يقال ان الكلمة الطيبة لها مفعول السحر على الناس وبها تتحسن علاقة البشر مع بعضهم البعض، غير ان الكلمة يمكن ان تأخذ اشكالاً وصوراً مختلفة بحكم العلاقات الثنائية ونوعها، اي ان هناك عبارات معينة يمكن ان تريح هذا الانسان دون ذاك، ويمكن ان يتقبلها المرء من شخص دون الآخر. والبشر بطبيعتهم يميلون دائماً الى عبارات الاطراء والمديح على عمل قاموا به او موقف مشرف لم يكونوا مطالبين به، وهناك بعض من الناس اذا ما ساعدوا احداً ولم يلتفت الى مساعدتهم يقولون: انظر حتى كلمة شكر لم يقلها، غير ان عبارات الاطراء والمديح تأخذ شكلاً مغايراً تماماً لما سلف اذا كانت موجهة من رجل الى امرأة، حتى ولو كانت الكلمات من أخ الى اخته يشكرها ويمدحها على شيء جيد قامت به، ونحن لن نبالغ اذا قلنا بأن داخل كل امرأة على وجه البسيطة انثى تبحث دائماً عن كلمات المديح ان لم نقل عبارات الاعجاب، والزوجة وحدها يمكن ان تقدر وقع كلمات الثناء على نفسها عندما يقولها الزوج حتى ولو لمجرد الاعجاب بطعم وجبة اعدتها بشكل جيد، ونفس الشيء ينطبق على المرأة العاملة التي دائماً ما تكون عرضة لمثل هذه العبارات حتى ولو كان من قبيل المجاملة من مدير او زميل في العمل، وحسبما اظهر استطلاع للرأي قامت به احدى المجلات البريطانية ان غالبية من النساء (61%) يعتقدن ان المجاملة في مكان العمل ترفع من معنوياتهن، ومن ناحية اخرى اكدت 83% من النساء العاملات في حال قيام احد الزملاء او الرؤساء في العمل بمغازلتهن فسوف يشعرن بالاطراء، وسيواجهن المسألة بابتسامة، وفي المقابل ستقدم 13% منهن شكوى رسمية بهذا الشأن، في حين ان 4% بالكاد سيتجاوبن مع الاطراء. ونحن هنا بالطبع نراعي الخصوصية الشرقية والعربية على وجه التحديد اذ ان المرأة العربية لم تزل متمسكة بالبعد الاخلاقي والوازع الديني منوهين بأن هناك حالات انتهت بالزواج من زميل العمل بعد تعارف واختبار وكلمة وابتسامة، ومن هنا تأخذ التساؤلات شرعيتها واهميتها، كيف تفرق بين كلمة اعجاب او غزل او عبارة مجاملة ؟، وهل نتقبلها على محاملها ام ان هناك ردوداً مضادة، وهل المجاملة حقاً ترفع من المعنويات ام ان المرأة العربية «العاملة» لا تهتم بذلك؟، «دنيا الناس» طرحت الموضوع بأبعاده المختلفة على الجمهور وكان ما يلي: من وجهة نظر عبدالله جلال «موظف» ان علاقة زملاء العمل في مجتمعنا العربي محكومة باطر وعادات لا يمكن تجاوزها لمجرد ان المرأة خرجت من بيتها وشاركت الرجل في العمل، فاحترام المرأة وهي تسير في الشارع تماماً كاحترامها وهي تجلس على المكتب المقابل، اذ ان الزمالة لها حدودها التي لا تخرج عن نطاق العمل والاسئلة المتبادلة والاستفارات عن اشياء قد لا يعرفها احدهم بخصوص المعاملات، اما ان يأخذ الحديث شكلاً آخر فهو يعتبر خروجاً عن اللياقة وحسن اختيار العبارات، وهذا يمكن ان يؤدي الى مضايقات كثيرة من غير اللائق ان تحدث بين اناس يفترض فيهم حسن المعاملة والابتعاد عن هذه الامور التي لا يمكن بأي حال من الاحوال ان نقبل بأن تكون في مكان «أكل العيش» اما الذي يريد ان يفعل هذه