ذكر على موقع ايلاف ان فيلم «والآن سيداتي سادتي» لكلود لولوش فيلم قدحي في حق المغرب ومضر لسياحة المغرب. قدم المغاربة ككائنات غريبة تعيش في عالم منغلق يؤمن بالشعوذة، ومع كل ما ينطوي عليه هذا الشريط حظي بكرم مغربي قل نظيره. نال فيلم كلود لولوش الأخير «والآن سيداتي سادتي» حظوة كبيرة في المغرب فقد تمت برمجته في اختتام المهرجان الدولي للفيلم بمراكش وخصص له أخيرا عرض أولي في مدينة الدار البيضاء وواكبته تغطية إعلامية مكثفة، وهذا هو ما يدفع إلى البحث عن «فضيلة» هذا الفيلم السينمائية والسياحية.سينمائيا، لم يأت المخرج كلود لولوش بجديد، بل إن فيلمه هذا أقل جودة مما تنتجه فرنسا في الوقت الحالي. وأن المخرج بنى حكاية الفيلم على قصة حب نمطية بين مغنية في حانة وسارق مجوهرات محترف، أرادهما المخرج أن يلتقيا عنوة في المغرب، بعد أن أصيب كلاهما بثقب في الذاكرة. حكاية تتكرر في جل الأفلام السينمائية، وإن كانت تفتقد إلى العمق في فيلم لولوش، فقد بدا المخرج عاجزا عن التعبير عن دواخل الشخصيات، وعاجزا عن إقحام كاميراه في الغوص في هذه «الدواخل». وهو ما أفقد الفيلم تلك الحرارة التي عادة ما تجمع بين الشخصيات والمشاهد كفاعل أساسي في العملية السينمائية، فبدت الشخصيات، في مشاهد كثيرة، أشبه بدمى متحركة.سياحيا، لا يبدو أن هذه النوعية من الأفلام قد تقنع من تورط وشاهدها بالمجيء إلى المغرب، يبدو أن بعض مسئولي السياحة المغربية في حاجة ملحة إلى «أفلام في محاربة الأمية السينمائية»، فالفيلم دعائي ليس للسياحة المغربية ولكن لعلامات تجارية عالمية، بدءا بالمجوهرات ووصولا إلى فندق بفاس تابع لسلسة عالمية في الفنادق، مرورا بعلامات السيارات وبعض المطاعم، لو كان المغرب يتوفر على محلات راقية في هذه العلامات التجارية العالمية لاستحق فيلم كلود لولوش كل التكريم والاحتفاء ولوشح بوسام سام تقديرا لجهوده، أما أن يقدم المغرب، كما رأته عين لولوش، بطابعه الغرائبي، فهذا مدعاة للسخرية. فمشاهد مدينة الصويرة ومدينة فاس أكدت أن المغاربة مجرد كومبارس، يؤثثون المشاهد ويملأون الفراغات، أما الفاعل الحقيقي فهم الفرنسيون، هؤلاء يعول عليهم السائح التائه كي يأخذوا بيده، والسائح المريض كي يعالجوه إذا فقد ذاكرته ـ كما حدث مع فالنتان، وشخص دوره إيرونس ـ ، ففي مدينة الصويرة لا أثر للوجود المغربي كوجود فاعل، مهمتهم تقتصر على تأثيث الصورة التي أرادها المخرج. المغاربة في شريط «والآن سيداتي سادتي» مجرد كائنات آدمية لا يبدو أنها تنتمي لهذا العصر، غير عابئة بالتحولات، بل والأنكى من ذلك أنها تزعج راحة السائح من خلال الرقص والغناء بدون مناسبة، كما في المشهد الأكثر غرابة في الحافلة أو أن المغاربة مجرد متخلفين يؤمنون بالشعوذة وببركات «للا شافية» وأمثالها.والحالة الوحيدة الذي قدم فيها المغربي المتحضر كان مع رجل الشرطة الذي جسده الممثل «حميدو». فضيلتا الفيلم الوحيدتان هما ما ذكر، وما عبر عنه المخرج في العرض الأولي بالدار البيضاء وتمنيه قضاء ما تبقى من حياته في المغرب أو كندا وتصريحه المتكرر لحب المغرب فمجرد خطابات ترويجية لسلعته، قد تكون تصريحاته صادقة لكن على أن يرى المغرب كما صورته كاميراه، وهنا يجب عليه أن يشتغل بشكل مكثف لبناء عوالمه التخييلية من أجل بلوغ هذا الهدف.