هل فعلا يفضل المغاربة توجيه رسالتهم الاعلامية والثقافية الى دول اوروبا اكثر من دول المشرق العربي؟ وإلى اين وصلت الصحافة المغاربية؟ وماذا حققت من انجازات؟ وما هي العوائق التي لاتزال تعترض هذا النجاح؟ وأيهما يحظى باقبال القراء اكثر الصحافة الناطقة بالفرنسية ام بالعربية؟ وكيف هي علاقة الدول المغاربية ببعضها اعلاميا؟ وهل هناك تجانس ام فوارق بين صحافة كل قطر من الأقطار المغاربية؟ «البيان» وجهت هذه الاسئلة الى مجموعة من الاعلاميين المغاربة وخرجت بالحصيلة التالية: خطاب للشرق والغرب يونس مجاهد رئيس اتحاد صحافيين المغرب وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين يقول: انطلاقا من موقعنا التاريخي والجغرافي فنحن ملزمون بمخاطبة كل الاطراف، فكوننا جزءاً من الامة العربية هذا يحتم علينا التواصل والتفاعل مع اخوتنا في المشرق، والموقع الجغرافي والتاريخي وما تركه من ارتباطات مع اوروبا وخاصة في الجانب الاقتصادي يجعلنا من الطبيعي ان نخاطب اوروبا باستمرار، ولكن ايضا من الطبيعي اكثر ان نخاطب اخواننا في المشرق. واذا تتبعنا في عجالة مسار تاريخنا فسنجد ان ارتباط المغرب العربي بالمشرق على المستويين السياسي والثقافي كان متواصلا، والنخب السياسية والثقافية تعرف بعضها، ولم يحصل ابدا ان كانت هناك قطيعة او انشطار، كل ما هنالك هو ان قربنا من اوروبا يحتم علينا ايضا ان ننفتح على هذا العالم. فنحن نتصل بكل الوسائل سواء الاعلامية منها او التكنولوجية، وعن طريق المشاركة في ندوات ومؤتمرات. ونحن كنقابة مغربية، اعضاء في اتحاد الصحفيين العرب، ونرتبط باتفاقيات تعاون مع النقابات العراقية والفلسطينية وسبق ان نظمنا رحلة للصحفيين المغاربة الى العراق وحملت النقابة معها اجهزة كمبيوتر وطابعات في ذروة اشتداد الحصار على العراق وكذلك الشأن مع مصر واليمن. القطبية الثقافية وعن مدى اعتبار بلدان المغرب العربي كقطب ثقافي واعلامي يستفاد منه في المشرق واوروبا يقول يونس مجاهد: من الصعوبة ان اعترف بوجود قطبية في العالم العربي فالمسألة نسبية وظرفية لان بغداد كانت مركزا حضاريا الى ما قبل الحرب والحصار، وهناك دمشق التي لا يمكن الاستهانة بها، ويمكن كذلك القول ان المغرب عرف نهضة اذا أصبح كتابه يقرأون في المشرق. الجزائر مثلا تحولت الى ميدان للتبادل الفكري واستقطبت اهتماما كبيرا. ولذلك، يضيف يونس مجاهد، انا اؤمن بالتفاعل بين الاقطار العربية فلكل بلد قوة في ميدان ما، وما ينقصنا في اعتقادي هو كيف نوظف هذه الامكانيات ليس فقط على المستوى الثقافي وانما على المستوى السياسي ايضا، من اجل اقامة وحدة كبرى مثل ما تمكن الاوروبيون من اقامتها داخل اتحادهم، برغم تعدد اللغات والطوائف الدينية والمذهبية. تخلف المقاولات اما عن وضع الصحافة المغربية فيقول يونس مجاهد: ان الصحافة المغربية بفضل الكفاح الذي خاضته النقابات، والجمعيات الاهلية، ومن ضمنها الصحافيون فان هامش الحرية قد توسع واصبحت هناك مكتسبات لا يمكن التراجع عنها والمعركة الاخيرة التي خاضتها نقابتنا ضد مشروع قانون الصحافة الذي طرحته الحكومة يبين الى أي حد أصبح الوعي متزايدا بالدفاع عن هذا الهامش من الحرية ويأتي التراجع للوراء، امر اصبح مستحيلا لكن اشد ما نعاني منه الان هو التخلف الكبير للمقاولات الصحفية والاعلامية الناتج عن الهيمنة السياسية المباشرة المتخلفة والتقليدية، مما لا يتيح للصحفيين والاعلاميين ان يلعبوا دورهم خاصة وانهم يتوفرون على كفاءات عليها جر اغلبها الى دول خليجية واوروبية واميركية، ويتألقون ويؤكدون بذلك، ان ما ينقص الصحافة المغاربية هو مقاولات عصرية حديثة وعن مدى وجود فوارق او تجانس اعلامي بين بلدان المغرب العربي من جهة، ووجود تنافس بين الصحافتين العربية والفرنسية في البلد الواحد من جهة اخرى يوضح يونس مجاهد ذلك بقوله: ليس هناك أي اختلاف نوعي كبير بين الصحافتين العربية والفرنسية، والقول بان الصحافة الفرنسية تحظى باقبال اكبر من القراء قول غير صحيح. واعتقد أن المستقبل هو للغة العربية، والقراء بالعربية هم الاكثر انتشارا. أما عن التفاوت الصحافي فيما بين اقطار المغرب العربي فهو تفاوت على مستوى المبيعات وتأتي الجزائر في الدرجة الاولى ثم تليها تونس، اما معاناة الصحافة فهي واحدة في الأقطار كلها، اذ ما زالت الدولة تتحكم في المطابع والورق، او