يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يعد من الكتب النادرة التي تنهض في وجه سلسلة الاصدارات التي انطلقت في الاعوام الأخيرة ضد العولمة وتجلياتها الاقتصادية والاستهلاكية، فهو يشدد على ان العولمة ليست شراً كلها كما يذهب البعض، وانها لاتعني بالضرورة المساس بالثقافات الوطنية، بل قد تؤدي الى تعزيزها. والمؤلف يناقش هذا كله من منظور محدد، هو صناعة السياحة. وفي الرحلة الهائلة عبر صفحات هذا الكتاب نحن على موعد مع تحليل مميز لما تعنيه السياحة باعتبارها أحد أهم مظاهر بدايات الاقتصاد المعولم ومع رؤية متكاملة لمد الجسور بين السياحة وإيجاد السلع وبينها وبين مفهوم الحداثة. في الفصل الاستهلالي لهذا الكتاب لفت المؤلف الانظار الى الانتقائية التي يتسم بها الكثير من اشكال التحليل السياحي ويعيد الى الاذهان ان المنظرين السابقين كانوا يتعاركون بسبب التغيرات والتأثيرات التي يتركها التصنيع والتحضير وانتشار الرأسماليين والتغيرات التي تدفع التغيرات الاجتماعية والتحولات التي وصفت بأنها بنسبة سريعة وغير مسبوقة. ويعد التفاضل واحداً من سمات العصرنة، ومثال ذلك التباين بين المنزل والعمل والعمل والعطلة. وبالاسلوب تم شطر التقليدي عن غير العصري وتحويلهما الى فئات خاصة مشتركة، ومن عهد قريب ظلت المسألة عرضة لما هو مشترك والى اشكال خاصة للتحليل. وباختصار فإن بروز العصرنة جاء لينظر اليه كمادة للتحليل الاجتماعي، في حين ان غير العصري او البدائي ينظر اليه وكأنه الموضوع المناسب للانثروبولوجيا. وهكذا فإن الاشكال التقليدية للحياة والثقافة المادية تظل محصورة في العهود الاخرى أو الاماكن الاخرى في كل من المناقشات والاحاديث الشعبية والاكاديمية، وينظر اليها بصورة متعاظمة كأمور باقية تستحق الاحتفاظ بها والحفاظ عليها وقياسها، وفي ضوء طبيعة ومدى التغيرات التي حدثت في القرن التاسع عشر نكاد لندهش من ان الاول سيتخذ هذا النهج وان الامثلة الحقيقية التحليلية المسيطرة ينبغي ان تسعى لايضاح مثل هذه التغييرات، ونستطيع ان نرى كيف ان مثل هذا التصنيف الفئوي يمكن ان يظل مرئياً، وربما يظل مركزياً في الاشكال الشعبية للنقاش الذي يدور حول التراث والماضي واشكال الثقافات الاخرى. وهناك شكوك قليلة بأن افكار الفردوس الارضي والبدائي هي فئات ثقافية جوهرية في المجتمعات الغربية. ويمكن ايضاً القول ان مثل هذه الفئات تبنى من خلال سلسلة من التعارضات الخاصة المشتركة، وكل واحدة تعرف نفسها بالتباين مع اخرى وكأن الخيار، على سبيل المثال، اما العصرنة او التقاليد. واذا كانت مثل هذه التصنيفات الآن تنحصر ببساطة في الاشكال الشعبية للأحاديث او تاريخ العلوم الاجتماعية فإن تلك ليست الا بالكاد المشكلة. ويمكن اخذها بعين الاعتبار. ومع ذلك فإن ما هو مثير للمشكلات يتمثل في الاساليب التي لاتزال مستخدمة وغالباً بأشكال ضمنية كما التصريفات التحليلية. ويرى المؤلف ان تسليع الامكنة المناظرات التي تدور حول التسليع تميل الى رؤية تلك المناظرات ممهدة للصيغة السلبية تلفت الى التميز بين قيمة العلاقة وقيمة الاستخدام وترى التسليع وكأنه ذلك الذي يتسبب في التغريب، وبدوره