هناك حالة كساد في اسواق الذهب بمصر بشكل خاص وفي اسواق العالم بشكل عام، وهي مرتبطة بالازمة الاقتصادية التي سادت العالم بعد احداث 11 سبتمبر، وارتفع على اثرها سعر اوقية الذهب من 280 دولارا إلى 325 دولارا صاحبها اتجاه بعض صناع الذهب الكسر الخاصة بالمشغولات الذهبية القديمة في مصر إلى تصدير ذهب المشغولات إلى الخارج بحثا عن عائد فرق العملة الذي يصل إلى جنيهين عن كل جرام تقريباً. وقد لقي قرار الحكومة المصرية الخاص بتنظيم العمل في سوق المعادن الثمينة وبدء العمل به ترحيبا كبيرا من كل الاطراف المتعاملة داخل هذا السوق سواء من جانب التجار أو الصناع «الجاشنجية» الذين اجمعوا على ان القانون الجديد سيخلص السوق من بعض العناصر الفاسدة التي اساءت إلى هذه الصناعة في مصر إلا انهم ابدوا في الوقت نفسه خشيتهم من ان يتم تطبيقه بشكل آلي دون مراعاة لروح القانون. بداية يؤكد الدكتور حسن خضر وزير التموين ان القانون يهدف الى حماية المواطن المصري من تداول أية مشغولات مغشوشة أو مقلدة أو مخالفة للمواصفات القياسية، وشدد من العقوبات التي تطبق على المخالفين وتصل في بعض حالات الغش الى السجن الوجوبي. أشار (خضر) الى أن القانون أعطى مهلة 6 أشهر للمواطنين لدمغ مشغولاتهم الذهبية في المكاتب التابعة لمصلحة الدمغة والموازين. وذلك في حدود ماقيمته 5 آلاف جنيه أما مايزيد على هذه القيمة فتسدد رسوم تصل الى 200 جنيه لكل كيلوجرام. اللائحة التنفيذية للقانون تتضمن 29 مادة يقول وزير التموين المصري: أنها تنظم عمليات دمغ وترقيم المعادن الثمينة، اضافة الى احكام واجراءات معايرة المعادن وتحليلها وترقيمها ودمغها، كذلك اجراءات الترخيص في ممارسة مهنة (الجاشنجية) التي يتولى صاحبها تحديد عيارية قطعة الذهب. وأوضح ان القانون تضمن ضرورة دمغ المشغولات الذهبية والبلاتينية بعلامات مميزة يصعب تزويرها ففي علامة العيار تنص اللائحة ان تكون على شكل مربع في المشغولات الذهبية والفضية، وشبه منحرف في المشغولات البلاتينية، ويعلوها رمز يدل على فرع مصلحة دمغ المصوغات والموازين الذي قام بالفحص والدمغ. وأكد الوزير انه سيتم دمغ الاصناف نصف المشغولة وغير المشغولة من الذهب والفضة والبلاتين بعلامات العيار أيضا. وهي عبارة عن أرقام عربية تدل على نسبة المعدن النقي حتى نسبة عشر الألف جزء. وكذلك خاتم المصلحة ويكون على شكل مستطيل يحمل اسم المصلحة ولمزيد من السيطرة على سوق المعادن الثمينة من غش وتلاعب البعض اشار وزير التموين المصري أنه لن تقبل مصلحة الموازين ودمغ المعادن أية قطعة من المشغولات الذهبية أو الفضية أو البلاتينية أو الذهب المركب عليها بلاتين أو الفضة المركب عليها ذهب لدمغها، الا اذا كانت مصحوبة باقرار يكون موقعا من صاحبها أو وكيله الرسمي يؤكد فيه ان القطعة المقدمة ذات عيار من العيارات القانونية، كما يشترط أن تكون كاملة الصنع بحيث لا يحدث بها تغيير بسبب عمليات اعدادها للبيع بما توجبه ضرورات الصناعة، وفقا لما تقرره المصلحة. وفي وكالة الجواهرجية بحي (الحسين) الذي يقع في مدينة القاهرة كان هناك اجماع بين كل المتعاملين في هذه الصناعة - أي المعادن الثمينة - على ان القانون الجديد فرصة جيدة لتطهير السوق من بعض التجار الغشاشين الذين يهددون ثروة مصر القومية من الذهب من بين هؤلاء المهندس محمد حسين عضو شعبة تجار الذهب بالغرفة التجارية الذي أكد انه مع القانون قلبا وقالبا خصوصا وان السوق امتلأ في الفترة الماضية ببعض التجار معدومي الضمير الذين يهربون الذهب من الخارج ويقومون بدمغه بعلامات مزورة خارج مصلحة الدمغة والموازين بحثا عن الربح أو الغش في نسب الذهب المخلوطة بمعادن اخرى لكنه في المقابل يبدي تخوفه من أن يتم تطبيق القانون بشكل جامد ودون مراعاة لروح القانون.. يضيف فالعلامات التي حددتها وزارة التموين قد يصعب على البعض التفريق بينها وبين العلامات الاخرى المزورة، لذلك يجب ان تتولى الوزارة البحث عن وسيلة جيدة سهلة يستطيع من خلالها التاجر ان يفرق بين العلامتين كما يحدث بالنسبة للنقود التي توضحها العلامة المائية. ويشير الى أن رأسمال أي تاجر سمعته وأعتقد والكلام ـ لحسين ـ انه لا يوجد تاجر شريف قد يغامر بسمعته في السوق. ويؤكد ـ عضو الغرفة التجارية ـ ان هناك حالة كساد في أسواق الذهب في مصر خصوصا والعالم عموما وهي مرتبط بالأزمة الاقتصادية التي سادت العالم بعد أحداث 11 سبتمبر، وارتفع على اثرها سعر وقية الذهب من 280 دولاراً الى 325 دولاراً، صاحبها اتجاه بعض صناع الذهب الكسر (المشغولات الذهبية القديمة) في مصر الى تصدير ذهب المشغولات الى الخارج بحثا عن عائد فرق العملة الذي يصل الى 2 جنيه عن كل جرام تقريبا. أما الصائغ نعيم فهمي الجندي فقد أبدى ترحيبه هو الآخر بالقانون الجديد وقال: نحن ضد الغش واعتقد ان هذا القانون كاف لضبط ايقاع سوق المعادن الثمينة في مصر لكن في المقابل هناك مشكلات أخرى كثيرة يعاني منها الصناع والتجار داخل هذا السوق مثل ارتفاع قيمة ضريبة المبيعات التي وصلت الى 4.5 جنيهات عن كل جرام. وقد زاد من المشكلات ارتفاع سعر الدولار الذي أثر بدوره على سوق الذهب وقفز بأسعاره الى 44 جنيهاً للجرام والذي كان لا يتجاوز 30 جنيهاً في أحسن الأحوال. على العكس من هؤلاء لا يرى الفريد جرجس - تاجر - في القانون جديدا فالقانون الذي ينظم سوق المعادن الثمينة في مصر موجود منذ القدم على حد وصفه ولا يتعامل التجار الا في المشغولات المدموغة، والحكومة تشدد من رقابتها على سوق الذهب، والفضة والبلاتين وتلقى القبض على المهربين أو المخالفين ويؤكد ان سوق المعادن ليس في حاجة الى قوانين جديدة وانما تطبيق القانون فقط وبحزم. الذهب يتم استيراده من بعض دول أوروبا وافريقيا ويدخل مصر في شكل مادة خام ثم يتولى (المصنع) تسليمه وتصنيعه ليبيعه بعد ذلك لتاجر الجملة بعد دمغة في مصلحة الدمغة والموازين. وخلال هذه المراحل يتلاعب البعض فإما يهرب من الاساس عبر الحدود المصرية ولا يدفع أية جمارك أو لا يذهب به الى مصلحة الدمغة. ويقوم بتزوير علامات الدمغة اللازمة ويشير (الفريد جرجس) ان مثل هؤلاء يؤثرون كثيرا على سوق المعادن الثمينة لانهم لا يتحملون الاعباء الاخرى التي تكبل التاجر الملتزم يضيف اعتقد اننا لسنا في حاجة الى قوانين جديدة لكننا أحوج مانكون الى تفعيل بنودها. اللائحة التنفيذية للقانون الجديد نظمت عمل (الجاشنجية) ايضا.. وقصرتها على الذين يمتلكون تراخيص من مصلحة الدمغة والموازين. يرى يوسف عبدالواحد - جاشنجي - ان القانون خطوة جيدة لتنظيم هذه المهنة التي أصبح يعمل بها (كل من هب ودب) على حد وصفه ويقول يوسف: هناك جاشنجية كثيرون يعملون مع بعض التجار أو الصناع الذين يغشون المشغولات الذهبية فيتلاعبون في نسبة الذهب الى المعادن الاخرى التي تدخل في صناعته كالفضة والنحاس. يؤكد مرة اخرى ان القانون الجديد سيقضي على ظاهرة (الجاشنجية) غير المرخصين.