بعد التلوث بمختلف اشكاله من العوامل المسببة للكثير من الأمراض المزمنة التي باتت تهدد حياة الكثيرين، ولهذا فإن الهيئات الحكومية والصحية تحاول ان تحد من هذه المشكلة بطرق عديدة كاصدار القوانين والتركيز على الدراسات من اجل التوصل الى طرق فعالة للتخلص من التأثيرات السلبية للتلوث وخصوصاً تلوث الهواء، ووفقاً للمعايير الاوروبية الحديثة المتعلقة بالبيئة فقد عمدت الشركات الفرنسية العاملة في مجال قياس ومعالجة المركبات العضوية في الهواء الى تقديم تكنولوجيا متطورة لتلائم الاحتياجات. تلوث الهواء من المعروف أن الهواء الذي يحيط بنا في المنزل والشارع والعمل ووسائل النقل المختلفة يعتبر ملوثاً بالرغم من اننا لا نلاحظ ذلك، فعلى سبيل المثال فإن المركبات العضوية الطيارة تحدث تأثيرات صحية ضارة في جسم الانسان خصوصاً لدى اتحادها مع بعضها البعض او مع اكسيد الازوت حيث يتشكل من جراء ذلك ملوثات كيميائية ضوئية (مثل الاوزون الذي له اثار ضارة على الجهاز التنفسي) او تكوين فوق أكسيد الازوت والاستيلين المعروفة بأنها تسبب مرض السرطان، ان التشريع الفرنسي يعتبر المركب العضوي الطائر هو كل مركب يحتوي على كربون وهيدروجين (فيما عدا مركب الميتان) والذي يمكن تبديله بذرات اخرى مثل الهالوجين والاكسجين والكبريت او الفوسفور وهناك توجيهات اوروبية حديثة تضيف الى ما سبق ان كل منتج عضوي يكون ضغط البخار فيه اعلى من 10 باسكال يعتبر مركباً عضوياً طائراً. ونذكر من بين المركبات العضوية الطائرة المعروفة الاسيتون، والبنزول، واثير غليكول الايثيلين، والكحول الميتيلي، والسيترين، والطولوثين، وثلاثي الكلورو ايثيلين الخ وبالاضافة الى الغازات المنبعثة من السيارات التي تنتشر في الجو نجد ان اهم القطاعات التي تنشر المركبات العضوية الطائرة هو القطاع الصناعي مثل تخزين الهيدروكربون والصناعات الكيماوية، والانشطة التي تستخدم المذيبات مثل الطباعة والدهانات (وخاصة دهانات السيارات)، والتنظيف الجاف، وازالة الشحوم من المواد، وانتاج الادوية الخ لقد تخلصت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي من ما يقرب من 12 مليون طن من المركبات العضوية الطائرة بالقائها في الجو عام 1995 وان 37% من هذه الملوثات الطائرة ناتجة عن السيارات. مركبات سامة ادى القرار الذي وافق عليه الاتحاد الاوروبي في 11 مارس 1999 والخاص بتلوث الهواء بالمركبات العضوية الطائرة الناجمة عن استخدام المذيبات الى اعطاء دفعة الى الامام الى سوق معالجة المركبات السامة. ويهدف هذا القرار الى تقليل تسرب هذه المركبات من المصانع التي تستخدم المذيبات بنسبة 60% عما كانت عليه في عام 1990، وذلك من الآن وحتى عام 2010. وتقدر المجموعة الاوروبية لصناعة المذيبات عدد المصانع الاوروبية التي لا تتحكم جيداً في استخدام المذيبات بـ 400 ألف موقع، وفي فرنسا يصل عدد المنشآت التي استهدفها القرار الاوروبي الى 60 ألف منشأة، ان 40% من هذه المنشآت تعدت مستويات التطبيق التي نص عليها القرار الاوروبي. ومن المقرر ان ترتفع، وفقاً للقانون الجديد، مبيعات