فإن ذلك يرى على انه يدمر او يفسد الاعماق المفترضة للصيغ غير التسليعية ذات العلاقات الاجتماعية الاصيلة. ومن خلال التسليع المتماثل فهناك الخدمة الرأسمالية ونتيجة انتشارها الخفي هي الضحالة وعدم الاصالة وظلال الارض المليئة بالمساوئ التي تتسم بها العصرنة، وعلى النقيض من ذلك فإن العالم الطوباوي للعلاقات غير التغريبية يوجد حيث لا مكان للتسليع والعصرنة بين الآخرين البدائيين، غير المتغربين، او من خلال استعادة التقاليد والتراث الماضي. وتتضمن السياحة بالفعل تسليع الناس والمكان، ولذلك فانها ينظر اليها كعارض تحطيم سببه العصرنة، او كآلية تعويضية لهذه الامراض او السلبيات. والآن اذا اردنا طرح فرضية ان السياحة هي نتيجة لهذه الحالة الجديدة المفترضة او المدركة او كسعي من اجل الاخر، فإننا عندئذ نقلص تعقيدات التفاعل الاجتماعي ونحصره في شكل فج من اشكال السببية الاجتماعية: اننا نعمل بالطريقة التي نعمل بها لأن الهيكل يفرض علينا القيام بذلك. وهذه هي العوامل التي قد توضح الاسباب التي تجعل بعض النقاشات والتحليلات تتبنى طابعاً انتقادياً (باحثاً عن العيوب) اخلاقياً يشجب الفساد والانهيار المترقب للتقاليد في العلاقة مع الاخرين والثقافات ورؤية المجتمع المعاصر وكأنه ضحل (بدون عمق). ومع ذلك فإن منطق هذا الترجيح العقلاني يمكن ان يؤدي فقط الى طريق مسدود حيث تحتاج العادات والتقاليد الى الحفاظ عليها بسيطة لأنها مجرد تقاليد. ولكن اللجوء الى التقاليد هو لجوء ايضاً الى مقاومة التغيير وينبغي التذكر دوماً ان الاشكال التقليدية للتنظيم الاجتماعي قد تدرك من خلال العيش في اطارها باعتبارها خانقة وظالمة بدلاً من ان تكون سبباً للاحتفال والبهجة. وينبغي الا نندهش بأن السياحة كصناعة، التي تعتمد على تسليع الناس والامكنة، ينبغي ان تعتمد على مثل تلك الفئات المصممة لأنه بعد كل ذلك هي الاشياء التي تنظم بصورة عامة وتقبل وهذه هي الاشياء التي يحدث فيها السائح ويستفيد منها. ومع ذلك يبقى هناك اختلاف ما بين رؤية هذه باعتبارها مواد تصنع منها السلع وتشاهد باعتبارها فئات يمكن استخدامها في الاصطلاحات التحليلية. وافترض ان المشكلة المركزية هنا هي نتيجة للنظر الى العصرنة باعتبارها منتجاً يعد غاية في حد ذاته او حالة ثابتة وكونه ذاك الذي نمتلك وما ينبغي ان يتجنبه الاخرون وبدوره فإن ذلك يمكن ان يتضمن نموذجاً ثابتاً للهدوء والتوازن تصنف فيه الثقافات باعتبارها عصرية وغير عصرية وبادماج السابق في اللاحق من خلال وسيط السياحة فإن ذلك يستطيع ان ينتج فقط خللاً وتآكلاً في اساليب الحياة الاصيلة. وان اي تغيير في الصياغات التقليدية للتنظيم الثقافي والاجتماعي سيعد عندئذ دليلاً على الخسارة والفساد. وحتى المساعي الرامية الى الاعتماد على اراء نمو طولانية والعصرنة باعتبارها الطريق الوحيد للتقدم، لم تحل المشكلة. واذا افترضنا ان الثقافات تتغير وقمنا بذلك على اساس خط سير من اللاعصري الى المعاصر فإن التغيير لابد حاصل ولكن تلك ستطيح لا محالة بالتقاليد وبالاصالة باعتبار ان هذين العاملين في ذاتهما ينظر اليهما باعتبارهما حاجزين امام التقدم. ومن المثير للاهتمام ايضاً ان