اجمع المشاركون في ندوة موسعة عقدت بالقاهرة ونظمتها جمعية الشبان المسلمين العالمية اجمعوا على ان الحوار المتكافئ بين الاسلام والغرب ، هو السبيل الوحيدة لازالة كافة الشبهات التي يتعرض لها العرب والمسلمون في الغرب وفي اميركا على وجه الخصوص لاسيما بعد احداث 11 سبتمبر 2001. شارك في الندوة رئيس جامعة الازهر ومستشار جامعة جورج تاون للشئون الاسلامية يحيى هندي والملحق الثقافي الاميركي بالقاهرة وامين عام رابطة الجامعات الاسلامية ونائب رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري ومدير عام الهيئة القبطية الانجيلية بالقاهرة ولفيف من المهتمين بالحوار بين الاسلام والغرب. في البداية اكد الامام يحيى هندي مستشار جامعة جورج تاون الاميركية انه ليس صحيحا ان الاسلام في الولايات المتحدة الاميركية ظاهرة جديدة لأنه عرف طريقه الى هذه القارة قبل مكتشفها كريستوفر كولومبوس وتحديدا عام 1382م عن طريق بعض البحارة الذين ابحروا إليها من غرب افريقيا. واشار الى ان المسلمين اصبحوا الان جزءا كبيرا من التجربة الاميركية ويمثلون جانبا من الهيئات الاميركية من المؤسسات الاميركية وهم جزء من النسيج الاجتماي والاقتصادي والتربوي حتى ان القوات المسلحة الاميركية تضم حوالي 18 ألف عسكري مسلم. واعرب هندي عن اعتقاده بأنه لا يمكن فهم التاريخ الاميركي والاوروبي او تحليله على نحو كامل دون النظر الى التجربة الاسلامية في كل اوروبا واميركا . وأوضح انه يوجد في الولايات المتحدة حاليا ما يزيد على 9 الاف مؤسسة اسلامية بما فيها المساجد والمراكز الاسلامية والمدارس والجامعات والكليات بخلاف المؤسسات المهنية الاخرى والتي تهدف الى الدفاع عن حقوق المسلمين. وقال انه رغم الجهل بالاسلام ورسالته فإنه قد دخل في الاسلام بأميركا بعد احداث سبتمبر حوالى 11الف شخص مؤكدا على ان الذين دخلوا في الاسلام حديثا يدركون ان الدين الاسلامي بريء مما يحاول اعدائه أن يلصقونه به كما يدركون أن الارهاب لا وطن ولا دين له وأنه لا يوجد ما يمكن تسميته بالارهاب الاسلامي. ووازن مستشار جامعة جورج تاون بين الاتهامات التي يحاول خصوم الاسلام أن يلصقوها به وبين عدد من النماذج في التاريخ الغربي مثل الحروب الصليبية التي يرفض الغرب اعتبار انها تدل بأي حال من الاحوال على انها إرهاب مسيحي، وكذلك حركة التنصير العنصرية للمسلمين في اسبانيا، واستعمار العالم العربي في العصر الحديث. ومن جانبه اكد الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر والرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين العالمية. انه من اجل الرد على المزاعم والشبهات التي تثار حول العرب والمسلمين لابد من تركيز الضوء على ابشع صور الارهاب الموجودة على ظهر الارض و هو ما تشهده الاراضي الفلسطينية المحتلة من محاولة اجتثاث دولة برمتها وتشريد شعب بأكمله وابادة ابنائه وتصفيتهم وتعريضهم لابشع صور التنكيل والقتل الجماعي، ووصف هاشم في ما يبديه الشعب الفلسطيني من مقاومة عن ارضه بأنه عمل مشروع وهو في اعلى درجات الجهاد في سبيل الله. وأوضح رئيس جامعة الازهر انه لو سادت تعاليم الاسلام لما وجدت فقي العالم حروب ولا نزاعات ولما وجدت التحديات التي يواجهها العالم حاليا مؤكدا ان الاسلام قد قرر حقوق الاسلام من قبل ان تقرها الانظمة العالمية المعاصرة باربعة عشر قرنا وهو اذ يدعو الى السلام والاستقرار في العالم فانه يحارب الارهاب ويعتبر ان الاعتداء على فرد هو اعتداء على الناس جميعا. ودعا هاشم المسلمين الى ان يتحدوا على قلب رجل واحد لابراز الصورة السمحة العادلة والى ضرورة مواصلة الحوار بين العرب والمسلمين من جهة وبين العرب واميركا من جهة اخرى للعمل على ايضاح المفاهيم وحقائق الاسلام وتصحيح صورته خاصة بعد الاحداث التي تعرضت لها اميركا في 11 سبتمبر. أما الدكتور جعفر عبد السلام امين عام رابطة الجامعات الاسلامية فأكد ان المسلمين اليوم يسعون لمواجهة هذه الشبهات التي تثار حولهم في الغرب بفعل اللوبي الصهيوني على الساحة الاعلامية وطالب الادارة الاميركية باعادة النظر في مواقفها المعادية لللعرب والمسلمين لاسيما في الاراضي الفلسطينية كما طالب الرئيس الاميركي بوش بضرورة التوقف عن