الاشياء فبامكانه ان يفعلها في مكان آخر، ومن ناحية اخرى اذا كان هناك قبول من احد الاطراف لعبارات الاطراء أو المغازلة وهو يعرف بأنها لا تتعدى حدود المجاملة أو خلق حالة من التواصل الفكاهي فلا مانع من ذلك، وهذه الحالات موجودة بكثرة لكنها في الوقت نفسه مشروطة بالنوايا الحسنة التي يتفهمها الطرفان، وانا اعرف احد الزملاء له طريقته الخاصة في القاء السلام أو عبارة صباح الخير، فهو يقولها لكل واحد منا منادياً عليه باسم «الدلع» ولا يستثني الزميلات من ذلك، فلكل واحدة منهن لقب يختلف عن الاخرى وهن يقابلن ذلك منه بضحكات عالية، واذا حدث ان نسي في يوم من الايام ان يفعل ذلك فهن يذكرنه على الفور ويسألنه اذا كان متضايقاً أو لديه مشكلة، بل احداهن تقسم ضاحكة بأن زوجته ربما طردته الى الشارع ليلة البارحة. هكذا نجد ان بعض علاقات الزمالة تأخذ شكلاً مبهجاً لكي تخفف من وطأة ساعات العمل الرتيبة. الضغوط واردة ويضيف عبدالله: بالنسبة لرفع المعنويات عن طريق المجاملة فلا اعتقد ذلك إلا في حالات تكون فيها المرأة في حالة نفسية سيئة، أو انها تشعر باهمال من زوجها او خطيبها، حينها فقط ربما تسعدها الكلمات الرقيقة من رئيسها أو زميلها، اما اذا كانت غير متزوجة فالامر في هذه الحالة يتوقف على النوايا والى اي شيء ترمي تلك العبارات، وكما نعرف هناك ازواج تم التعارف بينهم في مكان العمل وبالتالي من المتوقع ان يكون التعارف قد تم عبر نظرات معينة او تبادل الكلمات وقليلا ما تكون الاساليب المباشرة هي الوسيلة المؤدية الى الزواج باعتبار ان المرأة في هذه الحالة تملك حرية الاختيار لشريك حياتها، ومن ثم يفترض انها قادرة على اقامة حوار بينها وبين الشريك، اما اذا خرجت المجاملة عن نطاق ما ذكرنا حتى هذه الحالة يمكن ان نقول بأن المرأة تتعرض لضغوط تحمل نوايا سيئة خصوصاً من الرؤساء بحكم انهم يملكون وسائل الضغط ابتداء من التربص بالوصول المتأخر لمكان العمل وانتهاء بالتلويح بالفصل اذا كان المسئول هو صاحب المؤسسة، وللأسف هذا النوع من المجاملة نجده يحدث مع المرأة حتى قبل ان يتم قبولها للعمل، وكأنه شرط مسبق للابتزاز العاطفي توضع فيه الحاجة للعمل على كفة تقابلها في الجهة الاخرى كفة التنازلات. وتوجد نوعية من النساء يعرفن ذلك ونراهن عندما يتقدمن لوظيفة يذهبن وهن في كامل الاناقة ويرسمن على وجوههن ابتسامة واسعة لا تفارقهن حتى بعد انتهاء المقابلة ونحن اذ نلتمس لهذه الفئة العذر كون ان معايير القبول والاستمرار في العمل تتطلب المسايرة إلا ان النتائج لابد وان تكون في غير صالح المرأة او صاحب العمل، لان الابتزاز في هذه الحالة سيكون متبادلاً اذ ان المرأة في هذه الحالة يمكن ان تطالب بزيادة في الاجر لا تستحقها وربما تستغل المعاملة الخاصة في غير صالح العمل كأن تأتي متأخرة أو تذهب قبل الموعد المحدد علاوة على طلب الاجازات بشكل مستمر. الحرص واجب اما رباب احمد سكرتيرة قد تبدو مختلفة بعض الشيء تقول: فتش عن المجاملات والكلام الرقيق تجد المرأة فهي الاقدر على صياغة الجمل الترحيبية وتقولها بطلاقة