نلاحظ ان اشد الانتقادات لمثل هذا التغيير هي في الغالب تطبق على الثقافات الاخرى اللاغربية او المتخلفة وفي هذه الثقافات تعد الهويات الاجتماعية والثقافات طبيعية وغير مسببة لأية مشكلات. وفي هذه الحالات فإن ما نتعامل معه هو افكار الخسارة بوجود عالم مسبب وضغوط ومؤثرات خارجية. وبدورها، فإن مثل هذه المقاربات ترى الثقافات كأنظمة احتواء ذاتي بدون تاريخ او ديناميات داخلية توجد في بعض حالات التوازن الاصيلة. وكما رأيت فإنه لم يعد ممكناً على الصعيد النظري او التجريبي النظر الى الثقافات كوحدات مترابطة او احتوائية ذاتية. ويرى ناش ان الاعتماد على هكذا تغيير هو من كل الجانبين النظري والبحثي معقداً لكن هذا التعقيد في الغالب ما يضرب صفح عنه «غالباً ما يحصل شخص على بعض البيانات حول التنمية الاجتماعية التي تتصل بصورة فضفاضة بحلول السياحة في المجتمع المستضيف. ومثل هذه المقاربات التي على الرغم من انه تم التخلي عنها منذ امد بعيد من قبل علم الاجتماع والانثروبولوجيا لاتزال تعود لتطاردنا. اما تعليقات وود فهي على الرغم من انها تهتم بنظرية التنمية فإنها يمكن ان تطبق على الكثير من الاساليب بأن التغير الثقافي في التحليل السياحي قد تم تقويمه: «فبعد وقت طويل تخلى منظرو العصرنة عن الصيغ المبكرة حول الثقافة والنمو ولكن القلة لاتزال متعلقة بهذه الافكار وتواصل تبسيطها واشاعة شعبيتها». والكثير من الامثلة التي استخدمتها للاشارة الى الاساليب والتي من خلالها تؤثر الديناميات الداخلية للثقافات والامكنة، على اتجاهات التغيير بالصلة مع السياحة كلاهما على المستوى التضخيمي لصناعة السياسة او على المستوى الدقيق للممارسات المحلية، وباختصار فإن التغيير ليس ذا اتجاه وحيد في اشكاله ولا حتمياً في تبعاته كما قد يبدو منذ البداية. وافترض ان الكثير من اشكال التحليل السياحي لم تفهم فهماً كاملاً ولم تتحقق او تصوغ بما يكفي هذه المشكلة من اجل تغيير ثقافي في عالم متغير وهو الان معولم. ايضاح العولمة من دون شك فإن العولمة في كونها تشير الى تزايد الاتصال البيني بين الامكنة فإنها تمتلك تأثيرات عميقة من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة وبالطبع السياحة، ومع ذلك فإن علينا ان نشعر بالقلق من رؤية العولمة باعتبارها حالة منفردة لها تأثيراتها الرسمية، وفي بعض النواحي فإن العولمة تبدو متناقضة، نستطيع الاشارة الى اتجاهات في الاقتصاد السياسي العالمي مثل سياسات تنظيم السوق الحر والانتصار له مثل انتصار الاتجاهات الاقتصادية المحافظة. وهناك ايضاً حاجة لاعتبار التغيرات في اطار المحليات استثماراً رأسمالياً يصبح اقل ارتباطاً بأماكن محلية محددة، ويبدو دور الدولة كما يبدو متلاشياً بوجود سلطة المؤسسات متعددة الجنسيات، وعلى الاقل اخذها في الحسبان. وفي الوقت ذاته نستطيع الاشارة الى الاساليب التي تستخدمها الحكومات لوضع معايير في محاولتها للسيطرة، اذا لم تقم فعلياً بتنظيم، هذا التدفق العالمي. وتظهر المادة المطروحة هنا ايضاً كيف كانت بيئات محلية محددة تؤكد على الاختلافات من خلال اشكال مسلعة لكي تتم المنافسة في السوق العالمية، ان هذا التأكيد