في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر، حددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الدوليون ثلاثة اهداف اساسية للتخلص من التهديد الارهابي الذي يخرج من افغانستان، تلك الاهداف هي استئصال شأفة تنظيم القاعدة، ايقاع الهزيمة بنظام طالبان، اقرار اوضاع تضمن ألا تصبح افغانستان مرة أخرى مأوى للارهاب. وبعد مرور عشرة أشهر على ما حدث بوسع المجتمع الدولي ان يعلن ان نجاحاً كبيراً قد تحقق بشأن هذه الاهداف الثلاثة، فتنظيم القاعدة تتم مطاردته، ولم يعد نظام الحكم الوحشي الذي كانت تمارسه حركة طالبان إلا ذكريات تنتمي الى الماضي وبعد أن مرّ جيل بالتعرض لجراح الحروب والجفاف والحكم الدكتاتوري يبدأ الشعب الافغاني في اقامة صرح مستقبل مفعم بالأمل، وهو الامر الذي تمثل في انعقاد مجلس اللويا جيركا وتشكيل حكومة انتقالية من خلاله. وتشترك كل من اميركا وحلفائها والشعب الافغاني في التصميم على ان افغانستان لن ترجع مرة اخرى لتكون قاعدة تنطلق منها عمليات الارهاب العالمية، فنحن مصممون جميعاً على ألا تتكرر تجربة افغانستان المأساوية، التي سمح للارهابيين من خلالها بتحويل دولة كاملة الى رهينة في ايديهم، في اي مكان آخر بالعالم. ومن أجل المحافظة على المكاسب التي تم التوصل اليها في افغانستان، فإن من الضروري للغاية ان تواصل كل من اميركا وكذلك الشعب الافغاني وحلفائنا الدوليين، السعي على تلك الطرق الثلاثة المكملة لبعضها، الامن والتعاون، والتنمية السياسية والتعمير الاقتصادي. وقد نتج نجاحنا حتى الآن على الجانب الامني من وجود قوة عسكرية هائلة مستمدة من تحالف قوي، وعمليات قامت بها قوات خاصة وتدمير عمليات وشبكات تنظيم القاعدة عن طريق جهود الاستخبارات الدولية وتطبيق القانون الدولي، كذلك قمنا باستغلال نقطة ضعفهم للتغلب عليهم والتي تمثلت في انهم كانوا يقومون بارهاب شعبهم نفسه. وعندما سنحت لهذا الشعب الفرصة للاختيار بين الحرية وحكم الطغيان كان دائما يختار الحرية. نواصل العمل مع دول التحالف والشعب الافغاني لتتبع بقية مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة الذين لا يزالون يزعزعون الاستقرار، ويهددون اجزاء من افغانستان، نساعد ايضا الشعب الافغاني كي يبني قوات امن دائمة خاصة به تدعم نفسها بنفسها. وقد قامت الولايات المتحدة، مؤخراً، بالانطلاق في عمليات تدريب عسكري بشكل محترف للقوات الافغانية، واخذت المانيا زمام المبادرة في تدريب وامداد قوة الشرطة الافغانية بالمعدات اللازمة لاداء عملها. وتتواصل مساندتنا القوية لقوة مساعدة الامن الدولي التي تقع حاليا تحت قيادة بريطانيا، وستنتقل القيادة قريباً الى تركيا، كما تتواصل جهودنا لمساعدة القادة المحليين على تسوية الصراعات بشكل سلمي. وعلماً منا بأن افغانستان تحتاج الى منهاجية تساعد على الوصول الى الاستقرار السياسي، شاركنا القادة الافغان والحلفاء والامم المتحدة في الاجتماع الذي عقد في بون في ديسمبر الماضي بهدف التوصل لاطار عمل يوجه افغانستان نحو حكومة مسئولة تمثل الشعب الافغاني بقاعدته العريضة، وتحترم حقوق جميع الافغان، من دون النظر الى الجنس او العرف أو الدين او القبيلة. وبعد التوصل الى تشكيل حكومة افغانية تتولى المسئولية لمدة 18 شهراً تحاول افغانستان وضع دستور وتمهد الاوضاع لتولي حكومة دائمة لمقاليد الامور. ولعل احد المؤشرات للتغير الذي حدث في افغانستان مشاركة حوالي 200 امرأة في مجلس اللويا جيركا كممثلات لشعبهن، وسنعمل مع الشعب الافغاني والمجتمع الدولي كي نجعل من احلامه حقيقة واقعة. ولتحقيق هذا الهدف نسعى نحو اعادة تعمير افغانستان على المستوى الاقتصادي، ففي يناير الماضي في طوكيو تعهدت 61 دولة بأن تقدم مساعدات لاعادة بناء هذا البلد الذي تكسرت اوصاله، وقد وافق الكونغرس الاميركي مؤخراً على تخصيص 1.45 مليار دولار لمساعدة افغانستان على مدار السنوات الاربع المقبلة، وسوف تقوم اميركا ودول التحالف الدولي هذا العام بتقديم 1.8 مليار دولار لمساعدة الحكومة الافغانية والشعب الافغاني على الحصول على احتياجاته الضرورية في الوقت الذي تتم اعادة تأهيل البنى التحتية من طرق وجسور وعيادات ومدارس وانظمة المياه والصحة العامة. نحن ايضا ملتزمون بمساعدة الشعب الافغاني على اعادة بناء صرح الاقتصاد عن طريق دفع الاستثمار الاجنبي والتجارة قدماً وقد امر الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخراً، باعادة العلاقات التجارية مع افغانستان وهي العلاقات التي كان قد تم تعليقها، منذ عام 1985، الامر الذي سوف يساعد على تطبيع العلاقات بين الدولتين من ناحية ودعم الاقتصاد الافغاني من ناحية اخرى، نقوم ايضا بدعم القطاع الخاص الافغاني عن طريق خط ائتمان مبدئي قيمته 50 مليون دولار من خلال شركة اوفرسيز برايغت انفستمنت.وقد زارت كابول مجموعة من رجال الاعمال وابدت اهتمامها بالدخول في استثمارات مشتركة لبناء فنادق ومشروعات اخرى.لقد حققنا نجاحاً كبيراً بمساعدة حلفائنا الافغان والدوليين، ومازلنا نواجه تحديات كبيرة ولكننا مصممون على تتويج جهودنا بالنجاح. ترجمة : حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»