عظيمة هي تلك الهموم التي يعاني منها المسلمون اليوم والتي تعاظمت في العصر الحديث لا سيما بعد ان سقطت الخلافة الاسلامية بارادة وايعاز من منظمات مشبوهة، ودول معادية للاسلام.. ومن يومها والمسلمون في انتكاسات وويلات في كل انحاء المعمورة جراء هذه الجريمة.. فالخلافة الراشدة في فترات قوتها وضعفها لم تكن لترتبط بأرض او بعرق معين بل كانت مرتبطة بكل المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وحضارتهم من خلال تواصلها وتعاطيها الايجابي مع الديانات والحضارات الاخرى. وهنا نتذكر كم كنا في خير كبير في ظل تلك الخلافة.. وكيف اصبحنا عندما تخلينا عن روح الاسلام نتيجة سقوط تلك الخلافة الراشدة.. وكم تداعت علينا الامم واصبحنا ضعافا نتعامل كالاقليات ونحن في بلادنا وعددنا يربو على المليار والربع مليار مسلم.. ولكن كغثاء السيل.. وذلك بعدما نزعت المهابة منا في قلوب اعدائنا.. وليكن لنا في رسول الله اسوة عندما غزا وفتح العالم كله على كلمة التوحيد وقد كان قوام جيشه لا يتعدى العشرة آلاف جندي.. هذا الفتح العظيم الذي لم يكن الا افرازاً لثمرة الايمان والجهاد والانتصار لدين الله.. قال تعالى (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز) الحج 40. ولو قارنا بين ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه.. الصادقين من يقين بالله وايمان راسخ في القلوب كالجبال الرواسي على الارض وما كانت نتيجته وبيننا نحن اليوم وما اصبحنا عليه من هوان وذلة وحب للدنيا والشهوات نجد ان الهوة اصبحت واسعة جداً ولا يمكن لها ان تلتئم الا برحمة من الله تعالى يحيطنا بها وذلك نتيجة اننا لم نعد نثق فيما عند الله وما وعد به المتقين الصادقين واصبحت المادية تسيطر على افكارها وحساباتنا الطبيعية الخطيرة التي ساقها الله الى المسلمين سنسكت عن هذا كله ونتكلم فقط عن العدد. نجد ان العشرة آلاف مؤمن وهم قوام جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لهم فاعلية وايجابية فتحوا بها الارض وسادوا بها العالم وصنعوا بها الحضارة الاسلامية التي قادت العالم لقرون عديدة.. نجد ان هذا العدد يساوي عشرات المرات من تعداد مسلمي اليوم ولو قمنا باجراء نسبة وتناسب نجد ان الجندي الواحد في الجيش الاسلامي يقابله اكثر من مائة ألف فرد من مسلمي اليوم اي بنسبة اكثر من 1 الى مائة ألف.. رأينا بمعادلة بسيطة كيف اصبحنا من الضعف بمكان رغم الامكانيات المادية الهائلة التي نمتلكها اليوم.. ولكن ليست هذه النهاية فكما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه «الخير في وفي أمتي الى يوم الدين».. ولربما لو أيقظنا هذا الخير وأوتينا الايمان الذي كان عند الرعيل الاول لكان لنا شأن آخر قال تعالى: (وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر) فاين نحن من الصحابي الجليل الذي لم يصبر على الانتهاء من اكل التمرات القليلة التي كانت بيده عندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المقاتلين على القتال فبادره الصحابي عن المقابل؟ فأجابه «الجنة» فاستشعر الصحابي الجنة تلك التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. وقال بخٍ بخٍ لئن أقاتل فأقتل فادخل الجنة والله لئن أعيش حتى أكمل أكل هذه التمرات.. والله إنها لحياة طويلة.. وبسرعة البرق رمى التمرات التي كانت بيده ودخل المعركة فقاتل حتى وقع شهيداً في سبيل الله.. بهذا الايمان فقط استحق ان يساوي فعلاً مائة ألف من المحسوبين على الاسلام اليوم وذلك لأننا شغلنا بالدنيا وزينتها وفضائياتها وشبكات معلوماتها واباحياتها. ولهذا يصعب على مسلم القرن الحادي والعشرين ان يستشعر تلك المعاني الراقية في الايمان ويعمل لها اللهم الا تلك الفئة المنصورة المناضلة في اكناف المسجد الاقصى ومن على شاكلتهم في بقاع الارض.. هؤلاء الذين يقومون بالأعمال البطولية الخارقة وكأنهم أقلية يدافعون عن الاسلام الدين الغالي.. انهم يقدمون انفسهم ثمناً وشهادة على صدقهم فقبلها ربهم واشتراها منهم مقابل الجنة (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة). احمد الريح الشيخ ابو عاقلة