على الاختلافات والانفراد يبدو انه يضاد التطور الطولي المؤدي الى تجانس اشكال الثقافة او ظهور ثقافة عالمية متجانسة. وأرى انه من الافضل رؤية العولمة وكأنها تغير السياق الذي فيه تعاد صياغة الامور اليقينية القديمة ليس كعملية منفردة بل كمجموعة مؤثرات مختلفة. وبدورها فإنه يمكن ان تحول هذه الى مفاهيم تتخذ شكل نزع التمسك بالحدود الاقليمية التي يتدفق فيها رأس المال، والسلع ويكون الناس فيها اقل تقييداً بحدود الدول القومية، ومن هنا تثار القضية. ان هذه الاشكال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية الثقافية بدأت تطل برأسها وتقوم بذلك في سياق الاقتصاد السياسي المعولم ولا نستطيع ان ننكر ذلك. وليست التأثيرات التي تم تحقيقها في بعض الاماكن المحددة هي نتيجة لتغيرات خارجية ولكنها في جانب منها ناجمة عن ضغوط داخلية تدفع باتجاه التغيير وهو ليس له اية صلة بالسياحة كثيراً وقد يتضمن تفاعلاً دينامياً بين عوامل قبل الاثنين والنوع (ذكر/انثى) والوضع الاقتصادي الاجتماعي وقد ترتبط ايضاً بنمو السياسة الاقتصادية الاقليمية. ومن جهة فإن الثقافة واشكال الثقافة هي اكثر حراكاً ولكن من جهة اخرى فهي لاتزال توجد جذورها في محليات خاصة. وكما تشير المادة المستخدمة هنا فإن فكرة التأثيرات الخارجية تفرض ببساطة او تترك اثراً قوياً، على المناطق المحلية التي غالباً ما تنكر عمليات افضل ما توصف بأنها تحولات مشتركة واعادة تكوين لكل من المعاني المادية والرمزية. وعلى سبيل المثال، فإن تسليع الثقافة يفترض انه يحط من شأنها في حين ان المستهلكين المستكينين هم في نفس الوقت يتعرضون للاستفضال اذ يعتقدون ان ما يحصلون عليه هو السلعة الاصلية، وكما لاحظت فإن احدى المشكلات التي تخص هذه المقاربات هي انها تميل الى نكران القيمة الرمزية للسلع والوسائل التي يتم الحصول على هذه القيم فيها على شكل صيغ مسلعة. وباختصار هنالك ميل للافتراض بأن استهلاك السلع يمكن ان يستخرج ببساطة من منطق انتاجها. ويبدو ان الاستهلاك لدى فحصه عن قرب سيبدو انه اكثر من رد سلبي. وليس ببساطة نقطة النهاية لسلسلة سلع بل هو جزء من عمليات اوسع ذات صلة بمعاني البناء والقيم وباختصار فإن الناس ليسوا سلبيين بل عناصر نشطة وهذا ما ينطبق بصورة مساوية على السكان المستضيفين كما على الضيوف انفسهم (السياح) وهناك الكثير من الأدلة الاثنوجرافية التي تحدثت عنها هنا والتي تشير الى تأصيل السلع والصيغ الثقافية الاخرى والانتقالات في القيم والمعاني التي يتضمنها ذلك التوجه. وحسب اوكس فإن الناس لا يستجيبون ببساطة الى منطق الاقتصاد السياسي العالمي ولكنهم ينخرطون بالعمل من اجله وبكلمات اخرى فإن السياحة والتغيير والتحول الثقافي يمكن ان يفهم من خلال التركيز على الممارسات التي تتضمن انشاء فضاءات تمثيلية. الاقتصاد الرمزي للمكان يشير المؤلف الى ان السمة التمييزية والجوهرية للسياحة هي تسليع المكان ويتضمن انتاج المكان السياحي كلاً من البيئة المادية والظروف الاجتماعية ـ الاقتصادية التي تمنح نهوضاً لها وهو كما انه نظام رمزي للمعنى فهو صيغة للانتاج المادي. وافترض ايضاً ان ثلاثي الممارسة الفضائية (التعامل مع المكان) وتمثيلية المكان والفضاءات التمثيلية تفترض كما اشار ليفيبفير انه يمكن تكييفها كالتالي: اولاً، ان النظام المادي للفضاء هو ايضاً نظام اجتماعي وهو يغلف كلاً من العناصر المادية والرمزية. ثانياً، ترتبط السياحة دون اي تقليل من اهميتها بانتاج واستهلاك صيغ الفضاء والاجتماع بصورة محددة. ثالثاً، فإن انتاج الفضاءات السياحية هي عملية عامة للتسليع تتوسط عند مستويات مؤسساتية وفضائية متنوعة انطلاقاً من العالمي الى الدولي الى الاممي والاقليمي والمحلي. واخيراً فإن مثل هذه العمليات بحاجة الى اعتبارها انظمة دينامية للتغيير. وارى ايضاً ان الفضاءات التمثيلية، تلك التجارب المعاشة هي اشكال محلية للمعرفة تحيط ليس فقط بمجموعة من القيم والمعاني المستقاة من البيئة ولكن ايضاً مجموعة من المعايير التي تحكم المنافسات واعتقد ايضاً ان هذه الاشكال من المعرفة بعيداً عن كونها ثابتة كانت باستمرار مفتوحة على اعادة التفسير والانتقال وهنا نستطيع ان نحدد طبيعة النزاع للبناء الرمزي للفضاء في شكل النضال لتكريس المعاني ولفرضها او الحيازة على نظام خال من البيئة ولايضاح الاشكال المحلية للمعرفة ينبغي القيام بذلك في سياق مثل هذه التغييرات وينبغي حيازة انتاج واستهلاك الفضاء من خلال الممارسات الدينامية التي تمنح ازدهاراً له. وباختصار، فنحن نستطيع تحويل الفضاء لمفهوم باعتباره مادة ونظاماً اجتماعياً تقدمه صيغ رمزية يمكن فرضها او الاستقاء منها، وتعد السياحة صيغ للتسليع واستهلاك هذه الاشكال الاجتماعية ـ الفضائية. وبدورها فإن العمليات العامة للتسليع الموجودة في انتاج فضاءات السياح يمكن انتقالها عند مستويات فضاء ورسمية متنوعة انطلاقاً من المستوى الواسع للمؤسسات المعولمة الى المستويات الدقيقة للحياة اليومية للناس واخيراً فإن المقاربات التحليلية تحتاج ان ترى عمليات مثل هذه دينامية ومتحولة على مستويي العلاقات الاجتماعية والمكانية وليس من الضروري ان تكون الاشكال المحلية للمعرفة مصابة بالفساد بسبب السياحة بل ان السياحة هي عنصر واحد بحاجة الى التعامل معه ربما حتى يقاوم وربما حتى يدمج وربما حتى يتغير او يعدل في العملية. نحو أجندة مستقبلية ما اقصده اذن هو تماثل انتقالي للعمل الاجتماعي وهو يؤكد ان المادة والرمز يتصلان ببعضهما ويتعرضان للتغيير عن طريق الممارسات الاجتماعية وكلاهما ايضاً يكون اقتصاداً رمزياً في الاماكن وتنتج معانيها المتصلة ببعض من اجل الانتاج وفي الفصل الاول بينت ان الوقت قد حان لعرض الأطر التحليلية وهي الاكثر توظيفاً للسياحة على الفحص الجدي والدقيق وكما ذكرت ففي الختام هناك عدد من العناصر التي تحتاج الى رفض او اعادة صياغة وهي بدورها تتضمن اعادة توجه على مستوى الفهم والممارسة وان الكثير من هذه تقبل ببساطة تقدماً على شكل فئات غير مثيرة للمشكلات فيما تتضمن احكاماً للقيمة. ودعني ابدأ بالتوجهات الازدواجية الخاصة المشتركة لقد قلت سابقاً بما فيه الكفاية حول المشكلات الخاصة بالتفكير من حيث اما/أو ولكن هل طرأ لي ان كليهما مشكلة جوهرية ومنتشرة خاصة عندما يتعلق الامر بالمؤثرات السياحية والاصالة والتغير الثقافي