بعد مغادرته لهم، أدرك المضيفون الأميركيون للرئيس المقبل لهيئة الأركان العامة الإسرائيلية، الجنرال موشيه بوغي يعلون، أن جدول أعماله يختلف عن جدول أعمال سابقه، وأنه يحمل معه إلى منصبه الجديد مهراً ليس بسيطاً، ولا يتعلق بالجانب الفلسطيني بالذات، ففي المحادثات التي أجراها مع ممثلي القيادة الأمنية في أميركا، خلال زيارته إلى هناك، في مايو الماضي، قال لهم يعلون حسب أقوالهم إنه لا يمكن منع وقوع المواجهة العسكرية على الحدود الشمالية لإسرائيل. وفهم وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، الجنرال المتقاعد، ما يتحدث عنه يعلون بالضبط، ففي خضم حملة «السور الواقي» بعد عملية سوق محانيه يهودا، وجد باول نفسه في موقع السيطرة مقر القيادة العسكرية الشمالية في إسرائيل، في حينه بدأ الجيش الاسرائيلي بتجميع قواته وتجنيد الاحتياط من أجل ضرب الفلسطينيين، واستعد في المقابل، لصد الجبهة الثانية التي هدد حزب الله بفتحها في الشمال. فاستقل باول المروحية العسكرية التي أخذته إلى الموقع العسكري من خلال معرفته بأن الجيش الإسرائيلي يجند الاحتياط للحدود الشمالية. وحضر باول، في مقر القيادة الشمالية، التوجيهات العسكرية التي نوقشت خلالها خطة الهجوم الإسرائيلية، كما شاهد عبر الشاشات، في بث حي، كيف تبدو الجبهة، من خلال الصور التي نقلتها الكاميرات من الجو واليابسة، لقد شاهد طائرات سلاح الجو تهاجم أراضي الجنوب اللبناني، وشاهد القصف الإسرائيلي، وشاهد، في المقابل، عشرات الصواريخ المضادة للطائرات وقذائف الهاون التي تطلق على مواقع الجيش في مزارع شبعا. في المحصلة العامة، بلغ عدد الصواريخ المضادة للطائرات، التي أطلقها حزب الله خلال الأسابيع الأربعة لحملة «السور الواقي، قرابة 1000 صاروخ، وأطلق كذلك قرابة 1000 قذيفة هاون على الحدود الشمالية، في الايام العادية كانت مثل هذه الأرقام ستصبح محور بيانات الناطق العسكري الإسرائيلي، لكنها ابتلعت هذه المرة في خضم عاصفة الحرب في المناطق، لقد تسببت الصواريخ والقذائف بأضرار طفيفة، ذلك أن قيادة الشمال استثمرت أموالا طائلة في تقنية حماية المواقع ومقدرتها على إمتصاص الضربات، الأمر الذي مكّن القيادة السياسية من تنفيذ قرارها السابق بعدم الانجرار إلى جبهة ثانية. ولكن، عندما وجد باول في موقع مقر القيادة الشمالية، لم يتم التحدث عن الانضباط، فلقد شاهد التحضيرات الإسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية جواً وبراً في الشمال، مع مرور الوقت، سربت مصادر أميركية معلومات تفيد أن بعض الأهداف التي كانت إسرائيل تنوي ضربها تقع داخل سوريا، فحمل باول هذه الرسالة وطار على وجه السرعة إلى الرئيس السوري، بشار الأسد، في محاولة لدفعه إلى الضغط على حزب الله، كي يخفض من هجماته، ولم يسمع باول من الرئيس الأسد اي التزام، بل على العكس لقد سمع، فقط، ادعاءات بأن الطائرات الإسرائيلية تقوم بالتحليق في الأجواء اللبنانية، وهي التي تثير غضب حزب الله. وبلغ التوتر أوجه في الثالث عشر والرابع عشر من مارس، فور وقوع العملية في ماتسوبا، التي أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين على أيدي خلية فلسطينية تم تفعيلها من قبل جهاز القطاع الغربي لحزب الله، بل إن المنظمة هددت باطلاق الصواريخ بعيدة المدى على أهداف إستراتيجية وعلى تجمعات إسكانية في منطقة خليج حيفا وأعماق الجليل، الأمر الذي تم التعامل معه كتهديد ملموس، وعندها بدأ سلاح الجو بتسخين محركات الطائرات. لقد أدى القرار الحاسم الذي اتخذه أرييل شارون، ووزير