ومن دون تفكير ومن لم يصدق فعليه ان يراقب كيف ان النساء عندما يتقابلن يرددن العبارات دون توقف وكأنهن في سباق من تحب الاخرى اكثر، لذلك فإن المرأة تهتم كثيراً بالاطراء حتى ولو كان من امرأة مثلها، فما بالنا اذا كانت المجاملة آتية من رجل خصوصا اذا كان مستلطفاً أو خفيف الظل، والمجاملة من حيث المبدأ لا يمكن ان تقتصر على مكان العمل فقط فهي موجودة اينما وجدت المرأة، واذا كان لابد من خصوصية فان اي مكان للعمل في جميع بلدان العالم لا يخلو من كلمة رقيقة بين الزملاء والزميلات، بل ان هناك تعاوناً وتبادلاً للخدمات على نطاق، واسع، فنحن لا نستنكر ان تشارك زميلة زميلها فنجان قهوة او افطاراً مشتركاً او نكتة خفيفة وإلا سنحتاج الى فصل النساء عن الرجال كما يحدث في المدارس احيانا، لكننا في الوقت نفسه لا ننسى ان طرق المعاملة مشروطة بالتفاهم والتقبل من جميع الاطراف، ولها ايضا سقف متعارف عليه كحد لا يجوز القفز عليه، وهناك ايضا اعتبارات يجب الاخذ بها والتوقف عندها كأن تكون الزميلة متزوجة وفي هذه الحالة تكون المجاملة في حدود المعقول حتى لا تتعرض المرأة لمواقف محرجة او لأقاويل قد تسيء اليها وهنا تكمن الخطورة خصوصا اذا وجد زميل آخر قد يفسر المجاملة على نحو سيئ وفي هذه الحالة يجب على المرأة ان تكون واعية وحريصة بان تقف عند حد معين لاتتجاوزه، وان لا تخص زميلا معينا بمعاملة خاصة بحيث تكون تصرفاتها مع الجميع متوازنة ومتكافئة الى حد ما، اما اذا كانت المرأة غير متزوجة فيحق لها ان تخص احد الزملاء بمعاملة شرط ان تمسك بزمام الامور حين يتطلب ذلك منها وعموما لايمكن لامرأة ان تتقبل مجاملة ذات مغزى من شخص لاتريد التواصل معه على مستوى المشاعر وهنا تنتفي صفة المرأة العاملة لان المشاعر ليست حكرا على زميل عمل اذا جاءت منه او من رجل قد تقابله مصادفة في تجمع عام. وتستطرد رباب: بالنسبة للمجاملات التي تنطوي على معاكسة صريحة او بداية لابتزاز من نوع ما، فذلك لا يأتي الي من زميل له نفوذ وان لم يكن كذلك فان طريقة الرد ستتوقف على مدى استعداد المرأة للدخول في مهاترات ومشاكل عديدة ابسطها الاقاويل وعموما هذا النوع من المجاملات يلتصق برؤساء العمل، لانهم دائما ما يستمدون هيبتهم من الصلاحيات التي يملكونها ولهذا نجد الموظفات اكثر حرصا على استرضائهم والابتعاد عن غضبهم، واذا تجرأ احدهم وقام بوصف مكياج موظفة او ابدى اعجابه بملابسها فانها ستبدو مرتبكة لفترة اطول مما تحتاجها اذا جاء الكلام من مجرد زميل فهنا تدخل حسابات كثيرة وسرعة بديهة عالية حتى تستطيع المرأة التعامل مع هذه المواقف والحق ان كفاءة الموظفة هي التي تحميها من هذه السخافات اذ باستطاعتها ترك العمل والبحث عن غيره في مكان اخر، لكن اذا كانت الكفاءة ضعيفة فان امر قبولها من البداية سيكون محفوفا بالمخاطر واولها التحرشات من قبل المدير او رئيس العمل وانا شخصيا سمعت عن احد الاشخاص وهو بالمناسبة غير متعلم ولكنه يملك الكثير من الاموال افتتح شركة لم يقبل فيها موظفا واحدا واكتفى بالعنصر النسائي والحاصلات على الشهادات