في الاشهار، اما فيما يتعلق بالمجال المرئي والمسموع فالهيمنة فيه مطلقة للدولة. لكن هذا لا يمنع بأن نسجل تطورا ما أحرزته الصحافة الجزائرية وكان متمثلا في مقاومة الصحفيين لمختلف اشكال الهيمنة، ومع ذلك فان قبضة الدولة شديدة، ولا أستطيع الحسم لانه ليست لدي كل المعطيات لاتحدث في تفاصيل الموضوع. والانطباع السائد في المغرب اننا نواجه المشاكل نفسها بطريقة او بأخرى وعن مدى ثقة القاريء المغاربي بالصحافة المغاربية يبين يونس مجاهد قائلا: اعتقد بأن الانتشار التبادلي بين دول المغرب ضعيف، ولذلك فالقاريء يستقي معلوماته من الصحافة الاوروبية لانها منتشرة اكثر، اما عن عدم وصول المطبوعات المغاربية الى المشرق فيرجعه يونس مجاهد الى الناشرين والتوزيع ويضيف: لقد عملت النقابة الكثير في هذا الشأن ولكن دون جدوى. توجه تفرضه المصالح اما مونية بالعافية وهي صحفية بجريدة «الصحراء» المغربية ومسئولة مكتب مجلة «المجلة» والحائزة على جائزة الصحافة العربية عن أحسن تحقيق حول الهجرة السرية المغربية فتقول عن الموضوع «وهو توجه المغاربة في خطاباتهم وعلاقاتهم تجاه اوروبا دون المشرق» نحن لدينا عكس هذه الفكرة، فنحن نرى ان هناك شبه اقصاء لكل ما هو مغاربي فالمنطقي في رأيي هو ان من يمتلك الامكانيات بالفعل هو الذي يستطيع ان يوظفها في الانفتاح على كل الدول العربية واعني بذلك الامكانيات المادية واللوجستية لهذا العمل الاعلامي. وفيما يخص التوجه لاوروبا لا انكر ان هناك توجهاً، ولكنه قائم بحكم الموروث التاريخي فهناك مشاكل وظواهر ومصالح قائمة بين دول اوروبا والمنطقة المغاربية، كالهجرة مثلا، وهذا ما يجعل من الضروري بالنسبة لهذه الدول ان تكون لها مقاربة اعلامية نحو مختلف الدول العربية، ومقاربة ملزمة لدى دول تربطها بها مصالح اقتصادية وسياسية، فالاستثمارات الموجودة في المغرب على سبيل المثال اكثرها فرنسية واسبانية والاعلام يتبع هذه المصالح لانه يرتكز عليها. وترى مونية بالعافية انه اصبح من الضروري التفكير في وضع استراتيجية اعلامية لسد هذه الهوة القائمة بين شطري الامة، الاستراتيجية الاعلامية مازالت قطرية والعدو ما زال يرفض تغيير تلك النظرة الفردية العدائية بين الدول العربية ويأبى الا ان يسوقها. ولذلك من المفترض ان يقوم الاعلاميون انفسهم باللقاء ووضع استراتيجيات موحدة، وهذا هو الرهان المطروح امامهم من اجل فرض الصورة الصحيحة للعرب والقيام على تسويقها بأنفسهم للغرب. وعن واقع المرأة الاعلامية تقول مونية بالعافية: رغم ان المرأة المغربية قطعت شوطا مهما في فرض ذاتها في الوسط الاعلامي الا ان هذا الواقع لا يعكس حقيقة كفاءاتها، لانها لاتزال تعاني جملة من العراقيل اهمها التمييز بينها والرجل فهذا الاخير يصل بسرعة الى مراكز القرار وان حصل ووصلت فهو بالاتكاء على زوجها او أبيها او هي متهمة باستعمال طرق غير شرعية ومن ثم يبقى نجاحاً منقوصاً ومشكوكاً فيه. الصحافة الموريتانية ويرى محمد سالم رئيس تحرير صحيفة «الوحدوي»، ورئيس مركز افريقيا للاعلام ان العلماء والادباء والمثقفين المغاربة هم اول من توجه بمخزونه المعرفي والعلمي الى المشرق، حيث كانوا اساتذة في كتاتيب ومعاهد المشرق، وهم قناديل المشرق، والامثلة كثيرة على ذلك ولكن المقام لا يتسع لذكرها، وبالتالي فنحن في المغرب نعتقد اننا ساهمنا بشكل كبير في إعطاء رافدنا في المشرق، ونود لو اخوتنا في المشرق اعترفوا بذلك. اما عن وضع الصحافة المغاربية فيقول محمد سالم: بان وضعها متجانس عموما وتعيش هما وطنيا واحدا، ومتقاربة في تناول وطرح المواضيع، وذلك ربما لطبيعة تكوين الشعب المغاربي، وربما لتقارب المعطى الثقافي، والمرجعية الواحدة وتتنازعها الثقافتان العربية والفرنسية. ويؤكد محمد سالم بأن الصحافة المغاربية اخرجت اقلاما ومفكرين لعبوا دورا اساسيا في بلورة الوعي العربي. والمغاربي كما يعتقد بأن هناك اقلاما اغبطت حقها ولم تصل الى المستوى الذي ترضى عليه. اما فيما يخص الصحافة الموريتانية فيرى محمد سالم بأنها مازالت وليدة فلم يتجاوز عمرها بعد العشر سنوات وتحتاج الى المزيد من الوقت والتكوين ومزيد من الدعم المادي والمعنوي حتى تقف على قدميها. كما ان هناك صحفا ساهمت في تنوير الرأي العام ومن بين هذه العناوين، صحيفة «اخبار نواكشوط» و«الراية» و«القلم الوحدوي»، وجريدة «الشعب» الحكومية اليومية.