يجوز لأي انسان أن يعجب بآخر.. ويمكن ان يصل ذلك الاعجاب لدرجة الانبهار وهذا ايضا شئ جائز وطبيعي يحدث لنا جميعا مع اختلاف درجات وأنواع واسباب ذلك الانبهار.ولكن مايحدث ، هذه الأيام يخرج بنا من الطريق الطبيعي ليضعنا دون ارادتنا على اعتبار الاستنكار لهذه الأشكال من الانبهار فقد وصل الحال بشبابنا الى أمور تحتاج الى أكثر من وقفة والأسباب عديدة.. نحن لا نستطيع ان ننكر انه على مر الزمان سمعنا وقرأنا عن أناس وصل بهم انبهارهم لدرجات الجنون والهوس غير المحمود في احيان كثيرة ولكن كان الطب النفسي هو المفسر الأكثر فهما لحالات هؤلاء واستطاع ان يحل لنا لغز وصولهم لهذه الدرجة وأكد أن مايحدث منهم انما هو مرض عقلي أو نفسي تسبب في وجود خلل جعلهم يقدمون على مثل هذه التصرفات والتي سنورد بعضا منها فيما بعد ولكن السؤال الآن اذا كان هناك عذر لهؤلاء ماهو عذر ابناء الالفية الجديدة وهل هم راضون عن طرق وأساليب الاعجاب المتعامل بها هذه الأيام؟ هذا ماستحاول السطور التالية الاجابة عليه.كثيرا ماسمعنا عن تعلق بعض الأشخاص بنجوم وفنانين سينمائيين والذي يعتبر أشهرهم مجنون سعاد حسني صاحب القصة المشهورة والتي انتهت بالقبض عليه. والحكاية هي لشاب يدعى عزيز رأفت وكان عمره وقتها 26 سنة حيث كان يعمل مساعد انتاج سينمائي ويحكي بنفسه عن قصته في احدى المجلات التي كتبت عنه وقتها قائلا: بدأت علاقتي بالوسط الفني حينما ذهبت الى أحد الاستوديوهات مع صديق لي وكان وقتها يجري تصوير فيلم «الاشقياء الثلاثة» بطولة سعاد حسني ومن أول نظرة أحسست انني اهيم بها عشقا وكنت أتمنى ان اتحدث معها ولو مرة واحدة حتى جاءت لي الفرصة على طبق من ذهب عندما كنت استقل تاكسيا لاخرج به من الاستوديو الى منزلي ونادت سعاد على التاكسي اعتقادا منها انه «فاضي» وأمرت السائق بالتوقف فورا وقلت لها تفضلي اركبي ورفضت في البداية ولكنني الححت عليها وبالفعل ركبت وركبت أنا بجوار السائق وعندما وصلنا امام منزلها اصرت على أن تدفع الاجرة ولكن رفضت بشدة واخرجت من جيبي كمية كبيرة من النقود كانت لا تخصني وذلك حتى أبين لها انني غني وضحكت وشكرتني ودعتني لتناول فنجان قهوة والحقيقة كنت أتمنى ذلك وبمجرد أن نطقت تلك الكلمات قبلت الدعوة على الفور وطال بنا الحديث عندها ثم انصرفت وأنا على يقين انها عشقتني مثلما كنت أعشقها. ويستطرد في حواره: كنت أذهب للاستوديو بشكل يومي حتى أراها ولما انتهى تصوير الفيلم شعرت ان حاجة ضايعة مني وعملت المستحيل حتى عرفت نمرة تليفونها وكنت اسلم عليها يوميا وابعث لها الورد.. وفي يوم فوجئت بشقيقها فاروق يمنعني من مقابلتها واشتبكت معه وذهبنا الى قسم الشرطة وانتهى على ذلك الموقف.. ولكنني لم استطع ان انساها وذات يوم علمت انها في طريقها لتبارك للفنانة ماجدة على مولودتها فذهبت الى هناك واشتبكت مع ايهاب نافع زوج ماجدة واستدعى الشرطة التي حولتني الى النيابة