المتوسطة وكان شرطه الوحيد الجمال وحسن المظهر! معاناة دائمة اما مديحة ابراهيم «علاقات عامة» فهي متشائمة الى حد بعيد ولم تتورع ان تصب غضبها على معظم الذين عملت معهم حيث انها لم تستقر في عمل لاكثر من شهرين ثم تبدأ معاناتها في البحث عن عمل جديد تقول: ليس ذنبي ان اكون جميلة الى حد كبير حتى اعاني كل هذه المعاناة بحثا عن عمل لا توجد فيه منغصات سواء من صاحب العمل او المدير او حتى في بعض الاحيان من الزبائن كما هو الحال عندما عملت في محل لتأجير السيارات فانا دائما ما اكون عرضة ليس لعبارات المجاملة العابرة ولكن لمضايقات صريحة لاتخفي وقاحتها الامر الذي جعلني اتنقل من عمل الى آخر بصفة مستمرة، اما المفارقة العجيبة فهي التي في كل عمل قمت به كان يحتاج الى ابتسامة بشوشة يجب ان تكون على وجهي وانا بطبعي كثيرة الابتسام مع اصدقائي وزملائي فكانت الطامة الكبرى حيث ان الجميع راح يفسر ابتساماتي على المحامل السيئة فهل من المعقول ان اتجهم في وجه الزبائن او عندما اقابل رئيسي في العمل، وحتى ان فعلت ذلك فان المعاكسة لاتتوقف واذكر انني تصنعت الغضب وافتعلت مشكلة في البيت حتى يتركنى المدير وشأنى بعد ان فاض بي الكيل من معاكساته ولكنه بادرني بالقول: انت اكثر جمالا حين تكونين غاضبة ورغم ان هذه الكلمات تروق لي الا انها تخفي وراءها الكثير من الايحاءات المقصودة وفي هذه الحالة السكوت عليها لن يجدي بل ان الجرأة قد تأخذ خطوات اخرى وانا لست على استعداد للتجاوب معها. وتضيف مديحة: المجاملة الخفيفة لها اصولها وحدودها اما ما اتعرض له فهو شيء اخر وهنا يجب ان نفرق بين المعاكسة التي تخفي وراءها نوايا سيئة وبين عبارات المديح المقبولة والتي لا تخرج عن نطاق اللياقة وفن الحديث وعموما نحن لا نستطيع اغفال دور الاخلاق وثقافة الانسان وتمدنه عندما نتطرق للحديث عن موضوع كهذا فهناك من نجده معسول الكلام ويكثر من مفردات الاطراء والمدح وربما ايضا يتطرق الى المغازلة المكشوفة وانتقاء او استحسان الملابس والمكياج ولكنك تشعر بانه يتحدث بلسانه فقط اي انه لايحمل في داخله مقاصد ملتوية، والمرأة تستطيع بحاستها الانثوية ان تستشف ما وراء الكلمات والنظرات، وبالطبع الامر متروك لتقدير المرأة للمواقف التي تصادفها، أما عن المجاملة وما إذا كانت تساعد في رفع المعنويات فهذا أمر طبيعي، ولا اعتقد ان امرأة يمكن ان ترفض كلمات الاعجاب شرط ان تكون صادرة عن انسان لا يفكر فيها بسوء، وهذا نادر الحدوث في زمن اختلط فيه كل شيء، الجد بالهزل، والسيئ بالجيد، وكم من المرات اكتشفت فيها المرأة تلاعب البعض بالالفاظ والعبارات لتظهر فيما بعد خفايا النفوس المريضة، وبالنسبة لي وبعد تجاربي العديدة لم أعد أثق في زمالة أحد ولا صداقة رجل إلا إذا كانت في اطار عائلي أي ان الزميل أو الصديق يكون متزوجاً حتى لا أرهق نفسي في تفسير كلمة يقولها أو خدمة يقدمها. الثقة هي الأصل وفي رأي حاتم محمد (موظف): ان مجتمعاتنا العربية لم تزل متحفظة تجاه الكثير من القضايا التي تخص الرجل والمرأة وما بينهما من علاقة سواء أكانت هذه