مذيعة من نمط مختلف.. لا تتأثر بصخب الموجة السائدة في الفضائيات.. تمارس عملها الإعلامي عن وعي بأهمية الرسالة.. ملتزمة بمعاييرها الجادة والأخلاقية.. انها فاتن عزام مذيعة قناة دبي الفضائية التي تأسست إعلامياً في ميادين الصحافة المكتوبة والمسموعة قبل ان تطل على الشاشة، فجاءت شخصيتها متزنة ودودة ومحل ثقة لدى المشاهد. فاتن تتواصل مع الجمهور عبر برامج اخبارية وسياسية وصحية عدة، لكنها تألقت بشكل خاص في البرنامج التلفزيوني الشهير «ليالي دبي 99» ثم «دبي في عيون عربية». قبل قدومها الى دبي عملت فاتن في اذاعة «صوت الشعب» ثم في محطتي تلفزيون لبنان و«سيغما 90» وقد حازت في العام 1996 على جائزة أفضل مذيع في لبنان في الحفل الذي كرمت فيه وزارة الثقافة اللبنانية الاذاعي الراحل حكمت وهبي. التقينا فاتن عزام ودار معها حوار حول مسيرتها الإعلامية وطموحاتها المستقبلية... ـ ما بين برامج المنوعات والبرامج الطبية والاخبارية والتقارير والحوارات.. أين تجدين نفسك كإعلامية؟ ـ أنا موجودة في كل هذه الأنواع من البرامج، وإذا كان مطلوباً مني خلال قراءتي نشرات الأخبار أن أكون محايدة قدر الامكان، إلا ان شخصية الإعلامي خصوصاً في التلفزيون تظهر بوضوح في كل حوار يجريه مع أي ضيف مهما تنوعت المجالات وشخصيته ايضاً تظهر وتتأكد مع كل كلمة ينطق بها، وهذا كما تعلم لا يخفى أبداً على المشاهد المتابع والذي يقيّم بدقة هذا الأداء أو ذاك! ـ أنت مذيعة لبنانية مختلفة عن الكثيرات لجهة النموذج السائد.. لماذا؟ ـ لست الوحيدة المختلفة، إذا كنت تقصد من ناحية الشكل السائد حالياً، فهناك العديد من المذيعات المختلفات، ولكن الكثرة تغلب أحياناً أو تخفي المتميزات كما تقول ومنهن أسماء معروفة لكن ليست بالكم نفسه من النموذج الذي تقصده! ـ هذا النموذج الذي أقصده معروف جداً من الملابس والماكياج والرقص والغناء وحتى الغزل التي أصبحت من لوازم ومفردات «المذيعة الفضائية».. فما تعليقك؟ ـ لا حرام ان نعمّم هكذا ونضع كل المذيعات في سلة واحدة، فهناك مذيعات لا يعتمدن بشكل كلي على هذه المفردات، وهناك مذيعات معروفات جداً ولابد لكل منا ان يعرف منهن الكثيرات اللواتي لا يلجأن الى هذا الأسلوب سواء في الإعلام المرئي الحكومي أو الخاص، لكن المشكلة فعلاً ان بعض المذيعات في التلفزيون يتوهمن ان هذه المفردات وهذه الصفات هي بالنسبة للعمل الإعلامي المرئي مفتاح النجاح، لكنهن لا يعلمن انها قد تكون بوابة للفشل أو أي شيء عكس النجاح تماماً. ـ إعلامنا العربي المرئي معظمه ترفيه وتسلية واعلانات تجارية... متى يحترم عقل المشاهد ويعبر عن قضاياه؟ ـ لاشك اننا نشهد حالياً مرحلة انتقالية فعلية للإعلام الذي يجعل المشاهد مشاركاً فاعلاً معه ويهتم ويحترم كل قضاياه ويخاطب عقله، وهذا التوجه دعا الكثير من القنوات أن تتبارى مع بعضها للحاق بالركب، وتركت محطات أخرى خائفة على وجودها المهدد هذه المرة من مهنية إعلامية عالية ومحترفة.. إذن نتمنى لأول مرة ان تنتقل العدوى لما فيه مصلحة المشاهد واحترام عقله وكينونته واستيعابيه الذي كبر واتسع اتساع البحار في عوالم مجهولة قدمها ويقدمها لنا جهاز صغير نبحر عبره من نقطة صغيرة على الخارطة الى أبعد نقطة جغرافية في العالم. ـ يومياً تظهر الفضائيات الخاصة الجديدة... كيف ستؤثر هذه القنوات بالسلب أو الايجاب على الفضاء الرسمي أو الحكومي؟ ـ أعود معك الى ما قلته سابقاً بضرورة ان تشكل الفضائيات المتميزة حافزاً لكل الفضائيات سواء كانت حكومية أم خاصة، المهم ان يحدث هذا التأثير الايجابي وان تبتعد المحطات التلفزيونية عن التقليد والنسخ وتتبنى التحفيز وليس تسخيف الآخر أو التشكيك به، وذلك لا يتم إلا على قاعدة حقيقية هدفها الفعلي الاهتمام دون ادعاء أو تزلف بعقل المشاهد ليس بداعي التقليد وإنما لدوافع حقيقية نابعة فعلاً من نبض الشارع العربي وارادته واهتماماته وهواجسه وقضاياه الحقيقية. ـ هل بدأت المذيعة الفضائية عندنا عصر نجمات السينما؟ ـ لا أدري عن أي مذيعة فضائية تتحدث، فإن كانت مذيعة المنوعات مثلاً، فإن ذلك جائز.. على كل، هذا الأمر يتفاوت من مشاهد لآخر، وعملية التذوق هنا محيّرة، لا بل في بعض الاحيان مخيبة للآمال مع بعض الظواهر التي تقلق فعلاً! ـ هذا القلق هو من سلوكيات بعض المذيعات اللواتي يتصرفن كنجمات شهيرات؟ ـ لا أدري الأمر ليس متساوياً بين الجميع بالطبع، فكل مذيعة تنظر للأمر بمنظارها ورؤيتها ومفاهيمها وثقافتها الخاصة، ولكن بالنسبة لي الأمر لا يعدو كونه عملاً مرئياً وتحت الضوء لا أكثر ولا أقل! ـ إذن ما أهم البرامج التي تتابعينها بانتظام، ولماذا؟ ـ أنا أتابع برامج كثيرة وعديدة، ولكنني أربط ذلك بالموضوع والقضية أو بالضيف وأسعد كثيراً إذا عثرت على برنامج بالصدفة وشدّني من أول لحظة، فهذا يريحني من عناء البحث بين عشرات القنوات عن برنامج يروق لي. ـ التلفزيون متهم من كثير من الكتّاب والأدباء والمبدعين بأنه يخرب الذوق العام ويطيح بالمعرفة الجادة... فما رأيك؟ ـ لِمَ لا نرى الوجه الآخر للموضوع؟ فبعض ما يقدم يعتبر مادة معقولة لشرائح اجتماعية واسعة، على كل حال من يسعى الى الثقافة الجادة والمعرفة الانسانية الشاملة يستطيع ان يجدها في وسائل أخرى، إذ لا أحد ينتظر من التلفزيون ان يقدم الثقافة الجادة على مدى أربع وعشرين ساعة، سيما وان هذه الوسيلة آلت على نفسها ايصال رسالتها بالتسلية والترفيه وبالمعلومة المعقولة، فحينا نقدم المادة الجادة تواجه بحروب عدة لعل أولها في القيّمين على محطات التلفزة الذين يفسحون المجال واسعاً لبرامج أخرى حتى لا يحجب عنها المعلنون دعمهم ورعايتهم، ولكن لا يجوز ان نهمل هنا بعض ما يقدم من برامج ثقافية عبر أكثر من شاشة، التي نتمنى ان تتوسع أكثر وتقدم باطار أرحب يستطيع مخاطبة أوسع الشرائح من الناس. ـ أخيراً، أعلم انك تزورين المطربة فيروز ولك علاقة صداقة معها، فماذا عن هذه الحالة الاستثنائية؟ ـ العلاقة مع فيروز هي علاقة الروح مع الفضاء، ببساطة شديدة انه فخر كبير ان تكون قريباً من هذه السيدة العظيمة وأن تشعرك بأنك معلوم لديها ولو لبرهة زمنية قصيرة، وحينما زرتها لساعة من الوقت مؤخراً ظلت تفاصيل الدقائق الستين تعيش في الذاكرة، وحينما يتجدد الحديث معها تكبر الاسئلة في ذهني، فما سر هذه السيدة الكبيرة وكيف لها ان تدعك تمسك القمر إذا ما تبادلت معها حديثاً ودياً شائكاً لدقائق تسألك فتجيب وتشعر انك أمام الماضي والحاضر والمستقبل لتخبر دونما تحفظ أو خوف عن الذي يمكن له ان يتركنا في حالة مماثلة إذا ما عبر بين مئات الناس وما سيكون عليه حالنا كل صباح من دون صوتها وبراءة ما ننشد!