في كثير من الاحيان يمكن ان يفعل كل واحد منا المستحيل كمحاولة لتذكر اسم شخص معين لدى مقابلته في مناسبة ما، وبالرغم من انه يدرك تماما انه يعرفه وأنه قد سبق ان تعرف اليه الا ان جميع الاسماء تحضر ويغيب اسم هذا الشخص، ومثل هذا الامر ربما يتكرر كثيرا مع بعض الاشخاص، او قد يحدث ولكن بشكل عابر مع اشخاص آخرين. وبالطبع ان هذا الامر لا يعد بمشكلة مرضية ولكنه يمكن اعتباره كحالة اضطراب او تشوش ذهني، حيث يحتاج الانسان في هذه الحالة الى وقت اطول لكي يتذكر المعلومات التي يحاول ان يعصر ذهنه لاستعادتها الى الذاكرة اذا صح التعبير او الى سطح المكتب كتعبير مجازي. ويشير الباحثون الى ان معظم الاشخاص من متوسطي العمر يمكن ان يعانوا من هذه الحالة من حين لاخر، واذا ما تكررت عدة مرات او خلال فترات فاصلة قصيرة، فان الشخص قد ينتابه الخوف لاعتقاده انه مصاب او معرض للاصابة بالزهايمر او غيره من الامراض التي تتصف بفقدان الذاكرة او اضطراباتها. وبدلا من الدخول في هذه الحلقة المفرغة والصراع مع الذاكرة والخوف من المرض تنصح د. هيلين فرانكس مؤلفة كتاب كيف تجعل خريف العمر ربيعا، بالتسليم بسياسة الامر الواقع وترك الذهن ليقوم بعملياته الذهنية وانتقاء المعلومة التي ينشدها المرء دون اقحام او تدخل مباشر من قبله. وكما هو معروف للجميع بأنه مع تقدم الانسان بالعمر يزداد مخزونه من المعلومات العديدة والمتراكمة على مر السنين. وبعد الخمسين يمكن ان يصبح نسيان الاسماء او الوجوه او غيرهما واردا، ولكن الاسماء والوجوه عادة ما تبدأ بالاختفاء والانتقال من الذاكرة النشطة الى الذاكرة غير النشطة بعد 35 سنوات من غيابها من الشخص، وتصبح عملية التذكر اصعب قليلا ولكنها ليست مستحيلة. ووفقا لما يقوله الباحثون فان المشكلة لا تتعلق بزيادة حالات النسيان وانما بزيادة ما يجب علينا تذكره. اذ كما اشرنا مع تقدم الانسان بالعمر تزداد لديه المعلومات المخزنة، ولكن القدرة على استعادتها لاتزداد، ولهذا نجد ان الانسان يمكنه ان يتذكر ارقاما عديدة واماكن كثيرة، وغير ذلك لأن لها أهمية في حياته، فعلى سبيل المثال يمكن للمرء ان يتذكر تفاصيل دقيقة لدى ارتباطه بزوجة المستقل. او لدى استلامه العمل لأول مرة. وغير ذلك من الاحداث التي قد تحمل بين طياتها مشاعر الفرح والالم، وهي بالرغم من ذلك تبقى ضمن الذاكرة النشيطة لكونها احداثا هامة. هناك عوامل عدة يمكنها ان تتضافر في مسئوليتها تجاه ما يمكن ان نسميه ضعف عملية التذكر خصوصا اذا ما تكرر حدوثها، ومن بينها: ـ التدخين. ـ المشروبات الكحولية. ـ تناول بعض الادوية. ـ ارتفاع ضغط الدم وانخفاضه ايضا. ـ نقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية. ـ الارهاق الشديد في العمل والحياة اليومية، والقلق والتوتر. ـ بعض الامراض الاخرى والاصابات المرضية. وبالطبع للمحافظة على ذهن متقد وذاكرة فعالة ينصح الخبراء باتباع الارشادات التالية: ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع دون اغفال وجبة الافطار التي تمد الجسم بجزء من احتياجاته الاساسية في الصباح، مع التركيز على تناول الفواكه والخضار والحبوب والمكسرات والبيض والسمك وغير ذلك من الاطعمة المفيدة والمغذية. ـ ممارسة الرياضة بشكل منتظم، فهي تحافظ على حيوية الجسم وتخفف من حدة التوتر والقلق النفسي. ـ ممارسة الاسترخاء الجسدي والذهني والاصغاء الى صوت الجسد والطبيعة. ـ الامتناع التام عن التدخين والكحول وعدم تناول أي دواء دون رأي الطبيب. ـ ممارسة بعض الانشطة الترفيهية التي تنشط العمليات الذهنية. ـ الاستغناء عن الورقة لتدوين الاحتياجات الاساسية كما في حالة التسوق. ـ الاكثار من المطالعة ومحاولة استرجاع المعلومات المتعلقة بما قرأ الانسان. ـ الحرص على اتباع مبدأ التنظيم في كل عمل يومي سواء في العمل او في المنزل، فالفوضى تربك الجسم وتشوش الذهن، والعمل على اتباع بعض المحاكمات الذهنية او طرح بعض الأسئلة المعتادة، فعلى سبيل المثال قبل اغلاق باب المنزل ليتذكر المرء هل نسي اي شيء، وهل يحمل ما يحتاج من أوراق او نقود او بطاقات ومفاتيح وغير ذلك. وهكذا وبشكل تدريجي يمكن للانسان ان يحافظ على حيويته وعلى صفاء ذهنه، دون ان يعاني من أي مشكلة. وبالطبع هناك بعض الادوية والمستحضرات التي تساعد على تفعيل الذاكرة ولكن لا ينصح بتناولها الا عند الضرورة ووفقا لارشادات الطبيب، كيلا تحدث اية مضاعفات غير مرغوبة. واخيرا تجدر الاشارة الى ان الانسان الذي يحقق التوازن المطلوب في غذائه ونومه وعمله وراحته لابد ان يحافظ على صحته وحيويته رغم تقدمه بالعمر. د. بسام درويش