ومن يومها اخذت قرارا بنسيان سعاد بأي طريقة. وقد كتب وقتها تحليل لحالة مجنون سعاد حسني ونشر في مجلة الكواكب على لسان الدكتور رضا الصاوي اخصائي الأمراض النفسية والعصبية قال فيه: في مثل هذه الحالة علينا ان نلاحظ ان الشاب توهم أن النجمة تتعلق به وتبادله نفس شعوره وعندما أحس ان الهدف لن يتحقق قرر التخلي عن حذره ووقع تحت طائلة القانون. أريد زوجتي أريد زوجتي فيفي عبده.. بهذه الكلمات صرخ الرجل المجهول في بهو أحد مسارح القاهرة الكبرى وكانت بداية القصة كما يلي: فجأة وبدون أي مقدمات اقتحم أحد الأشخاص ذلك المسرح الذي تعرض عليه الفنانة الاستعراضية فيفي عبده مسرحيتها ادلعي يادوسة واصر على الدخول وعندما طلب منه رجال الأمن قطع تذكرة دخول أكد لهم أنه لا يريد مشاهدة المسرحية انما أراد مقابلة الفنانة فيفي عبده واعتقد الجميع وقتها انه من هؤلاء الذين ينتظرون الفنانين في محاولة لأخذ أي مساعدة منهم خاصة انها اشتهرت بذلك فأخبروه انه يمكن ان ينتظرها خارج المسرح فاحتد عليهم الرجل بقوة واخبرهم انه لا ينتظر حسنة انه يريد ان يقابل زوجته فيفي عبده فضحك الجميع وظنوا ان الرجل يداعبهم فقط الا انهم فوجئوا بغضبه يزداد ويخرج من جيبه ورقة زواج عرفي موقع باسم الفنانة فيفي عبده وامام اصراره وظهور هذه الورقة ارتاب رجال الأمن في الموقف واضطروا الى السماح له بالدخول وجلس بالفعل مع الفنانة واحتدت عليه وسألته ماذا يريد فأجاب بمنتهى هدوء الأعصاب أريدك أنت يازوجتي الحبيبة وأعدك الا أعود إلى مايغضبك بعد الآن. وامام اصرار الرجل وطريقته في التعامل مع الجميع اضطرت لابلاغ الشرطة التي قبضت على الرجل وتبين ان الورقة التي كانت معه مزورة وبعد توقيع الكشف الطبي عليه تبين انه مريض بمرض عقلي جعله يتوهم انه متزوج من فنانة مشهورة يتمناها كثيرون ولكنها اختارته من بينهم جميعا وفضلته عليهم وتم ايداع ذلك الرجل بمستشفى الأمراض العقلية. ومن الاعجاب ماقتل تجاهلت الفنانة جودي فوستر رسالة اعجاب جاءت أكثر من غيرها جرأة ووقاحة وظنت أن المعجب الذي ارسلها زاد قليلا وربما كثيرا في وصف مشاعره تجاهها.. واستمرت رسائل الاعجاب الجريئة والمثيرة للقلق تطارد الفنانة العالمية في كل مكان حتى جاء ذلك اليوم الذي عادت فيه واستمعت للأنسر ماشين الخاص بها حيث كانت تتوقع ان تستمتع لبعض المكالمات ومن بينها ذلك الصوت الذي تعودت عليه في الايام الاخيرة وهو صاحب الرسائل الغريبة التي ترد اليها.. ولكن.. هذه المرة جاء الصوت باردا مخيفا يحمل الكثير والكثير من الرعب واستمعت اليه يقول: غدا ستعلمين انني أحبك سوف أعمل غدا عملا جريئا واقدم لك هدية واصبح مشهورا مثلك استحق حبك ولم تعرف جودي معنى كلام هذا الرجل الا وهي تشاهد عبر شاشات التليفزيون محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي ريجان والتي افلت منها بأعجوبة وعندما سألوا الرجل عن السبب قال