الأمن، بن اليعازر، بامتصاص العملية، إلى منع اندلاع المواجهة العسكرية، وقد كشف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال أهارون زئيف فركاش، خلال ظهوره في مطلع يونيو أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، عن مدى اقترابنا في حينه، من الحرب، وحسب ما قاله فركاش أمام اللجنة، فقد كان من المفروض أن تنزل إسرائيل ضربة قاسية بسوريا. وإذا كان هناك ثلاثة لاعبين في حملة السور الواقي إسرائيل والفلسطينيين وحزب الله فان اللاعب الثالث قد فشل، حسب وجهة النظر الإسرائيلية، فالبلاغة التي تحدث التنظيم من خلالها، وإتهاماته للعالم العربي بأنه يكتفي بالكلام ويمتنع عن إتخاذ خطوات لصالح الفلسطينيين، لم تنجح. وقد تولد في إسرائيل الشعور بأن حزب الله يحافظ، منذ عملية السور الواقي، على مستوى عمل يدخل في إطار «المحتمل» وذلك بسبب مقدرة الردع الإسرائيلية من جهة، ونتيجة لتفعيل الرافعات السياسية بشكل حكيم، من جهة أخرى. وهكذا فان «التمنيات» التي تلقاها القائد الجديد للواء الشمالي، بيني غانتس، خلال المحادثات الشخصية التي جرت بينه وبين رئيس الحكومة ووزير الأمن، أملت عليه الحفاظ على الهدوء في المنطقة الخاضعة لسيطرته. وقد قام قائد اللواء الذي سبقه في هذا المنصب، الجنرال غابي اشكنازي، بهذه المهمة بشكل أرضى القيادة السياسية، وعلى الرغم من الكثير من الخلافات التي وقعت بينه وبين قياديين في القيادة العامة حول قضايا عديدة، منها تحليق الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية. فلقد آمن اشكنازي بأنه يجب الحفاظ على «قدر» معين من هذه الطلعات الجوية، بحيث لا توفر للجانب الثاني ذريعة لمحاولة تحطيم شروط اللعبة، فيما تمسك سلاح الجو، وما زال يتمسك برأي آخر. القيادة السياسية غير معنية بفتح الملف الشمالي، طالما لم تغلق الملف الفلسطيني الذي يعتبر في نهاية الأمر، ملفا سياسيا وليس عسكريا. ويمكن لوقوع مواجهات في الشمال أن يخرب على الخطوات التي يقوم بها رئيس الحكومة من أجل «الغاء» عملية اوسلو وطرد عرفات والسلطة من المناطق، هذه الخطوات التي يعتقد شارون أنها بدأت مسارها الصحيح بعد خطاب بوش الأخير. في الجيش الإسرائيلي لا يستأنفون على توجيهات القيادة السياسية، لكن تقويم الأوضاع يحدد أن اندلاع المواجهات في الشمال هو مجرد مسألة زمنية، وأن جهودنا من أجل الحفاظ على الهدوء النسبي تشبه تأجيل النهاية، في لقاء منحه قائد سلاح الجو لصحيفة «يديعوت احرونوت» في مارس الماضي، حدد بأننا، في كل ما يتعلق بلبنان، سنضطر غداً إلى عمل ما لم نفعله اليوم، وبقوة مضاعفة، كما ينسب إلى رئيس هيئة الأركان العامة، موفاز، قوله أن كل يوم يمضي يتعاظم تفوقنا العسكري على السوريين، فيما تتعاظم في المقابل، تهديدات حزب الله لنا. لقد أشارت الجهات الأميركية التي التقت الجنرال يعلون، إلى أن تحديده بأن المواجهة في الشمال لا بد ستأتي، ينبع من عدة أسباب، منها اعتباره أن هذه المواجهة ستندمج في إطار الحرب الأميركية ضد «الارهاب» وبكلمات أخرى: عندما يبدأ الأميركيون المرحلة الثانية من حربهم ضد «الارهاب» ـ ضد العراق ـ ستقدم إسرائيل مساهمتها في المحيط القريب، وسيقوم الجناح الإسرائيلي بتوجيه ضربات إلى مراكز الارهاب في لبنان، واذا كانت هناك حاجة، فسيضرب في سوريا، أيضاً. اضافة إلى ذلك، أقتبس، في مطلع الأسبوع الماضي، أحد الضباط الإسرائيليين الذي عاد وكرر ما حدده الجنرال يعلون، ولم يعد الأمر مجرد صدفة وإنما سياسة محددة، او تقديرات للقيادة العامة، من نوع التقديرات التي تحقق