... أخيرا، وبعد طول غياب عاد اسم نجم النجوم عادل امام ليتصدر أفيشات دور العرض. ... وأخيرا، وبعد طول شائعات شاهد محبو النجم الكبير الفيلم ، الذي قرأوا وسمعوا عنه كثيرا، والذي تأجل عرضه لأكثر من موسم سينمائي الأمر الذي جعل البعض يؤكد أن عادل امام يخشى منافسة الكوميديانات الجدد، فهل حدث ذلك فعلا؟ سألناه في الحوار.. وستجدون الاجابة! توقيت عرض فيلم «أمير الظلام» جاء متزامنا مع حملة صحافية واعلامية حاولت النيل من قدر النجم الكبير، ومن تاريخه، ومن تاريخ الفن بشكل عام بعد أن رشحته نقابة الممثلين لنيل جائزة مبارك في الفنون، فيما كان الدكتور ثروت عكاشة مرشحا لنفس الجائزة. واذا كان عادل امام فناناً كبيراً أو كبيراً جداً، واذا كان بقاؤه متربعا على قمة النجومية لمدة تزيد على ربع قرن، فإن د. ثروت عكاشة ـ من دون شك ـ قيمة كبيرة، وله دوره البارز في حركة الثقافة المصرية والعربية، الأمر الذي دفع العديد من الكتاب لعقد مقارنات بين عادل امام والدكتور عكاشة مؤكدين أن الأول في منافسة مع الثاني شيء لا يليق ولا يصح ولا يجوز. وفعلا هي منافسة ومقارنة وجدها النجم الكبير نفسه.. غير ممكنة إن لم تكن مستحيلة.. وبعد قليل تعرفون التفاصيل. وبين المقارنات المعدة سلفا بين ايرادات «أمير الظلام» وايرادات أفلام الكوميديانات الجدد، وبين المقارنات التي عقدت بين امام ود. عكاشة، ثم عرض الفيلم الذي كان بمثابة استفتاء على جماهيرية نجم النجوم عادل امام، وهو ما علق عليه النجم الكبير بقدر من الاستياء. وبتسلسل زمني مفترض، بدأنا الحوار من الترشيح لجائزة مبارك، وفوجئنا بعادل امام يقرر أخيرا، الحديث عنها لأول مرة، ويفاجئنا بأنه تلقى اتصالا تليفونيا من د. ثروت عكاشة شخصيا بعد حصوله على الجائزة أكد له فيها أنه فنان محترم، وله تاريخه، وله بصمته الخاصة ومكانته الكبيرة عند الشعب المصري بمختلف فئاته.. وعند د. ثروت عكاشة بشكل خاص. .. وطلبنا من عادل امام أن يصف لنا كيف تعامل مع الحملة التي شنها البعض ضده بعد ترشيحه للجائزة.. فقال: لقد تعاملت مع الهوجة كلها وكأنها تخص شخصا آخر، لأنه ليست لي علاقة من قريب أو بعيد بما يحدث. ـ كيف لا تكون هناك علاقة، وأنت المرشح للجائزة، وأنت الذي يهاجمونك؟ ـ بالطبع، أنت تعلمين أنني لم أذهب لأي جهة لأقول لهم والنبي رشحوني، أو والنبي اعطوني الجائزة، وأيضا، أنت تعرفين أن المسألة كلها ترشيحات، جهات لها حق الترشيح تختار من تراه مناسبا، وهذا ما حدث معي، فنقابة الممثلين مشكورة رأت أن عادل امام يستحق أن يتم ترشيحه لنيل الجائزة، وأنا عرفت ذلك كأي شخص في الدنيا، فماذا كان المطلوب مني؟ هل كان المفروض أن أقول لهم: لأ يا جماعة أنا مش عايز، أو آسف أنتم غلطانين؟! أعتقد أن ذلك لا يصح، وتبقى قلة ذوق مني أن تحاول نقابتي أن تكرمني وأنا أرفض. ـ وبصراحة، ألم تكن تتمنى الحصول على الجائزة؟ ـ وما المشكلة في أن أحلم أو أتمنى، لكنني أؤكد لك أنني بعد أن علمت من الصحف أن الدكتور ثروت عكاشة مرشح لنفس الجائزة أدركت أن الأمور كلها محسومة تماما لصالحه، فأنا لا أستطيع أن أنكر الدور العظيم الذي قام به ثروت عكاشة، ولذلك فأنا أكون انساناً غير طبيعي لو تخيلت أنني سأحصل على الجائزة، أو أي شخص آخر، وبعدين أنا مش عارف كيف يقولون إنني أنافسه، أو كيف يقارنون بيني وبينه، يا جماعة كيف نقارن بين ثروت عكاشة وعادل امام أو بين نجيب الريحاني والدكتور طه حسين؟ المقارنة هنا ما تنفعش، لأن هذا مجال وهذا مجال مختلف.. وكفاية كده، لأن هذا الموضوع أخذ أكبر من حجمه، والكل يعرفون أنه كان هناك أكثر من عشرة آخرين مرشحين للجائزة نفسها، فلماذا تصدر هؤلاء ووقفوا عند عادل؟ بصراحة، أنا مش فاهم، وأحسن تقفلي هذا الموضوع، ونتكلم في موضوع آخر. ـ سيكون الموضوع الآخر طبعا هو فيلم «أمير الظلام»، الذي انتشرت شائعات كثيرة عن تأجيل عرضه، فهل توضح لنا الصورة؟ ـ ليس هناك تأجيل، أو خلافه، فرغم انتهاء تصوير مشاهد الفيلم الداخلية والخارجية منذ أكثر من عام، إلا أن الفيلم نفسه لم يكن جاهزا للعرض، إلا هذه الأيام فقط بسبب الوقت الطويل الذي استغرقه تنفيذ الجرافيك، فقد وصل هذا الوقت الى 9 شهور كاملة، وأحب هنا أن أشيد بالمجهود الذي قامت به مهندسة الجرافيك غادة عز الدين، ثم أن التأخير شيء طبيعي جدا، وأنا من حقي كفنان حريص على عمله أن أختار له الوقت المناسب لتقديمه بشكل يليق بالجهد الذي بذلته فيه، وبمكانتي وبمستواي وهذا شيء لا يجب أن يغضب أحدا ويصبح فرصة لاطلاق الشائعات السخيفة التي لا أساس لها من الصحة. ـ وماذا عما تردد عن خوفك من منافسة الكوميديانات الجدد؟ ـ شوفي، أنا أريد أن أوضح لك شيئا مهما جدا، وهو أنه ليس هناك فيلم ينزل الى دور العرض ليتحدى فيلما آخر، أو لينافس افلاما أخرى، فنحن لسنا في ماراثون، لكننا نقدم فنا، وكما قلت فإن المقارنة في الفن لا تجوز فهذا شيء وهذا شيء مختلف، ولابد أن يكون كل فنان مختلف عن الفنانين الآخرين. أما الماراثونات، فالصحافة هي التي تحاول أن تصنعها، ولا تحتكم إلا للايرادات حتى لو كان الفارق هو مائة جنيه فقط، فإننا نجد من يخرج بعناوين مثل هزيمة فلان بالضربة القاضية، أو فلان فاز في معركة الصيف، أو الشتاء أو الربيع. ـ لكن من المعروف أنك كنت دائما تحتكم للايرادات ردا على أية هجمات نقدية؟! ـ لا أنكر أن الايرادات مقياس مهم للنجاح، لكن ما يحدث لا علاقة له بالفن، فأنا أعرض فيلمي في حد ذاته كحالة، وبعد ذلك تأتي المعايير وأكثر المعايير أهمية عندي، هي الجمهور والنقاد. ـ هنا، نتحدث عن الجمهور الذي افتقد عادل امام لأكثر من موسم سينمائي، ألا تتفق معي في أنك أصبحت مقلا في تقديم الأعمال في السنوات الأخيرة؟ ـ أنا فعلا أصبحت مقلا، لكنني لا أرى في ذلك أيضا أي عيب، فما ينبغي النظر اليه هو هل ما أقدمه هذا جيد أم رديء، فأنا عندما أفكر في عمل لابد أن أضع في ذهني كل الذين أحبوني، والذين جعلوا مني نجما، ولذلك أراعي دائما ألا أخيب ظني فيهم، كما أنني لست ميالا للأعمال الموسمية، ولا أضع في حساباتي أن هناك فيلماً لابد أن يكون جاهزا للعرض في العيد أو في الصيف أو في الشتاء، لكن كل ما أهتم به، هو كيف أقدم فنا يعيش مع الناس ويسعد به الجمهور، ولذلك فأنا أختار أعمالي من الشارع الذي أعتبره نبض الفنان والمدرسة التي أتعلم منها وفيها، كما أنني أعاني دائما من نقص النصوص الجيدة، ولا أجد عملا يرضيني ويترجم تصوراتي وأحلامي وأفكاري على الورق. ـ هل لهذا السبب قررت الاستعانة بكتاب شبان يخوضون تجربة الكتابة لأول مرة؟ ـ سأكون صريحا معك، وأقول ان المسألة كلها جاءت وحدها، فقد فوجئت بمجموعة الشباب الذين شاركوا رامي في مسرحية «جزيرة القرع» يعرضون علي فكرة الفيلم، قالوا إنها قصة ضابط طيار أصيب بالعمى اسمه أحمد سيد المصري، ويضطر الى البحث عن دار للمكفوفين يقيم فيها، ولأنه شديد الشغب ترفض كل مراكز المكفوفين قبوله باستثناء أحد أصحاب مركز تقيم فيه مجموعة من الشباب صغير السن وتنشأ بينهم وبينه علاقة انسانية رائعة. وفي الوقت نفسه يعيش سيد المصري قصة حب في منتهى الرومانسية مع احدى الفتيات، وبالمصادفة يكتشف وجود تنظيم ارهابي يحاول التخطيط لاغتيال رئيس دولة أجنبية يزور القاهرة، وينجح المصري في افشال هذا المخطط ويتصدى وحده للارهابيين. ـ من شاهدوا الفيلم ربطوا بينه وبين «عطر امرأة» لآل باتشينو، ألم تلحظ وجود شبه بين الفيلمين؟ ـ بصراحة، لم اشاهد هذا الفيلم لكني سألتهم هل لهذه القصة علاقة بفيلم آل باتشينو، فأكدوا عدم وجود أي تشابه، ومن قصة الفيلمين تأكدت من عدم وجود أي تشابه فوافقت. ـ وما أصعب مشهد ـ من وجهة نظرك ـ في أمير الظلام؟ ـ إن من يشاهد الفيلم سيدرك الجهد الذي بذلته فيه، لذلك لن أتحدث عن أصعب أو أسهل مشهد قمت بأدائه، لكن سأتحدث عن أصعب مشهد تم تنفيذه، وأقصد مشهد الطائرة، التي أقودها في الفيلم، فهذا المشهد هو أطول مشاهد الفيلم حيث يستغرق عرضه أربع دقائق ونصف ويتضمن دقيقة كاملة من الجرافيك. ـ والآن السؤال الأهم، وهو كيف جازف عادل امام وأسند اخراج فيلمه الى مخرج يخوض تجربة الاخراج لأول مرة؟! ـ الحقيقة، هي أنه ليس هناك سبب محدد لترشيح رامي لاخراج الفيلم، لكنها مجموعة أسباب، فقد شاهدت له مسرحية «جزيرة القرع» التي أخرجها على مسرح الهناجر، ثم شاهدت له فيديو كليب أخرجه للمطربة شيماء سعيد، ومن هذين العملين أدركت مدى موهبة رامي كمخرج يصلح للسينما، اضافة الى أنه درس المسرح بالجامعة الاميركية، وأنه متابع جيد لأحدث الأفلام ولأحدث تقنيات السينما العالمية. ـ اكتسب منك رامي بالتأكيد الكثير من الصفات، فهل تحدثنا عنها؟ ـ رامي بطبعه خجول، لكنه ينقلب فجأة الى أسد اذا مس أحد كرامته أو حقه أو حاول التقليل من قدره، وقد حاولت دائما أن أزرع فيه حب الخير وحب البحث عن الحقيقة، والاجتهاد كما أعتقد أنني نقلت اليه احساس الحب الذي كنت أعيش فيه مع اسرتي. ـ وكيف تعاملت معه كمخرج؟ ـ بصراحة كنت مشفقا عليه جدا، ولا أخفي عليك أنني كنت غير واثق من نجاحه، ولكنني الآن وبكل ثقة أستطيع أن أقول أنه ولد فنان في عائلة عادل امام، وأنا سعيد به جدا، ولم أكن متوقعا أن يكون بهذا المستوى الفني والفكري، وأضيف الى ذلك أنه أقنعني بفكرة تطوير التكنيك وجعلني أكتشف أن التكنولوجيا الحديثة والانترنت قدمت خدمات كثيرة ورائعة لتكنيك السينما، ورغم كل ذلك فإن رامي هو أكثر مخرج تشاجرت معه في حياتي، لأنه كانت لديه حساسية أنه يقوم باخراج فيلم لعادل امام، فكان يعترض على أي تدخل مني خشية أن يقول الناس ان عادل هو الذي أخرج الفيلم، رغم أنني تعودت طوال عمري أن أتفق مع المخرجين الذين أتعامل معهم على أي تفاصيل.