دعا عرفات، لمقابلة خاصة في رام الله، الصحافي عكيفا الدار من «هآرتس» الذي تتضمن مقالاته انتقادات شديدة على السياسة الاسرائيلية، وتفسيرات وتبريرات كثيرة للسلوك الفلسطيني، كذلك في مقابلته مع الدار خرج عرفات ناكرا للوقائع، متملصا يذر الرماد في العيون: انه غير مسئول عن الارهاب ليس لنا أي صلة بذلك انه يحب ان يستند على ذاكرة بعيدة المدى، لقد اعتذر تقريبا عن قوله هذا امام الادارة الاميركية، خسارة لانه لم يواجه بذلك في المقابلة. كيف وجدوا لديه الكثير جدا من السلاح (خلافا لاتفاق اوسلو؟) السلاح موجود في كل مكان في المنطقة انه متوفر، صحيح، ولكن لا يزال السؤال المطروح هو لماذا جمع هذه الاسلحة خلافا لالتزاماته؟ انه يريد حدودا مفتوحة مثل الحدود بين دول البنلوكس في غرب اوروبا (لماذا؟ من اجل ان يستطيع الانتحاريون التسلل الى اسرائيل بسهولة؟ من اجل ان يحقق هدف تسلل اللاجئين الى داخل الخط الاخضر؟) هل هو مستعد لان تحل مشكلة اللاجئين بدون تغيير الطابع اليهودي لاسرائيل؟ المطلوب جواب واضح - نعم أم لا - ولكن ليس من يذر الرماد بالعيون: «هل الفلسطينيون الذين اصبحوا سوريين او كنديين يريدون العودة؟». انه يكرر ما سمعناه منه بدون توقف: مرة كان في لبنان 480 الف لاجيء الان ثمة فقط 200 الف حسب نسبة تكاثر الفلسطينيين في لبنان هذه أرقام غير دقيقة، حتى لو كانت هناك حركة هجرة من بلاد الارز الى الغرب وهذا ما يجب ان نسأله في كل مثل هذه الفرص: اذا كان عدد اللاجئين في لبنان انخفض الى هذا الحد، حسب قوله لماذا نثقل على اسرائيل؟ فلننتظر 20 سنة اخرى وستحل هذه المشكلة بدون تجسيد حق العودة. مع ذلك ذلك، هل يوافق على حل استيعاب اللاجئين الذين يختارون العودة الى البلاد، في فلسطين أي في الضفة الغربية؟ هذه اللحظة التي فيها من شأن الكذب ان يضره في شارعه السياسي لا، يقول، هذا فقط جزء من الحل، ولكن هذا اساس المشكلة، طالما رفضت اسرائيل الانسحاب الى حدود 1967 فانه يطالبهم، في اللحظة التي وافق فيها ايهود باراك على البحث في ذلك، خشي عرفات وبدأ المطالبة بحق العودة، ولو لم يفعل ذلك، لكان قد نشأ، سلام دائم. يقول عرفات انه توسل لباراك لكي يمنع شارون من زيارة الحرم، على نمط القرار الذي اتخذه موشي دايان عام 1967 بمنع صلاة اليهود في المكان، غني عن القول ان زيارة شارون للمكان عام 2000 كانت غير ضرورية وضارة، ولكن ما هي العلاقة بين هذا وبين وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك موشي دايان؟ فيما قام اليهود بعد حرب الايام الستة بزيارة المكان جماعات جماعات. لقد عرض باراك في كامب ديفيد (سلاما سخيا) وتلقى الرد بـ (الارهاب)، رفض الفلسطينيون ايضا اقتراحات بعيدة المدى بحثت بعد ذلك، كان يوسي سريد هناك وحذرهم من رفضهم، ولكنهم لم يستفيدوا من التجربة، كذلك لم يوافق عرفات على خطة الرئيس كلينتون على الرغم من ان اليسار الاسرائيلي المتطرف الذي يجد له المبررات لكل خطوة يدعي غير ذلك، انه يريد دولة خلال عامين ويبتلع حقيقة انه لا يعرض حلا لمشكلة اللاجئين. على مستوى التحليل من الواضح انه مع ذر للعيون كهذا لا يمكن صنع السلام، ولكن كذلك من الواضح انه لا يقع على اسرائيل عبء إنهاء الأمر، لا يجب عليها ابعاده من هنا، لانه سيطلب منها دفع سلفة كبيرة لورثته، ولا يحق لها المس بحق الشعب الفلسطيني في اختيار زعيمه كما يشاء، يستطيع الفلسطينيون ارسال عرفات الى طاولة المفاوضات، واذا انطفأ لهيب الارهاب يجب على اسرائيل انتظاره هناك والحديث معه، ولكن من الحكمة التقدير. عن «هآرتس»