يعتقد العلماء بجامعة الينوي ان الفتيات اللائي يشاهدن مناظر طبيعية جميلة من نوافذ منازلهن في المدن يكون امامهن فرص افضل للنجاح في الحياة مقارنة بهؤلاء اللائي لا يرين هذه المناظر. ويقول اندريا فابر تايلور الباحث في قسم الموارد الطبيعية وعلوم البيئة بالجامعة انهم وجدوا انه كلما كانت المناظر التي تشاهدها الفتيات من نوافذ منازلهن اكثر خضرة كلما زادت قدرتهن على التركيز والابتعاد عن السلوك غير الحضاري وتحقيق النجاح في الحياة. قامت المجموعة البحثية بدراسة 169 طفلاً في اعمار تتراوح بين 7 و9 اعوام في مجمعات سكنية في مدينة شيكاغو وكانت المجموعة تضم فتيات وفتياناً لكن دراسة الفتيان لم تثبت نفس العلاقة بين المناظر الطبيعية والنجاح في الحياة لأن الفتيان يلعبون في اماكن بعيد عن المنازل بنسبة اكبر من الفتيات. وتعد هذه الدراسة هي الثالثة التي يشارك فيها باحثان في المجموعة عن العلاقة بين الطبيعة والسلوك الانساني في المدن وهما فرانسيس كو الباحث في معمل ابحاث البيئة والانسان، وويليام سوليفان الباحث في نفس المعهد. يقول كو ان تلك الدراسة تنضم الى الابحاث السابقة لتؤكد ان القدرة على التركيز يمكن ان تتجدد عن طريق الاتصال بالطبيعة ويقول الباحث المتخصص في علم النفس انه يتابع دراساته حول احتمال ان ضبط الذات يعتمد على آلية في المخ تشبه آلية التركيز. ويقول تايلور انه يتعين بناء على هذه النتائج ان يضع المتخصصون في تصميم المدن توسيع المناطق الخضراء من اجل تحسين حياة السكان. وقد حلل الباحثون المعلومات التي جمعوها بما فيها مقابلات مع عائلات، تحليلاً مكثفاً لمعرفة اثر البيئة الطبيعية على الأمهات والأطفال. وطلب الباحثون من الامهات تحديد كمية المناظر الطبيعية المحيطة بمنازلهن والمكونات الاخرى الاصطناعية مثل المباني والشوارع والارصفة التي يستطعن رؤيتها من نوافذ المنازل واختبر الباحثون الاطفال الذين يعيشون في هذه المنازل من حيث القدرة على التركيز والقدرة على ضبط الذات وعلى تأخير الحصول على طلباتهم. واتضح ان الاطفال الذين يستطيعون رؤية مشاهد طبيعية اكثر من نوافذ منازلهم يستطيعون بدرجة اكبر التركيز وضبط الذات وتأخير الحصول على طلباتهم دون ضجر مقارنة بغيرهم. كما اتضح ايضاً ان زيادة القدرة على التركيز تساعد على تحقيق نتائج افضل في الدراسة المدرسية والقدرة على ضبط الذات تساعد في خفض معدلات الانحراف (والحمل في سن المراهقة للفتيات). وتعد هذه اول دراسة متكاملة تربط بين المناظر والبيئة الطبيعية والسلوك البشري، ويقول الباحثون انه بناء على هذه النتائج ينبغي على الآباء واولياء الامور ان يشجعوا الفتيات بصفة خاصة على الدراسة واللعب في غرف تطل على مناظر طبيعية ومساحات خضراء، وكذلك زيادة المساحات الخضراء في أفنية المدارس وزراعة مزيد من الأشجار حول المنازل.