لأنني أحبها ويجب ان أحظى بنفس شهرتها حتى أستحقها. حبيبتي.. سأنتقم لك!! أما بطل تلك الرواية فقد اختلف معه الأمر قليلا حيث ان معشوقته لم تكن من نجمات السينما بل كانت مونيكا سيلز المصنفة الاولى على العالم لفترة طويلة في لعبة التنس وقد ظلت مونيكا متربعة على عرش تلك اللعبة البيضاء حتى بدأ نجم البطلة العالمية شتيفي جراف في الظهور شيئا فشيئا سحبت بساط الأضواء من تحت اقدام مونيكا التي بدأ مركزها يتراجع وفي احد المباريات الهامة لشتيفي كانت المفاجأة الحزينة في انتظار الجميع عندما نزل أحد المتفرجين الى ارض الملعب وظن الكل للوهلة الأولى انه مجرد معجب زاد شعوره عن الحد ولكنهم كانوا على خطأ فقد اخرج هذا الشخص من جيبه سكينا صغيرا وطعن به شتيفي جراف محاولا قتلها ولكن كان قدرها ان يخطئ ذلك الرجل والا تكون طعنته هي طعنة الموت. وعندما بدأ التحقيق كان الجزء الاكثر اثارة هو المتبقى في الحكاية فقد اكتشف المحققون وباعتراف الرجل نفسه انه اقدم على هذه الخطوة انتقاما للانسانة التي خفق قلبه لحبها وهي التي كانت شتيفي سببا في تراجع شهرتها وحزنها في بعض الأحيان خاصة بعد ان هزمتها في المباريات الحاسمة للبطولة الكبرى. وانتهى التحقيق وهو يحمل كلمات صغيرة نطقها ذلك الرجل حبيبتي.. سأنتقم لك.. معجبون آخر زمن كان اقصى مايمكن ان نسمعه قديما عن طرق الاعجاب ووسائل التعبير عنه ان يقوم أحد المهاويس برسم صورة معشوقه على الجلد أو ربما يرتدي ملابسا تشبه مايرتديه بطله المحبوب.. اما الآن فقد اصبح الاعجاب شيئا آخر لو سمع أحد به في الماضي لقال أن الاستاذ القائم بهذه الأعمال: مجنون.. فلقد اصبحنا نسمع هذه الايام عن بعض المهاويس الذين يقدمون على عمل عمليات جراحية عند اكبر اساتذة التجميل ليصل شكله الى أكبر قدر ممكن للتشابه بينه وبين من يعشقه وبالطبع لا يستطيع طبيب التجميل ان يجعله طبق الأصل ولكن مايقوم به هو عبارة عن بعض التعديلات المتاحة كتصغير أنف أو تكبير ذقن أو ماشابه وتعتبر هذه الطريقة من أكثر اشكال الاعجاب غرابة واثارة للتساؤل هل يمكن ان يصل الانبهار بانسان لهذه الدرجة؟!. وهناك وسائل اخرى من تغيير الملامح ولكنها اقل بكثير مما سبق فيمكن ان يغير انسان لون عينيه لتحاكي لون عين بطله المحبوب أو لون الشعر والذي اصبح التحكم في درجات ألوانه شيئا سهلا. تلك الامور باستثناء العمليات الجراحية بغض النظر عن الموافقة عليها أو رفضها تعتبر أمورا عادية وغير ضارة ولكن احيانا يمكن ان نفاجأ بأن الشاب أو الشابة يدخن مثلا لأن نجمه المفضل مشهور بالسيجارة التي لا تفارق يده معظم الوقت فينسى صحته لمجرد ان يشبه معشوقه ويقدم على خطوة خطيرة كالتدخين.. أو ربما يتناسى انتقاد الناس له عندما يرتدي سلسلة حول رقبته لانه رأى النجم فلان يرتدي سلسلة مشابهة فيضرب بكل المثل والقيم عرض الحائط تاركا كلام الناس خلف ظهره. «اللي يقدر.. يقدر!!» السلسلة