العلاقة زمالة أم صداقة أو حب، فنحن لدينا بعض الخطوط الحمراء التي وضعها المجتمع أمام المرأة، والتي لا يمكن بأي حال من الاحوال تجاوزها إلا إذا كانت لدى المرأة مساحة من الحرية تكون من خلالها مسئولة عن تصرفاتها وقادرة على مجابهة المشاكل الطارئة، والمرأة العاملة بشكل عام لديها بعض الثقة التي تخولها لأن تقيم علاقة زمالة في العمل، وربما تكون العلاقة اضطرارية حيث تفرضها ظروف ومتطلبات المهنة، وأحيانا تكون اختيارية مع أحد الزملاء، حيث ترتاح لمعاملته الطيبة وأخلاقه الحسنة، وهذه الأمور لا ضرر منها ما دام كل طرف يعرف حدوده جيداً. أما عبارات الاطراء المتبادلة فهي تخضع لمعايير تقدرها المرأة وحدها لأنها الأقدر على فهم وفك طلاسم النظرات ومعاني الكلمات ومناسبتها، وهي ايضاً الأقدر على تحجيم الأمور في الوقت المناسب إذا ما خرجت عن نطاق المألوف، أما إذا كانت المجاملة من رئيس العمل فهنا يمكن ان يأخذ الموضوع شكلاً مغايراً وليس هذا طعناً في نزاهة المدراء والرؤساء، ولكن هذا ما استقر في مفهوم الناس بشكل عام والموظفين بشكل خاص، إذن العلاقة بين الرئيس والموظف دائما ما تتصف بالاحترام الزائد والكلام في حدود العمل فقط، وعندما تنال موظفة حظوة معينة أو معاملة خاصة فيمكن ان يفسر ذلك تفسيراً خاطئاً حتى من الموظفة نفسها، ويمكن أيضاً أن تأخذ العلاقة على محمل الجد وتفاجأ في النهاية ان كل ما فكرت فيه كان مجرد خداع لنفسها، وهذا بالفعل حدث مع احدى العاملات في مؤسسة كبرى، حيث كان رئيس القسم يثني على جميع العاملين بلا استثناء، وفي الوقت ذاته كان يوبخ من يتقاعس عن أداء مهامه بكفاءة، وكانت لدينا زميلة في بداية الأشهر الأولى ولا تعرف طريقة الرئيس في ادارة العمل، وحين قام بمدحها أمام الجميع ظنت انها قد نالت حظوة عنده دون بقية الزملاء والزميلات، ولأنها جميلة وأنيقة في الوقت نفسه، حدث ان استحسن طريقتها في تصفيف شعرها، قالها مازحاً لا أكثر، فراحت تكثر من تغيير ملابسها وماكياجها لدرجة ان الذي يراها لا يقول أنها ذاهبة للعمل، بل لحفلة عرس أو احتفال كبير، وكانت تتفنن في طرق الاغراء عن طريق الضحكات الرنانة وطريقة الجلوس أمامه، وعندما قام بخصم يومين من راتبها عقاباً على خطأ ارتكبته، حينها فقط انتبهت الى فهمها غير السوي. ويضيف حاتم: وعلى النقيض تماماً أعرف احدى النساء ضاقت ذرعاً من تصرفات مدير المكتب الذي تعمل فيه كسكرتيرة، فقد كان لا يبارح مكتبه على الاطلاق وينادي عليها بداع أو بدون داع، ويتحين الفرصة لكي يسمعها كلاماً جميلاً، بل ويطلب منها أن تتأخر في المكتب بحجة ان لديه مهام جديدة سيشرحها لها، المهم ان السيدة المتزوجة لم تحتمل ان يقف علي رأسها ويتدخل في أمورها العائلية وانه يستطيع ان يحل مشاكلها المادية وما الى ذلك من الحيل المكشوفة، ولكي تلقنه درساً في الأخلاق اتفقت معه على ان يقضيا سهرة في مكان هاديء، فطار من الفرح وظن انها صيد سهل، ولكنها تتمنع عليه، ولكن المفاجأة لم يتوقعها ان زوجته هي التي كانت بانتظاره في المكان والزمان المحدد ليدفع ثمن نزواته وتهوره