وقد تكون السياحة ليست عنصر التغيير بل مؤشراً لعمليات اخرى ووفقاً لذلك ينبغي على التغيير ان تكون لديه القدرة على التعامل مع تعقيد العلاقات المحلية العالمية التي يجب ان تتضمن الديناميات الداخلية والخارجية للثقافات والاماكن ما يعني ذلك ليس ان المشكلات تتغير بل ان الاساليب التي تشكلت عليها ينبغي ان تتقيد ويعني ذلك انتقال تركيز الاسئلة واذا كان مقبولاً ان الثقافات هي اكثر دينامية مما كانت عليه حتى الآن عندئذ فإن اعتبار التغير الثقافي سيحتاج الى الوضع في سياق اكثر حزماً وبدلاً من محاولة تقويم تأثيرات السياحة من حيث التدخلات الخارجية فإن من الافضل ان تعاد صياغة السؤال بسؤال ما هي عمليات التغير الاجتماعية في اطار الاماكن المحلية وكيف تندمج العناصر الاخرى الخارجية وتتوسط او حتى تقاوم وما هو الدور الذي تلعبه السياحة في هذه العمليات؟ ان فكرة الأصالة هي فئة ينبغي الخلاص منها وبالتأكيد من حيث الاستخدام غير التمييزي (غير القادر على التمييز)، وكما اشرت فإنها في حد ذاتها لا تحتوي استخداماً تحليلياً باستثناء بالنسبة لاولئك المتورطين في انشطة حيث قضايا الاصالة مهمة للغاية، وكفئة عامة فإن اهمية استخدامها الاولى تبدو انها كعصى طويلة التي يستخدمها احد اعضاء النخبة الثقافية ضد النشطاء من معممي الثقافة المضللين والاصالة ليست فئة صالحة عالمياً وتحتاج هذه للملاحظة والمتابعة ويعني ذلك التركيز على استخداماتها التي يمكن ان تكون ايديولوجية او سياسية وبدورها يمكن ان توصل بتهديدات مدركة نحو الاثنية والهوية الثقافية ولا يعني ذلك ان نقول الآن ان ذلك غير مهم كما هو الحال بوضوح واذا ادرك الناس ان اصالة ثقافتهم مهددة، عندئذ ينبغي التعامل مع هذا الامر بجدية كبيرة واذا كانت المفاهيم تؤثر بالطريقة التي يتسم به سلوك الناس فإنهم على ذلك يتسمون بالحقيقة وانهم محقون في مواقفهم كما في اي شيء آخر. ما يعني ذلك ان الاسئلة المحيطة بطبيعة الاصالة بحاجة الى التركيز على من يستخدمها ولماذا يستخدمونها؟ وستكشف ايضاً عملية فحص الأساليب التي يتم بموجبها اختيار ملامح معينة للثقافات لترقيتها الى مستوى التمثيل الاصيل وسيكشف ذلك الكثير حول قيمة نظام تلك الثقافة. والثقافة هي اسم آخر لا يمكن ان يمنح وضعية خالية من المشكلات، وكما الامر بالنسبة للأصالة فإن الاختلافات ما بين افكار الثقافة التحليلية والفهم بالسليقة ستحتاج ايضاً بدورها الى فحص دقيق وكامل وهناك ايضاً حاجة لوصف وسائل الحياة الشاملة او بعض نواحي مجتمع معين وهناك ايضاً حاجة للتركيز على استخداماتها من حيث التنمية السياسية والعلاقة ما بين الثقافة والهوية والسياسة ولرؤية الثقافة والاصالة في تسميات ذات صلة واحدة يعني ليس التركيز فقط على الاستخدام الآلي لهذه الفئات بل التركيز على الناس باعتبارهم عناصر نشطة للتغيير وليسوا فقط متلقين سلبيين. وهناك ايضاً عدد من القضايا ذات الصلة بايجاد وتشكيل الحدود واشكال اخرى للتفاضل وعلى الرغم من ان هذه ليست هموماً جديدة في ادبيات السياحة فإنه تظل هناك مساحة لنمو أكبر ويعني تبني مقاربة انتقالية انه بدلاً من السؤال ما هي الحدود التي يجتازها