أوجد فريق ابحاث جامعي حلا فريدا للمشكلة المتمثلة في استلام متلقي البريد الالكتروني صورة لوجه المرسل من دون ارسال ملف بيانات ضخم او فتح برنامج البريد الالكتروني. وما لبث النظام الذي اطلق عليه اسم «الوجه البريدي» او «فايسمايل» ان تمكن، على حداثته، من احداث هزة هائلة في اوساط تقنية المعلومات في العالم كله. وقد نجح مؤخرا في التفوق على نخبة من ابرز المنافسين العالميين، ففاز بالجائزة الاولى في مسابقة «ديكون» الاوروبية للمحتويات المعلوماتية الرقمية التي نظمت في لشبونة عاصمة البرتغال. استحدث نظام «الوجه البريدي» الدكتور كريس سولمون وفريقه، في مدرسة العلوم الفيزيائية التابعة لجامعة كنت، جنوب انجلترا، وقد امضى الدكتور سولمون فترة من الزمن في ادارة برنامج ابحاث ناشط في التصوير الشرعي، وصب اهتمامه فترة طويلة على النمذجة المعلوماتية وترميز الوجه البشري والتعرف عليه. ويعمل البرنامج الجديد بواسطة تقنية وضعها الدكتور سولمون لترميز الوجوه تنقل رمزا قصيرا جدا للوجه (هو رقم تحديد الهوية الشخصية) الى مقدمة الرسالة الالكترونية. ثم يفك الرمز ويعاد تركيب الوجه معلوماتيا ليعرض على شاشة المستعمل. ويزخر هذا البرنامج بسبل استعمال يومية هائلة، حيث يمكن تشغيله في مجموعة متنوعة من الانماط. وتشتمل هذه على امكانية عرض وجوه المرسلين الذين ظهرت رسائلهم على الشاشة على حافظ للشاشة فيتسنى للمتلقي تقويمها تقويما سريعا والاجابة عنها، كما انها وسيلة للتعرف على البريد وتحديد الاولويات والتخلص من البريد غير المرغوب فيه، وتحسين اطلاع المستخدمين في المنظمات المتوسطة والكبيرة وتعزيز معلوماتهم، وانشاء مكتبة وجوه وعناوين بريدية عالية الاندماج بصورة تلقائية، كما انها وسيلة تتيح بكل بساطة «تعزيز الصداقة على الانترنت كما هو الحال عند عرض وجوه مستعملي الشبكة لأغراض المحادثة والتعارف على الخط وما شابهها من الاستعمالات. وقد نمت فكرة «الوجه البريدي» انطلاقاً من مشروع وضعه الفريق استحدثت فيه نظاماً مشابهاً يعمل على ترميز الوجوه في مجمعات من البيانات صغيرة الحجم تجد مكانا كافياً لها على أشرطة مغناطيسية وبطاقات رقاقية. وفي هذه يمكن تخزين صورة وجه بشري على بطاقة مجرد استخدام مقدار 50 بايت من البيانات، ويستطيع الزبائن الأفراد أو المصارف فك رموزها ومعاينتها للتحقق من هوية حامل البطاقة. وبدلاً من اختيار استخدام تقنيات ضغط البيانات التقليدية لترميز صورة الوجه استحدث فريق كنت تقنية ترميز خاصة به تقوم على خصائص الوجوه. ويشرح الدكتور سولمون قائلا: «نستطيع بصفة أساسية تفكيك وجه الانسان في حوالي 540 الى 100 مركّب مختلف من المركبات الشكلية. وإذا جمعنا المركبات من خصائص مناسبة لها متواجدة في المكتبة الرقمية تيسرت اعادة تركيب صورة الوجه». وقد كان النظام الأصلي يستوجب استعمال جهاز لقراءة البطاقات يستوعب البيانات المكتبية اللازمة للاعادة تركيب الصورة والبالغ حجمها اثنين ميغابايت. وقد ساعد في تطوير هذا البرنامج استعمال أداة «ماتلاب» وهي اداة مدمجة للغة التقنية ولتحليل البيانات. وأردف الدكتور سولمون: «اعتقد اننا توصلنا الى خفض الوقت اللازم لتركيب رمز البرمجة بنسبة 80% تقريباً. فاتاح لنا ذلك التركيز على محور بحثنا بدلا من مسائل البرمجة». إن هذه التقنية المتطورة التي وجدت بداية لتأمين صورة يتحقق منها المشغل البشري، مجهزة للعمل في صيغة مشتركة مع كاميرات لتوفير الأمن لصناديق الدفع ومهام التعرف الشرعية التي تتولاها الشرطة وفي مراقبة منافذ الابنية. ويقول الدكتور سولمون مستشرفاً: «يقيننا ان عملنا على الوجه البشري يختزن طاقة هائلة يمكن استغلالها في مزيد من الاكتشافات او التطبيقات العلمية، فإننا على حبنا للبحوث نحرص تمام الحرص على ايجاد شركاء يمكنهم العمل معنا على استحداث سبل تطبيق تجارية. انه لعمل مهم ايضاً بالنسبة الى البرنامج الجديد الذي أطلقناه حديثاً هنا في كنت، في العلم الشرعي. فلا بد للمقاييس العصرية للكشف الشرعي ان تشتمل على دلائل شرعية معلوماتية وصورية وهي عناصر تحتل الصدارة في مستجدات هذا الحقل. إن هذه المجالات آيلة للنمو وهدفنا هو ان نحل بين القلائل الأساسيين الذين يدفعون حدود الممكن فيها الى أقصى ما يمكن دفعها».