بيان الكتب: صدر عن دار الفكر بدمشق كتاب جديد بعنوان «فيه ما فيه»، وهو مجموعة من احاديث جلال الدين الرومي «شاعر الصوفية الاكبر». قام بترجمته عن الفارسية د. عيسى علي العاكوب. وهو رئيس قسم اللغة العربية بجامعة حلب، واحد ابرز المهتمين بكتب التصوف الاسلامي، الباحثين عن الادب المؤدب ـ على حد تعبيره ـ الذي يساعد في انتشال الامة من الوهدة التي ترددت فيها فغدت اضحوكة لأمم الارض، ومخبراً لتجريب كل التفاهات. كتاب «فيه ما فيه» هو احد اثار جلال الدين الرومي النثرية. وأكثر فصوله اجابات عن اسئلة مختلفة، ألقيت في مناسبات مختلفة. وبعض من مباحث هذا الكتاب ايضاً احاديث توجه فيها الرومي الى معين الدين سليمان بروانة. وكان بروانة هذا احد الرجال الكبار في بلاط سلاجقة الروم، وكان شديد العشق لأهل المعنى، وفي عداد من آمنوا بولاية جلال الدين الرومي. فالكتاب مجموعة من المحاضرات والمذاكرات والتعليقات يناقش فيها مسائل اخلاقية وعرفانية، ويفسر آيات قرآنية واحاديث، وهي المباحث نفسها التي جاءت على نحو اوسع وأعمق في (المثنوي). وفيها على غرار المثنوي امثال وحكايات مصحوبة بتعليقات. ويساعد هذا الكتاب في فهم التفكير الصوفي عنده، وفي ادراك مقاصده في كتبه الاخرى. وفي هذا الكتاب يذكر الرومي اشخاصاً كثيرين ممن له صلة بهم، كوالده بهاء ولد، وبرهان الدين محقق الترمذي مرشده بعد وفاة والده وشيخه الكبير شمس الدين التبريزي، وحبيبه ومساعده صلاح الدين زركوب. ويبرز الكتاب الثقافة الموسوعية لجلال الدين الرومي، وعمق تناوله للقضايا، وقدرته على استخلاص العبر والعظات من اشياء الحياة العادية، كما يبرز روح الاسلام، ومراد الحق سبحانه من الخلق في عرض شائق يخاطب الحس والوجدان والعقل والروح في وقت واحد. ويتجلى في الكتاب امر في غاية الاهمية، وهو التربية الروحية للانسان لكي يكون كما اراده خالقه سبحانه. وقد جاء الكتاب في واحد وسبعين فصلاً متفاوتة في الطول، ولم تذكر لها عنوانات. وجاء ستة من هذه الفصول بالعربية هي: (22، 29، 34، 43، 47، 48). وقد قام المترجم بوضع عنوانات لفصول الكتاب استمدها من المباحث التي تناولتها الفصول. الفصل الاول يحمل عنوان: كل شيء من اجل الحق. اما الانسان فهو اسطرلاب الحق وهو عنوان الفصل الثاني، وفيه: الكلام ظل الحقيقة، وفرع الحقيقة، فاذا ما جذب الظل، فإن الحقيقة اولى بالجذب منه واخلق. الكلام ذريعة، وان الذي يجذب انساناً الى انسان اخر هو ذلك العنصر من التناسب، وليس الكلام. وتتوالى فصول الكتاب بعنوانات مختلفة: موتوا قبل ان تموتوا، كرمنا بني آدم، المخاض الموصل، المؤمن مرآة المؤمن وفيه يقول الرومي: هذا الكلام من اجل الشخص الذي هو في حاجة الى الكلام لكي يدرك. اما من يدرك من دون كلام فما الحاجة الى الكلام معه، والسماوات والارضون جميعاً كلامٌ لدى الانسان الذي يدرك، وهي وليدة الكلام، اي «كن فيكون»، وهكذا ألدى الانسان الذي يسمع الصوت الخفيض، اي حاجة الى الجعجعة والصراخ؟ الفصل السابع: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً، يليه، لقد جاءكم رسول من انفسكم، المطلوب الاوحد، وما ينطق عن الهوى، ارني الاشياء كما هي وفيه يقول: عندما يأتي الامير، ينطق مولانا بكلمات عظيمة. فالكلمات لا تنقطع لأنه من اسباب الكلام، دائماً يفيض الكلام عليه، لا ينقطع عنه، في الشتاء عندما لا تعطي الاشجار ورقاً وثمراً لا ينبغي ان يظن انها منقطعة عن العمل بل هي تعمل دائماً. فالشتاء هو زمان الدخل، والصيف هو زمان الخرج، والخرج يراه الجميع، اما الدخل فلا يرونه. والحق ان الكتاب فيه من تعدد الفصول وجمالها ما فيه، بحيث يزداد قارئه غنى وسعة افق كلما تقدم في قراءته وتابع فصوله التي تتناول موضوعات في مختلف جوانب الحب الالهي وسمو الانسان وسعيه باتجاه الكمال في محبة خالقه. ومن بعض فصول الكتاب: رجعنا من جهاد الصور الى جهاد الفكر، اجعلوا انفسكم بعيدة عن مرادها، من الله والى الله، عرائس الاسرار، من رآه فقد رآني، نصف الانسان ملك ونصفه الاخر حيوان. قطرة من يوم (ألستُ)، الاصل هو المقصود، شراع سفينة وجود الانسان البحر والزبد، ماء الحياة، عبير المعشوق، الخلق يؤدون عمل الحق، كيف يتركك الشوق الى الحق؟ انا الضحوك القتول، اريد ان لا اريد، شيخ اليقين، لا يكون طالب الخلاص طالباً للقيد، ارض الله واسعة، القرآن.. الساحر العجيب، السكرُ الأمّي، الاستار الضعيفة للانظار الضعيفة، النطق شمس لطيفة، ما أعظم القوس التي تعرف بيد من هي.. نفائس الكنز، الطيران عن الجهات. صباح فاروق كيالي