منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي، اثارت كل الابحاث التي لها علاقة بمكافحة النشاطات الارهابية اهتماماً بالغاً وراء المحيط، ومع بداية مايو 2002، عرف ان باحثي جامعة نيويورك ابتكروا منظومة قادرة على التحكم بجماعة من الجرذان عن بعد، وعند الطلب، كما تحدثت صحيفة «النيويورك تايمز» عن تجارب اجريت على النحل من اجل الكشف عن المتفجرات. تعليم النحل كشف الألغام المطمورة: الفكرة يمكن ان تبدو مغرية لم لا، في نهاية المطاف؟ ولكن، اذا نظرنا الى الامر عن كثب، نلاحظ ان الموضوع ليس بسيطاً، وانه ليس بالضرورة مضموناً سلفاً. يعمل باحثون من جامعة «مونتانا» منذ اكثر من ثلاث سنوات حول هذا البرنامج، بالتعاون الوثيق مع البنتاغون، وسيبدأون اختباراتهم الميدانية الاولية قريباً. في الواقع، سيتوجب عليهم انتظار ازهرار حقول الترمس في «مونتانا» للبدء بـ «حملة الزهر العسلية» هذه غير المسبوقة. حاسة الشم «النحل حساس ازاء الروائح كالكلاب، ان لم يكن اكثر» على حد عبارة «أ. رودولف» مدير مكاتب ابحاث البنتاغون الا ان شمها الاستثنائي ليس هو فقط ما يستعين به العلماء الاميركيون في تجاربهم، فقدراتها في الاستذكار والتواصل تؤدي دوراً رئيسياً ايضاً. التحدي الأول الذي يواجه «ج. برومنشنك» وفريقه يقوم على تعليم النحلات تمييز رائحة المتفجر من اجل ذلك، قاموا بطمر ألغام في مكان توجد فيه ازهار عند نقل الخلية الى المكان ايام الازهار، يحفظ النحل رائحة الازهار اذا ما امها باحثاً عن غذاء الخلية، ويحفظ معها رائحة المتفجر في الوقت نفسه. عند عودتها الى الخلية، تعطي النحلات الجانيات الاخرى كل المعلومات الضرورية لتكون قادرة على ان تحدد الموضع بدورها والانطلاق للبحث عن هذا المصدر الغذائي. في الخلية، عدد صغير فقط من النحلات يقوم بذلك (10% في الفترة المعتادة) ويكرس نفسه لجني اللقاح. والآن، اذا اطلقت النحلات «الاختصاصية بالمتفجرات» في الطبيعة، فإنها تكون قادرة من حيث المبدأ على العثور على الألغام من خلال اكتشاف رائحتها، ذلك هو السيناريو المتصور، مع ذلك، تبقى هنالك مشكلة يجب حلها: ينبغي تتبع تنقلات النحلات، خصوصاً عند جعلها تبحث عن ألغام في قطاع يخلو من الازهار ذلك لأنه يمكننا التأكد، في هذه الحال، اذا استطعنا الافتراض بأنها ستكشف الآثار الشمية سريعاً، من انها لن تتأخر طويلاً في المكان لعدم وجود الغذاء. جهاز دقيق يجب اذن التمكن من تحليل تنقلات النحل بعناية لتحديد المكان الدقيق الذي قامت فيه بتحليق ثابت، وجد الباحثون الاميركيون الحل بوضع جهاز الكتروني دقيق على ظهر الجانيات، هذا الجهاز كان قد ابتكره باحثون انجليز ولا يتجاوز وزنه 12 نانوجراماً. لا يمكن القول ان اداءات النحلات كان رائعاً، ولا يعني ذلك ان كل شيء كامل. في البداية، تعذر استخدامها الا في النهار، وشرط عدم وجود رياح او امطار قوية، ولزم ان تكون الحرارة معتدلة، عدا ذلك، كان مدى عمل النحلات محدوداً، ولم يتجاوز عموماً مئة متر تقريباً، حتى ولو امكنها الطواف حتى كيلومترين في الحالات القصوى. «المبدأ ممكن ان ينجح. ويجب الآن معرفة مدى اعتماديته»، حسب تقدير «فام ـ دليغ»، اختصاصية النحل في المعهد الوطني للبحوث الزراعية (فرنسا)، تعقيباً على التجارب الاميركية، وترأس هذه الباحثة برامج بحثية مماثلة الى حد كبير. ولكن، نظراً لضعف الموارد (الجهاز الانجليزي الصغير باهظ الثمن) تستثمر مقدرة النحل المذهلة في تمييز الروائح في المختبر وليس في الميدان، ويقوم احد هذه البرامج على تعليم النحلة تمييز احدى الروائح، وبما ان الحشرة تكون هنا في حالة سكون، فإنه تقدم لها اشياء ذات روائح مختلفة. اذا كانت الرائحة المطلوبة موجودة في العينة، ولو بجرعة ضئيلة جداً، تمد النحلة لسانها، وتنجح الحيلة. وتهتم شركة «أنيلفر» المتعددة القومية عن كثب بهذه الاعمال التي تستخدم النحلة كمفاعل كيميائي قليل الكلفة وفائق الأداء. في الواقع، الشم هو الحاسة الأكثر تطوراً لدى النحل. وقد اظهرت دراسات عديدة ان هذه الحشرات تتمكن من استذكار الروائح اكثر من الألوان والاشكال بكثير. عند جني غبار الطلع، يكفيها مرور واحد لحفظ الرائحة ويلزمها ثلاثة ايام لحفظ اللون، و20 مروراً لحفظ الشكل. محمد الدنيا