يضم متحف الاحياء الطبيعية الوطني في هارفارد نماذج عديدة للاحياء من حيوانات ونباتات تشمل الديناصورات والنمور وابراج كبيرة من الاحجار الكريمة، كما يحتوي ايضا على نماذج اصطناعية لبعض النباتات والازهار تجذب الزائرين يوميا. هذه النماذج محفوظة في صناديق زجاجية وكل من يراها يعتقد انها طبيعية او حقيقية وليس هذا فقط، بل هي ايضا مصنوعة من الزجاج، ومن الصعب ان يصدق الزائرون انها مصنوعة من الزجاج: وتقول سوزان روسي ويلكيوكسي مساعدة امين المتحف ان الزائرين يتعجبون ويتساءلون ثم في النهاية يعربون عن دهشتهم الشديدة عندما يعرفون ان هذه النماذج زجاجية وليست حقيقية. هذه الازهار والنباتات والحيوانات الزجاجية من صنع ليوبولد ورودلف بلاشكا لكن اسرار هذه الصنعة دفنت معهما في بداية القرن الماضي. هذه النماذج من النباتات والحيوانات كانت حقيقية وتم حفظها بالضغط بين طبقتين من الزجاج. هذه العملية تجعل هذه النباتات التي كانت حية وخضراء، تأخذ شكلاً مسطحاً والكائنات البحرية الممثلة في هذه النماذج تعالج ايضا بنفس الطريقة. ويتم وضع هذه النماذج عندما كانت حية في الكحول فتفقد الوانها، لكن الفنانان بلاشكا استقلا مهارات الحفظ داخل الزجاج واتجها الى اعادة احياء هذه النباتات والاحياء البحرية. وقام الفنانان، الأب والابن في ثمانينيات القرن التاسع عشر بادارة مشروع لتوصيل نماذج النباتات بالبريد من الاستوديو الخاص بهما في درسدن، وارسلا بهذه الطريقة اكثر من 700 نموذج من النباتات والحيوانات البحرية المحفوظة في الزجاج الى عشاق هذا الفن. كما قام الفنانان ببيع كثير من النماذج الى المتاحف والجامعات والاغنياء من الذين يفضلون اقتناء هذه النماذج في اوروبا والولايات المتحدة واستراليا واليابان، هذه الاعمال حفرت تاريخ هذين الفنانين في مجال النماذج المحفوظة بالزجاج. وقد ولدت هذه الفكرة في عام 1853 عندما اخذ ليوبولد بعض قناديل البحر من المحيط لرسمها ولاحظ ان وضعها في الزجاج سوف يعطي افضل صورة لها وهنا بدأ يصنع النماذج للنباتات والحيوانات البحرية المحفوظة داخل الزجاج. ثم بدأ بلاشكا الاب والابن جمع الاحياء الى الاستوديو الخاص بهما وصنعا العديد من نماذج هذه النباتات المحفوظة. وقد شاع ان بلاشكا الاب والابن ابتكرا وسائل فنية غريبة لحفظ هذه النباتات والحيوانات في حالتها الطبيعية الى الابد. ويقول احد المسئولين بمتحف هارفارد للاحياء ان كثيراً من الناس يعتقدون ان هناك وسيلة سحرية مكنت الاب والابن بلاشكا من حفظ النباتات والحيوانات في الزجاج، لكن الامر ليس كذلك لانه ينقل عن ليوبولد نفسه قوله انه لديه موهبة وانه نقل هذه الموهبة الى ابنه الذي طورها ايضا. يستخدم الاب الابن بلاشكا الالوان والصمغ والاسلاك واللمبة الحارقة لصناعة هذه النماذج الحية. ويقول ديفيد وايتهاوس مدير متحف كورننج للزجاج في نيويورك ان نتاج عمل هذين الفنانين وفر ثروة هائلة للمتاحف. لكنه يضيف انه للاسف هناك كثير من اعمال الأب والابن بلاشكا فقدت في كثير من انحاء العالم. ويضيف: حتى الاعمال المحفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي تحتاج الى ترميم وتنظيف، مما يتطلب نحو 15 الف ساعة عمل، لكن المتحف ليس لديه المال أو الخبراء المتخصصين في هذا العمل. لكن المثير للدهشة ان هذه النماذج الزجاجية بقيت حتى الآن بهذه الحالة الجيدة، فالزائرون يأتون يوميا باعداد كبيرة وينقرون على الزجاج. فإذا حدث وتحطم هذا الزجاج الذي يحفظ النماذج سيزول كل الجمال الكامن فيه ويعطي الاحساس الطبيعي.