ولون الشعر والتي شيرت احيانا والسيجارة كلها وسائل غير مكلفة اذا ماقورنت بالتكاليف الرهيبة والتي لا يقدر عليها الا الميسورون ماديا واصبحنا نسمع عنها هذه الايام ولا نملك الا ان نضرب كفا بكف. ففي بعض الأحيان نسمع ان فلانا اضطر بعد ضغط شديد للاذعان لطلب ابنه الوحيد لينقل سكن الاسرة في منطقة جديدة رغم ان المنطقة القديمة كانت جميلة بكل مافيها من ذكريات وعندما تسأل ذلك الابن عن السبب الذي جعله يضغط على والده تكون الاجابة مفاجأة أكثر من اللازم: الا تعلم من يسكن هنا انه النجم العالمي.. الذي ذاع صيته ووصل الى كل الدنيا وشرائط الكاسيت التي يغني فيها بصوته الكروان تملأ شمال الكون وجنوبه.. ومع ذلك فقد وافق والده على ذلك ارضاء له وهو أمر لا يتكرر كثيرا فالأمر يحتاج الى قدرة مادية عالية لا تتوافر لكثيرين. اعجاب على شبكة المعلومات ومن تلك الطرق الجديدة للتعبير عن مدى عشق أحد والانبهار به أن ينشئ أحدهم موقعا خاصا على شبكة الانترنت لفلان أو لفلانة لانه يهيم به أو بها عشقا وكلنا يعلم مدى تكلفة انشاء موقع خاص وهذا يتكرر كثيرا بين أوساط ميسوري الحال ويمكن ان تفاجأ وانت تبحث عن موقع لنجم أو نجمة بأن هذا الموقع من انشاء فلان حبا واعجابا بالعبقري فلان والذي يتمنى ان يكون عند حسن ظنه عندما يعلم انه انشأ هذا الموقع من اجل عيونه.. أو عيونها. والرأي للعلم عندما علق الدكتور رضا الصاوي اخصائي الأمراض النفسية والعصبية عن حالة عزيز رأفت مجنون سعاد حسني تحدث عن الحالة بعينها وله تعليق اخر اكثر عمومية على القضية ككل تستحق ان نقف امامها خاصة ان العلم لم يكن وقتها - أي فترة الستينيات - بنفس القدرة الحالية على تفسير الأمور حيث قال: ظاهرة تعلق الشبان والشابات بالنجوم سواء كانوا هؤلاء نجوم سينما أو رياضة أو مجتمع هي ظاهرة معروفة جدا يتوهم فيها هؤلاء الشباب ان النجم أو النجمة قد بادله نفس الشعور. والذي يمكن ان يبدأ بالاعجاب الذي يتطور الى نوع من الحب يكون غالبا من طرف واحد فيقع الشاب أو الشابة في دائرة الاحلام الواقعية وربما تتحول تلك الاحلام الى مأساة مثلما حدث مع مجنون سعاد حسني الذي أحس انها تبادله نفس الحب وعندما صدم بالحقيقة راح يأتي باعمال انتقامية مثل حرق صورها والذي كان سببا في القبض عليه. واستطرد د.رضا قائلا: انصح الشباب الذي يبدأ بالاحساس بهذه المشاعر ان يملأ وقت فراغه بعمل يشغله كلية عن التفكير في هذا الطريق الذي لن يصل به الى نتيجة ايجابية.. وان يعلم جيدا ويؤكد لنفسه من وقت لاخر ان هناك مئات الشبان يتعلقون بنفس النجم ولكن لا يعانون من حالته حيث يقفون على أرض الواقع وعلى هؤلاء الشباب ان يخلوا بنفسهم للتفكير بمستقبلهم وكيفية تحسين صورتهم امام أنفسهم وامام مجتمعهم وقتها سيفيق كل واحد من هؤلاء من أحلامه ويتخلص من عقدته التي ترسبت في أعماقه. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم