بيان الكتب: في كتابه أفكار حول قضايا المشاركة الشعبية بالتنمية في سوريا يقدم الدكتور صاموئيل عبود محاولة تحليلية نقدية للتجربة السورية في التنمية عموماً وفي التنمية البشرية، على وجه الخصوص كما يقدم دعوة لتفعيل دور منظمات المجتمع المدني ومشاركتها في عملية التنمية. وينطلق الباحث في هذا الكتاب من كون المشاركة الشعبية وتنظيمها هي موضوع شائك في أي مجتمع يسعى لبناء نفسه وتفعيل طاقاته والاستفادة من تنوع الاهتمامات والخبرات الموجودة فيه خاصة وأننا في المجتمعات العربية لانزال نعايش مرحلة ارساء القيم والبنى الوطنية. يتألف الكتاب من مقدمة تمهيدية وسبعة فصول يخصص الفصل الأول منها لتحديد ضوابط ومحددات المشاركة الشعبية وفيها يتناول قضايا عديدة هي مفهوم المشاركة ومفهوم التنمية القائمة على الشراكة واعتبار الحوارية بداية الطريق لهذه المشاركة ينتقل بعدها لتحديد المقصود بالحوار وأطراف المشاركة فيه وكذلك يبحث في أسباب غياب هذا الحوار والموضوعات المطروحة له وشروط تحقيقه والقيم السائدة بشأنه ثم يتحدث عن النظرة الى الدولة المركزية وإسقاطات القيم التربوية والثقافية حول مركز الدولة باعتبارها راعية الصالح العام ويتناول الباحث عبود في هذا الصدد الجانب التاريخي للنظرة الى الدولة المركزية وتوجهات العملية التعليمية الداعية لاحترام الدولة الى جانب الادارات والتفسيرات المختلفة للقيم الأخلاقية والدينية وكذلك انعكاس تربية الماضي على الممارسة الحياتية والآمال الواعدة لتفكير جيل جديد. وبعد هذه التحديدات والاستعراض المفاهيمي والتاريخي لها ينتقل للحديث عن الأنظمة وقوانين المشاركة في سوريا ويبدؤها بدراسة الفكر المؤسسي للنظام الاجتماعي والسياسي في سوريا ثم يقوم بتناول المشاركة السياسية ومحدداتها في الدستور كما تتجلى في المشاركة المباشرة او غير المباشرة للمواطنين في صنع القرار وتتجلى المشاركة غير المباشرة في صنع القرار على المستوى الوطني في انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب أعضاء مجلس الشعب اما المشاركة غير المباشرة في صنع القرار محلياً فتتحدد في انتخاب اعضاء مجالس المدن والمجالس المحلية. ان المشاركة الشعبية في التنمية على المستوى المركزي تبرز من خلال دور الأحزاب السياسية والجبهة الوطنية في سوريا من جهة ومن جهة اخرى من خلال منظمات المجتمع المدني المتمثلة في المنظمات والنقابات والاتحادات المختلفة الى جانب الجمعيات والاتحادات الحرفية والمهنية ويبحث الدكتور عبود في هذا الفصل طبيعة المشاركة الشعبية في ادارة التنمية على المستوى اللا مركزي كما يعرض للتنمية في سوريا من خلال بروز ظاهرة المحور الاقتصادي الفعال وذلك من خلال دراسة تفاوت التوزع الجغرافي للمنشآت الاقتصادية وتفاوت التوزع الجغرافي للخدمات الصحية والسكن والكهرباء ثم يطالب بضرورة اعتماد مبدأ اللا مركزية الادارية والاقتصادية لزيادة اعتماد صنع القرار محليا وفي هذا يتحدث عن المؤسسات التي يمكن ان يتحقق ذلك من خلالها كما هو الحال في الإدارة المحلية وفي النهاية يشير الى النواقص القائمة في هذه التجربة ويطالب بضرورة استدراكها. وينتقل الباحث في الفصل الرابع لمعالجة مسألة المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اذ يحاول ان يبين وضع الناس في ضوء تطور التنمية ويقسم هذا البحث الى محاور عدة تتوزع على توزيع ملكية الأصول والسياسات الحكومية لإعادة توزيع الأصول والتدخل السوري الحكومي في تحقيق التنمية وعدالة التوزيع والموقف من الخصخصة ويلجأ الباحث الى تقسيم السياسة الرسمية بهذا الشأن الى مراحل تبدأ من الاستقلال وتصل حتى الوقت الراهن اذ يبرر سياسة التمكين في المشاركة الاجتماعية والثقافية بأشكالها المختلفة تعليمياً وصحياً وثقافياً ومشاركة للمرأة. ويخلص الباحث في النهاية الى المطالبة بإفساح المجال لأوسع الشرائح الاجتماعية للمشاركة لكي تحقق التنمية أهدافها ويتم فتح الحوار الخلاق لتدعيم سبل هذه المشاركة أيضاً. رنا يوسف