السياح فإنه من الاكثر نفعاً فحص الوسائل التي يسهم فيها كل من الضيوف والمستضيفين في اقامة الحدود وصيانتها وكيف يمكن اعادة التفاوض بشأنها في العملية ومرة اخرى تظهر مادة دراسة الحالة ان ذلك يحدث في الغالب وبدوره فإن ذلك يتطلب فهماً كاملاً ليس فقط للاشكال المحلية للمعرفة وللأنواع المحلية للمجتمع بل ايضاً لتلك الاشكال المعرفية التي يجلبها السياح معهم الى البيئة المحلية. والحقيقة هي ان المفاوضات تحدث ايضاً وتلقي بظلال الشك على اشكال التحليل التي تفيد النص والحديث والرؤية (التحديق) حاملين في ذهننا ان هذه المعاني غالباً ما تستخدم بدون تمييز. وقد يبدو ان اقامة فضاء تمثيلي اما في اشكال نصية او نظرية يكون تدريباً للقوة وفي حالات معينة قد يكون القوة ذاتها. ومع ذلك فإن المشكلة هنا تكمن في افتراض ان هناك طريقة واحدة فقط يمكن بواسطتها تفكيك او حل تلك النظرة او الحديث اي ان عزم المنتجين هو ببساطة انتقل الى المستهلكين دون اي نوع من النقل في المعنى واما فكرة التحديق، اي تأمل السائح للطبيعة، فهي بالتأكيد صورة مجازية نافعة ولكن في الغالب فإن استخداماتها المجازية تميل الى التركيز على انتاج الصور وفي كثير من الاحوال تفترض ان لديها تأثيراً سببياً منفرداً واعطي تركيز محدود على اساليب استهلاك الافراد وتفسيرها وما اذا كانت هذه التفسيرات يمكن مطابقتها مع اختلافات في النوع والمكانة الاجتماعية الاقتصادية والاثنية وما الى ذلك وافترض ان ذلك سيكون مكاناً نافعاً للمزيد من الاستطلاع. ولكن واحداً يركز على استهلاك مثل هذا وليس انتاجهم وكل واحد يحتاج ايضاً الى الاختبار في التحقيق التجريبي وليس نقاشاً دوافعه نظرية مدثر بالانتقاد الاجتماعي. وعلى الرغم من وجود عدد من الدراسات التي تركز على قضايا النوع في العلاقة مع السياحة خاصة بالعلاقة مع العمل وادوار تغيرات النوع ولا يزال هناك باقياً مساحة كبيرة من المناطق الشاسعة غير المتطورة وعلى الرغم من انه من غير المنطقي افتراض ان هناك انماطاً تفاضلية للاستهلاك السياحي وفقاً للنوع فإن ذلك سيتم فحصه بدقة. في الفصل الرابع اشرت الى بعض الدراسات التي قامت بتحليل ما يمكن ان نطلق عليه هوية العمل اي انهم يركزون على الاساليب التي تبني فيها الافراد حكاياتهم عن الذات من خلال انماط معينة لاستهلاك الوقت والمكان وثانية فإن هذا المجال يمكن سبره والحديث عنه. بصورة شاملة، فإن هذه الاقتراحات ترقى الى التركيز على كل من التغير الثقافي والفردي والاستهلاك كشكل من التدريب الذي يندمج فيه الناس بنشاط. ان معظم الاقتراحات الموضحة لنا تعني ايضاً ان هناك حاجة للاستفسار عن فكرة التسليع كأولوية سلبية وللبدء في النظر الى السلع ليس كسمات ثابتة بل كسمات يمكن اعادة تنشيطها لتعبر نقطة الاستهلاك الفورية وعلى الرغم من ان الكتاب هو في المقام الاول يبرز اهتماماً بتنمية مقاربة لدراسة السياحة مزودة بمعلومات نظرية فإن هناك ايضاً حاجة الى دراسة بعض المضامين البحثية للمقاربة التي اوضحتها لأن على كل مضمون ان يبلغ الآخر ولتخطي الازدواجيات الخاصة بالمعاني النظرية يتطلب الامر ايضاً التفكير بالأساليب التي تيسر لعمل ذلك.