التصريحات الاستفزازية بخصوص الاحداث الجارية بالاراضي المحتلة وبكافة القضايا المتعلقة بالاسلام والمسلمين في المنظمات الدولية والامم المتحدة. وأشار إلى ان على الولايات المتحدة الاميركية عليها دور كبير لتحسين صورتها لدى جماهير العرب والمسلمين بالتعديل من سياساتها الخارجية التي تظهر العداء السافر للمصالح والحقوق العربية واخرها ما حدث قبل ايام رفض بوش وضع جدول زمني لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وإعلان الدولة الفلسطينية المرتقبة مؤكدا ان الولايات المتحدة الاميركية نفسها هي السبب الرئيس في سوء الفهم والعداء المتبادل بين العرب والمسلمين من جهة وبين الاميركيين انفسهم والالة الاعلامية الصهيونية التي تساهم في توسيع هذه الهوة بيننا وبينهم. وأوضح ان الحوار هو السبيل الوحيد لتحسين الصورة امام الغرب مع استخدام كافة الآليات المتاحة في هذا الحوار من فضائيات ووسائل اعلام وانترنت وغيرها من الوسائل التكنولوجية المعاصرة. مشيرا الى ان المسلمين لهم مع قضية الحوار موقفان احداهما مؤيد ومؤكد لمشروعية وأهمية الحوار مع الاخر والآخر رافض للحوار ومتهم غاياته، والرافضون يعتبرون الحوار خديعة استدراج للمسلمين للتخلي عن الاسلام، وأنه استجابة وخضوع لمكيدة الأخر الذي يشن بالحوار حربا صليبية من نوع جديد لكن بوسائل أخرى ضد المسلمين مستشهدا بما اعلنه الرئيس الاميركي باعلان حربا صليبية جديدة ضد المسلمين في اعقاب احداث 11 سبتمبر. بينما اكد محمد الوكيل نائب رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري انه من اجل ازالة اللبس وسوء التفاهم الحادث بيننا وبين الولايات المتحدة الاميركية والغرب ولازالة الشبهات التي تثار حولنا من آن لاخر علينا ان ندرس وضع خطة إعلامية عربية جيدة لابراز الصورة الجيدة للعرب والمسلمين وعلينا ان نخطط لاستئجار اوقات مدفوعة في القنوات الاميركية الواسعة الانتصار مثل الـ سي إن إن والقيام بشراء صفحات مدفوعة في الصحف الاميركية المحلية والواسعة الانتشار من اجل توعية المواطن الاميركي بحقيقة الاسلام وتعاليمه وايضا بالمسلمين وقبولهم للاخر وتحاورهم معه الى جانب دعم تلك المفاهيم من خلال السلوك الفردي للمسلم في المجتمع الاميركي بحيث يؤكد كذب الدعايا الصهيونية التي تلح على العقلية الاميركية باعطائها صورة مشوهة للمسلم باعتباره شخص ارهابي دموي متحجر رافض للاخر.. الى غيره من هذه المعاني السلبية التي تخدم اللوبي الصهيوني في معركته مع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الاميركية. واتهم الوكيل الاعلام العربي بالتقصير الشديد في الوصول بالرسالة المطلوبة الى الجمهور المستهدف في الغرب والاكتفاء بالخطاب الداخلي المعاد والمكرر والذي لا يضيف جديدا الى رصيدنا لدى الاخر وقال اننا نتحاور مع الاخر في الولايات المتحدة الاميركية واوربا من اجل ايصال رسالة هامة اننا ضد كل ما يتعرض له العرب والمسلمون من عدوان في البلاد الغربية ومن حوادث عنصرية ضدهم وضد مساجدهم وممتلكاتهم. ومن جهته اكد الملحق الثقافي بالسفارة الاميركية بالقاهرة هاينز ماهوني ان في الولايات المتحدة الاميركية نفتخر بوجود عناصر اسلامية اميركية فاعلة فهي تتمتع بتعددية دينية ومن الخطأ الاعتقاد ان القول بصدام الحضارات لبعض المفكريين الاميركيين هو الرأي الرسمي للحكومة الاميركية او هو المحرك الاساسي للمجتمع الاميركي أو ان الحديث عن تصادم الحضارات يعد جزء من السياسة الاميركية الحالية. وقال ان كل مواطن اميركي مسلم يتمتع بكافة حقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية. واضاف ان اميركا تؤمن بان التواصل مع الاخر لابد ان يكون عبر حوار بناء ومؤثر وفعال ولذلك فنحن نشارك في مثل هذه الندوة الحوارية بالقاهرة. ومن جانبه اكد المهندس نبيل صموئيل مدير عام الهيئة ان وجود العناصر الاسلامية الناضجة والمعتدلة والتي تؤمن بجدوى الحوار والتفاهم والتعايش مع الاخر انطلاقا من فهم صحيح للدين الاسلامي بتعاليمه السمحة هي الخطوة الاولى والحقيقية لتضييق الهوة بين الاسلام والغرب واحداث التقارب المنشود في التحاور ووجهات النظر في القضايا المشتركة كخطوة نحو تحسين صورة العرب والمسلمين في الغرب.