يبدو أن المساحات الفاصلة بين العلم والخيال أصبحت تضيق يوما بعد يوم. بعد طرح فيلم سبيلبرغ الجديد «تقرير الأقلية» في دور العرض والذي يتناول التكنولوجيا المتوقعة في عام 2054، ذكرت وكالة «اسوشيتدبرس» أن هناك أبحاثاً تجرى حاليا حول شبكيات عيون المشاهدين، واستخدامها في تقديم خدمات لهم بشكل أفضل. ولا تزال الأبحاث والاختراعات في هذا الاتجاه تتطور كما جاء في تقرير الوكالة. الفيلم الذي أخرجه ستيفن سبيلبرغ تدور أحداثه في عام 2054 ويتناول قصة شرطي يتهرب من زملائه بعد ادعاء بعض المنجمين أنه على وشك ارتكاب جريمة تنبأوا بها وفقا لنظام جديد يسمح للشرطة بالقبض على «المجرمين» قبل وقوع الجريمة عن طريق منجمين مختصين بهذا الأمر. وقد استعان سبيلبيرغ في عام 1999 بفريق من «المنجمين» ـ 23 منجما ـ للتنبؤ بأحداث العالم في عام 2054، وبخاصة التغيرات في مجال التكنولوجيا كالأجهزة المستعملة في الإعلانات وغيرها. وعرض فيلم سبيلبرغ أجهزة عديدة لا تزال في نطاق الخيال العلمي حتى الآن مثل لوحات الإعلانات التي تستهدف الزبائن عن طريق تصويرها لشبكات أعينهم وذلك لتعرض عليهم إعلانات تناسب شخصيتهم وظروفهم. وستساعد هذه الاختراعات التي يعمل العلماء على التوصل إليها حاليا شركات التسويق والإعلانات على استقطاب مشاهدين أكثر،لأنها ستتمكن من تتبع الناس ومعرفة شخصياتهم عن طريق التكنولوجيا الجديدة المتعلقة بمسح شبكة العين وبذلك تتجنب الدعايات الغبية. ومن جانبه صرح بيتر شوارتز رئيس شبكة جلوبال بيزنس والمسئول عن فريق منجمي سبيلبرغ عن هذا الموضوع قائلا: «علينا أن نختار بين حصولنا على الحرية الشخصية والخصوصية أو تدخل الشركات في حياتنا لضمان حصولنا على أفضل الخدمات». ويتوقع الخبراء أن يتم استخدام الأجهزة الجديدة في مجالات عديدة منها الأمن، وليس فقط تسويق البضائع، حيث ستراقب الشرطة مثلا المسافرين في المطارات لضمان عدم حصول عمليات ارهابية وغيرها. ومن المؤكد أن تلك الأجهزة قد زادت أهميتها بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي، والتي أثارت جدلا بين المواطنين الأميركيين حول تناقضات الأمن والحرية الشخصية. ولكن فكرة النظام الألكتروني في الفيلم تتناقض بشكل تام مع الحريات الشخصية التي اعتادها الشعب الأميركي، والتي ينص عليها دستورهم الوطني. سي. ان. ان