أيضاً، ومن الممكن جداً ان تتطور للأمام بالتنوع في الموضوعات الاجتماعية، وهذا أفضل من الموجات وخصوصاً بعد زيادة حجم الانتاج سنوياً إلى هذا الكم الكبير، لابد ان نعمل على النوعية فهي الأساس في أي تطور واجادة! ـ في مجال التمثيل هناك بعض الأدوار التي تحتاج للغناء أو الرقص أو الاغراء أو ارتداء ملابس البحر وما إلى ذلك من مشاهد.. إلى أي حد تقبلين أو ترفضين أداء مثل هذه الأدوار؟ ـ طبعاً لست من عائلة فنية ولهذا كنت في مشكلة كبيرة عندما عملت بالفن وأعود للبيت في الرابعة أو الخامسة صباحاً وخطوة خطوة بدأ الوالد والوالدة يتقبلون هذا الشيء وحتى الآن وفي المحيط العائلي بعض الأعمام والخالات يرفضون ويعارضون عملي بالفن ولا تستغرب ففي سوريا أكثر من 20% من الناس يعارضون اشتغال المرأة بالفن، حتى الآن ومن هذا الواقع اختار وأدقق في الأدوار التي تعرض عليّ وأحاول رفض الأدوار المرفوضة اجتماعياً مثل القبلات والتعرية والاغراء خصوصاً إذا وضعت هذه المشاهد بشكل مبتذل وأقبل الأدوار المعقولة التي فيها بعض الايحاءات البسيطة وليست الجريئة!! ـ معظم الممثلات خصوصاً السوريات لديهن حلم السينما المصرية أو حتى الدراما التلفزيونية في مصر الأكثر شهرة ونجومية.. هل لديك مثل هذا الحلم؟ ـ طبعا .. طبعاً هذا حلمي وأمنيتي ان أمثل في السينما المصرية، وأحلم بالعمل في فيلم مع عمر الشريف أو إخراج ليوسف شاهين وأفكر كثيراً في فنان مثل نور الشريف هذه مجرد أحلام لكنها قد تتحقق! ـ والسينما في سوريا هل ستظل في طور التجارب وبعيدة عن الجماهير؟ ـ لا أعرف أين الخلل بالضبط لدينا نقص كثير في العناصر مثل النصوص ـ المخرجين شركات الانتاج، وقد تفاءلت مؤخراً ان يكون هناك بعض الاهتمام لكن القضية تحتاج فعلاً لدعم كبير من الحكومة ومن القطاع الخاص فقيام صناعة سينما في سوريا بالمعنى الصحيح أمر ضروري ويجب انجازه لأنه بالفعل مسألة حضارية! صحيح المسألة تحتاج لامكانيات وعلم وتقنيات متطورة لكن هذا الأمر لابد منه لأي مجتمع! ـ ممثلة شابة مثلك لابد لها من قدوة أو ممثلات لهن أثر كبير في حياتها من هن هؤلاء الفنانات؟ ـ بالفعل انا معجبة جداً بالفنانة السورية منى واصف خصوصاً في التزامها وحرصها على تقديم فن جيد والفنانة نبيلة النابلسي التي اعتبرها أمي الثانية وفي مصر أحب كثيراً الفنانة عبلة كامل فهي تؤدي أي دور بشكل مختلف تماماً عن الذي قبله وهي مؤدية بارعة جداً ومبدعة بالفعل! ـ وبصراحة هل تعجبك الدراما المصرية؟ ـ كلنا نحب مصر وفنها المتألق وهل هناك أحد لا يحب الدراما المصرية انني معجبة جداً بجرأتها في اختيار الموضوعات حتى العاطفية مثل «بنات أفكاري» للفنان الكبير محمود مرسي كما أدهشني مسلسل يحيى الفخراني «للعدالة وجوه كثيرة» وأجمل ما في الدراما المصرية انها دائماً تأتي بالوجوه الشابة الجديدة في كل عمل. ـ الحب والزواج والحياة الأسرية ماذا لديك من معنى عن هذه المفردات كفنانة؟ ـ عن نفسي أحب جداً الحياة الأسرية لكني أطمح وأتمنى ان أجد الرجل المناسب الذي يوفر لي اسلوباً عائلياً موازياً للفن وأرفض الارتباط بأي رجل يشتريني بفلوسه ويعتقلني بالبيت ويعطي الأوامر كما أرفض ان اكون زوجة ثانية لأي رجل مهما كان ثرياً أو لديه منصب أو جاه، انني أفكر بانسان متوازن مع نفسه حتى يكون زواجي من هذا الرجل ناجحاً وأتمنى ان لا أفقد فني بسبب الزواج والحياة الأسرية. ـ أخيراً ماذا عن المسلسل الاماراتي «عمي صفوان» ؟ ـ أقوم بدور مدرسة مغتربة في الامارات ومطلقة، والحقيقة اجد هذا الحشد من نجوم الكوميديا في العمل من أهم الايجابيات واضافة إلى النص الجريء جداً من المؤلف الذي يطرح كل القضايا الاجتماعية بشكل مباشر وساخن فهو عمل درامي اتوقع له النجاح والتميز! حوار: مسعد النجار