سوق معدات المعالجة في فرنسا الى 250 مليون فرنك فرنسي من الآن وحتى عام 2003 هذا ما صرح به مكتب التحاليل Bipe. اما مكتب اتوفينا فهو يرى ان التغيرات التي يجب ان يتبعها الصناع الاوروبيون، والتي نص عليها القانون الجديد تشكل استثماراً يصل الى 80 مليار يورو (أي 520 مليار فرنك فرنسي) ولهذا يظل السوق مجزأ. ويقول بيير لوكلوارك، مدير قسم نظم الطاقة والبيئة في مدرسة المناجم بمدينة نانت الفرنسية: «حتى اذا كانت القطاعات المتسببة في هذا التلوث معنية بهذه القوانين الجديدة فإن فترات توفيق اوضاعها ستمتد الى ما بعد عام 2010 لأن تواريخ تطبيق القانون ليست واحدة للكل. وهناك مشكلة اخرى تواجه المنشآت الصغيرة فمثلاً بالنسبة لمحلات اصلاح صاج السيارات فإنها لا تستخدم كلها نفس التقنية ويجب ان يكون الحل ملائما لرقم مبيعات الشركة ولتكاليف الآلة التي ينبعث منها الغازات الملوثة، لقد قامت وكالة البيئة الفرنسية باجراء بعض الدراسات لتلبية احتياجات المنشآت الصغيرة واظهرت هذه الدراسات ان بعض الاسواق يكون تفسير انتشارها اسهل دون شك من غيرها ومثال بذلك وجود 7500 محل للتنظيف الجاف في فرنسا». ومن المنتجات الحديثة التي تقدمها احدى الشركات جهاز تحليل يستخلص الغازات باستخدام الاشعة تحت الحمراء وهو يقوم بالتحليل المستمر لمجموعة من الغازات المقذوفة من كل معدات الاحراق تقريباً ويمكن حمل هذا الجهاز الى اي مكان وتنتج الشركة ايضاً اجهزة لقياس بعض المركبات العضوية الطائرة الموجودة في الهواء المحيط بنا، وخاصة المستخدمة في شبكات مراقبة جودة الهواء ولقياس الطيف. وهناك شركة فرنسية اخرى متخصصة في الكشف عن الغازات وتحليلها وتستطيع اجهزتها الكشف عن وجود الغازات ومن بينها المركبات العضوية الطائرة وتحديد كميتها، وذلك في ظروف قاسية للغاية مثل الحرارة المرتفعة ووجود كمية كبيرة من الأتربة. اما شركة سوكرميت فهي متخصصة في معالجة الملوثات الصناعية الموجودة في الهواء وتستخدم الشركة تقنيات مختلفة لمعالجة الغازات وهي تقدم نوعين من الحلول للتخلص من المركبات العضوية الطائرة: ـ أساليب الاسترجاع مثل اسلوب التكثيف واسلوب الامتزاز مع التجديد واسلوب الامتصاص مع التجديد. ـ أساليب التدمير الحراري والبيولوجي والحفاز، وأساليب الامتصاص مع التجديد او بدونه. تعتمد أساليب التدمير البيولوجي على انحلال المواد المركبة الطائرة الى ثاني اكسيد الكربون ومياه باستخدام البكتيريا. ويلائم هذا النوع من الأساليب معدلات تدفق الهواء العالية (تصل الى 159 الف عقدة لكل متر مكعب في الساعة) والتي تحتوي على مواد مكثفة اقل من 0.8 جرام في عقدة لكل متر مكعب. وتستطيع هذه التكنولوجيات ان تتعامل مع المركبات العضوية الطائرة التي تحتوي على مكثفات متغيرة كما انها تتحمل توقف استخدامها لمدة يوم اسبوعياً دون ان تفقد فاعليتها. وتمر الغازات من خلال وسط صلب (فلتر حيوي من نشارة الخشب او من الخث) او من خلال محلول سائل (في حالة استخدام جهاز غسل الغاز الحيوي)، وفي الحالتين يتم أكسدة المركبات العضوية الطائرة بالبكتيريا.