تشير الدراسات إلى أنه من بين كل أربعة رجال فوق عمر 65 سنة يصاب ثلاثة منهم بأورام البروستات ، وهذه الأورام تعيق سريان البول وتدفقه بشكل طبيعي، ومع التقدم بالعمر يمكن لهذه الأورام أن تتحول إلى الشكل الخبيث ، التي تصيب 30% من الرجال الذين يزيد عمرهم على خمسين سنة.و سرطان البروستات يقع في المرتبة الثانية بعد سرطان الرئة عند الرجال. وعن أهمية التشخيص المبكر والوقاية من مخاطر أورام البروستات يقول البروفيسور د. سمير السامرائي أخصائي المسالك البولية والتناسلية والضعف الجنسي والعقم: ـ يلعب التشخيص المبكر للأمراض بما في ذلك أمراض البروستات دورا مهما في الحد من مضاعفاتها ونجاح معالجتها بالطرق الممكنة ، ومن المعروف أن الفحص الشرجي كان الوسيلة الوحيدة فيما سبق لتشخيص الإصابة بسرطان البروستات، ولكن هذه الوسيلة لم تكن دقيقة لتشخيص الأورام السرطانية التي تتخطى حدود البروستات . ومن ثم ومع تطور العلوم الطبية ومع بداية السبعينات ظهرت تقنيات حديثة ساعدت على التشخيص الدقيق كالأمواج ما فوق الصوتية وغيرها ، وفي الثمانينات تمت الموافقة من قبل بعض الهيئات الطبية على اختبار الدم الذي يرمز له اختصارا PSA وذلك للكشف على البروتين الذي تفرزه الخلايا السرطانية في غدة البروستات ، وهذا الاختبار يعطي نتائج جيدة في التشخيص المبكر للأورام السرطانية ، بالرغم من وجود أورام سرطانية في البروستات لا تفرز هذا البروتين ، وكذلك الحال يمكن لهذا البروتين أن يرتفع في الدم بالرغم من عدم وجود أورام سرطانية في البروستات. الفحص الدوري تنصح جمعية السرطان الاميركية بإجراء اختبار PSA لكل رجل بلغ الخمسين من العمر كل عام ، وللأشخاص الأصغر عمرا المعرضين للإصابة بسرطان البروستات بغض النظر عن عمرهم. وفقا لنتائج هذا الاختبار يمكن للطبيب أن يقيم الحالة الصحية للشخص ، فإذا كانت نتيجة الاختبار أقل من 4 نانوغرام / ميليليتر فهذا يشير إلى أن البروستات سليمة ، أما إذا تجاوزت النتيجة 10 نانو غرام/ميليليتر فالمريض تكون لديه نسبة خطر الإصابة بسرطان البروستات عالية جدا ، أما إذا كانت النتيجة تتراوح بين 4-10 نانوغرام/ميليليتر فهذا يعني أن المريض يقع ضمن خطر الإصابة بسرطان البروستات. وفقا لذلك يعتقد أن اختبار PSA هو الاختبار الوحيد الذي يتميز بإيجابية عالية لتحديد الإصابة بسرطان البروستات ، وهو يستعمل عادة مع الفحص الشرجي للتحري عن الإصابة السرطانية في البروستات ، إذ أن ارتفاع قيمة PSA الشديدة إذا ما أخذنا العامل الزمني بعين الاعتبار يمكن أن تساعد في تشخيص إصابة الرجال بسرطان البروستات ، فالتغيرات القصيرة الأمد في قيمة هذا الاختبار لا يمكن أن تستخدم لوحدها في التفريق بين الرجال المصابين بسرطان البروستات أو غير المصابين به. استنادا لإحدى الدراسات التي قام بها كارتر وفريقه الطبي من الباحثين ان الزيادة في قيمة اختبار PSA لأكثر من 0.75% نانوغرام/ميليليتر كل عام يعتبر مؤشرا نوعيا للإصابة بسرطان البروستات ، ولتقييم الحالة المرضية والإصابة بسرطان البروستات يفضل أن تؤخذ ثلاث قيم لهذا الاختبار خلال مدة زمنية من أجل الحصول على تقييم أفضل للبروستات وحالة المريض الصحية وذلك وفقا لنتائج الدراسات التي أجراها الباحث كادمون على المرضى. واستناداً لما سبق ننصح كل رجل بلغ الخمسين من العمر بضرورة مراجعة الطبيب بشكل دوري للتأكد من صحته وسلامة غدة البروستات ، ومعالجتها بالوسائل العلاجية المتاحة قبل حدوث أي من مضاعفاتها. البروفيسور سمير السامرائي