من الصعب التنبؤ بفشل فيلم يلعب بطولته اثنان من المع نجوم هوليوود وهما ايدي ميرفي وروبرت دي نيرو ورغم الاختلاف الكبير بين الاثنين، من ناحية ملامح الوجه، والتباين الواضح في طريقة الاداء الكوميدي، إلا انهما نجحا في اقناعنا بانهما افضل ثنائي يمكنهما انتزاع الضحكة الراقية والصافية من قلوب المشاهدين. تدور قصة الفيلم حول الشرطي «تراي سيلارز» الذي يلعب دوره النجم ايدي ميرفي الذي يرقى الى وظيفة محقق فيحاول قدر الامكان اظهار قدراته في القبض على المجرمين، وذلك بالتعاون مع المحقق ميتش برستون الذي يجسد دوره الممثل اللامع روبرت دي نيدو الذي ينظر باستهتار الى قدرات سيلارز عبر مواقف اتسمت بخفة الظل عند الاثنين، ولا يتورع سيلارز في سبيل ابراز براعته امام زميله عن اللجوء لطرق شتى منها الاتفاق مع زميل دراسة له بأن يقوم بخطف حقيبة يد تشيسي رنزي المذيعة التلفزيونية التي تقوم بدورها النجمة رينيه روسو فيقوم بالقبض عليه في احد المشاهد المليئة بالضحك، خاصة بعد انكشاف امره امام برستون. وتأخذ الاحداث وجهة اخرى عندما يقوم المحقق برستون بتحطيم كاميرا احدى القنوات التلفزيونية التي تقوم بالتصوير الحي للمداهمات البوليسية، مما يدفع المذيعة رنزي الى محاولة الاتفاق معه على تصوير معاركه مع المجرمين مقابل عدم المطالبة بالتعويض عن كسر الكاميرا، ورغم رفضه المستمر، إلا انه وافق، وتبدو المواقف اكثر طرافة، حين يحاول سيلارز خطف نجومية زميله المحقق بملاحقة المذيعة والمخرج لادخاله في برنامج «شوتايم» اي وقت الاستعراض، فيقتنع المخرج بعد ان اجرى له اختبارات تمثيلية انتزعت الابتسامة من قلوبنا. ويبدي سيلارز نجاحاً كبيراً حين يقوم باقناع احد المساجين، بينما الكاميرا تصوره، بأن يذكر اسم رئيس العصابة «فارغاس»، لتبدأ الاثارة والحركة للقبض عليه، وفي وسط هذه الاحداث يكتشف برستون ان سيلارز انسان طيب يستحق اعترافه ومصادقته والتعاون معه لتطهير مدينة لوس انجلوس من المجرمين والمهربين. السيناريو محبوك تماما، حيث استطاع كاتبه ان يعرض حدوتة الفيلم دون ان يترك شيئاً للصدفة أو الاستخفاف بعقول المشاهدين وقمة نجاح الفيلم ان مخرجه توم دي استغل بفنية عالية امكانات ايدي مورفي وروبرت دي نيرو، اما الممثلة رينيه روسو فقد جسدت شخصية المذيعة التي تبحث عن نجاح برنامجها بأي ثمن وذلك عبر اداء تمثيلي رائع ومقنع، لكن يبقى في النهاية ان المخرج قدم لنا توليفة من الكوميديا الراقية والاثارة والحركة التي ترتقي الى افلام الاكشن، لكن مع وجود مسحة انسانية مدهشة، جعلتنا لا نشعر بثقل الوقت الذي يداهمنا في بعض الافلام الاميركية. مجدي ابوزيد