تحولت العلاقات بين اولياء امور التلاميذ في بريطانيا المتوترة اصلاً الى قضية ساخنة بدأت تحتل مساحة بارزة في الساحتين التعليمية والاجتماعية. ويبدو ان الحكومة البريطانية ستواجه العديد من الانتقادات الحادة بسبب اصرارها على معاقبة اولياء الامور الذين يهددون او يسيئون الى اعضاء هيئات التدريس. وشدد الوزير ستيفن تويج على ضرورة ان تتخذ الحكومة قراراً بفصل التلاميذ الذين يقوم اباؤهم بتوجيه الشتائم والتهديدات للمدرسين، الا ان القرار يتطلب اجراء تعديل على القانون. وهو الامر الذي يضغط اتحاد المعلمين باتجاهه. ومن الواضح ان وتيرة الاعتداءات على المدرسين قد تزايدت في بريطانيا خلال الآونة الاخيرة، حيث رصد الاتحاد اكثر من مئة وخمسين حالة خلال العام الدراسي الفائت، ولكن المدرسين انفسهم يقولون ان فصل التلاميذ يعتبر اسلوباً خاطئاً لحل المشكلة. ويقول المهتمون بهذه القضية، انه وان انحينا الجانب الاخلاقي الذي يتصل بالقرار، فانه يصعب الاقتناع بأن قضاء التلاميذ اوقاتاً اطول مع مثل هؤلاء الاباء يكون في مصلحة تربيتهم بشكل جيد. ويطالب اتحاد المعلمين باتخاذ اجراءات صارمة اخرى ضد الاباء الذين يسيئون للمدرسين. ومن ضمن هذه الاجراءات منعهم من دخول المدارس وتهديدهم برفع الامر الى القضاء ان لم يلتزموا، هذه اجراءات كفيلة بكبح جماح هؤلاء الاباء. ويبدو ان التدابير التي اتخذتها استيلا موريس المسئولة الكبيرة بإدارة التعليم والمهارات قد لقيت استحسانا كبيرا. وتمثلت تلك التدابير التي استهدفت فرض الانضباط داخل المدارس البريطانية في تخويل مدراء المدارس صلاحية فصل التلاميذ الذين يتعاطون المخدرات ويهددون المدرسين، وهي تدابير منطقية وتمنع تدخل الجهات المتنفذة التي قد تسعى لاعادة مثل هؤلاء التلاميذ الى مدارس ما يعتبر تقليلا من سلطات مديري المدارس. وجاء تبني المسئولة الكبيرة لهذه التدابير وهي التي لم يمض عليها سوى عام واحد في هذه الوظيفة ليفاجيء الاوساط التربوية وليكسبها احترام هيئات التدريس التي كان افرادها يعانون من مشكلات شديدة التعقيد خلال تعاملهم مع بعض التلاميذ. ويرى المهمومون بالمسألة التربوية في بريطانيا ان تحرشات آباء التلاميذ بالمدرسين قد بدأت في اتخاذ ابعاد جديدة ترافقها مشكلات اجتماعية وتربوية جديدة، والسؤال الذي يحير هؤلاء هو لماذا يقدم بعض الآباء على التحرش بالمدرسين؟ ومن الواضح ان هذا لن يحدث اذ ارتكب التلميذ خطأ ونال العقاب عليه. وهذه ممارسة يومية عادية في كل المدارس الا ان بعض الآباء قد يرفضون انزال اي عقاب بابنائهم حتى وان كانوا مخطئين. وهذا هو الامر غير العادي الذي قد يؤكد ان مثل هؤلاء الآباء يعانون من امراض نفسية تستوجب المعالجة. ويتطلع اتحاد المعلمين الى اليوم الذي يتم فيه ادخال التعديلات الضرورية على القوانين والنص صراحة على عقوبات محددة ضد التلاميذ المشاغبين وآبائهم الذين تزايدت وتيرة اعتداءاتهم وتحرشهم بالمدرسين. مأمون الباقر