ذاتها. لقد سئل وزير الدفاع الاسرائيلي، بصفته ممثلا للقيادة السياسية، مؤخرا، في الكنيست، عن هذا التصريح فقال: «لا أعرف عن أي حرب يتحدث هذا الضابط»، لكنه قال للمقربين منه إن «إسرائيل قوية بما يكفي كي تواصل الانضباط إلى أن نقرر الرد، إننا نتجاوز ما يحدث لكننا جاهزون لتوجيه الضربة». أما في الجيش فهناك الكثير من الجهات التي ترد على الوزير بروح المقولة المسرحية المعروفة «إذا ظهر المسدس المشحون بالذخيرة في المشهد الأول، فانه سيطلق النار في المشهد الاخير». وفي هذه الأثناء، يستدل من الصورة الناجمة عن التحليلات وتقييمات الاوضاع التي تجري، مثلا، في سلاح الجو، الذي سيتحمل العبء الاساسي في المعركة أن المواجهة قد انطلقت، ترافقها محفزات الانفجار على كل واحدة من الجبهات. فهناك يتحدثون عن مواجهات متعددة الجبهات: الجبهة اللبنانية - السورية، الجبهة العراقية والجبهة الداخلية في مواجهة الارهاب الفلسطيني، وعندما يقوم سلاح الجو بطلعات في الأجواء اللبنانية فهذه ليست طلعات تدريبية. في إسرائيل يميلون إلى اعتبار الرئيس السوري العامل الذي يقود الحدود الشمالية نحو المواجهة، انهم ينسبون اليه نوعاً من التودد الفريد من نوعه، إلى حزب الله، وتقديره لحسن نصرالله، ومن هنا، يأتي دعمه غير المنطقي الأمر الذي لم يظهره والده أبداً لمنظمة ينحصر هدفها كله في جر إسرائيل نحو المواجهة، في الأشهر الأخيرة يشيرون في إسرائيل إلى أن الأمر لا يتوقف على سماح الرئيس السوري بنقل الأسلحة الايرانية إلى حزب الله، وإنما تقوم سوريا ذاتها بتسليح حزب الله وتدريب عناصره. ويستدل من تحليل للأوضاع الداخلية في سوريا أن الميراث الاقتصادي خاصة الذي خلفه الأسد الأب، شديد الاشكالية المنشورات العلنية في الغرب تعرض الجيش السوري كمن يوجد في مرحلة متدنية غير مسبوقة، ويتحدثون، منذ زمن، عن سلاح الجو السوري بمصطلحات «صغير وضعيف». وقد الحقت العدوى الاقتصادية، في السنوات الاخيرة، ضربات بسلاح البر السوري ويستدل من الصورة المرتسمة أن القوات المتحركة أي المدرعات والدبابات والسيارات العسكرية تعاني، أيضاً، من مقدرات متدنية على خلفية الضائقة الاقتصادية التي أدت إلى حدوث نقص جوهري في معدات الغيار وإلى مستوى صيانة بائس، أما القوات الرئاسية، فقط، فهي التي لم يلحقها الضرر. ويحاول الجيش السوري تعويض ذلك من خلال التسلح المكثف بوسائل قتالية بسيطة ورخيصة في الأساس، كالصواريخ المضادة للطائرات والألغام على مختلف أنواعها، اضافة إلى ذلك، تتبع السوريون جيداً العمليات الأميركية في حرب الخليج ومن ثم العمليات الأميركية اللاحقة حتى افغانستان وفهموا أن إسم اللعبة هو التسلح الموجه والدقيق، ولكن بما أن دمشق لا يمكنها السماح لنفسها بامتلاك أجهزة كهذه، فقد قامت، حسب منشورات أجنبية بتطوير كميات كبيرة من أجهزة التشويش ضد وسائل حربية تعتقد أن إسرائيل تملك مثلها، وإلى جانب هذه تحتفظ سوريا بكميات من الأسلحة المدفعية التي تم جمعها على مدار السنوات، وبأسلحة ردع استراتيجية كصواريخ سكود. بكلمات أخرى، ستستصعب سوريا جداً، في الظروف الحالية، تحرير هضبة الجولان أو تهديد إسرائيل، ولم يتبق أمام الأسد إلا حزب الله، وعلى الأسد الاستثمار في هذه المنظمة واحتضانها كي يحافظ على مكانته، لذلك منح السوريون لحزب الله صواريخ بقطر 240 ملم التي تصل إلى مدى يقارب 11 كلم، والمقصود نوع من البراميل الطائرة التي تثير الضجيج الكبير، والتي لا تعتبر الأضرار التي تحدثها لاغية، عمليَا، وهي تشبه القصف الجوي. صورة الأوضاع في الشمال، اليوم هي انه يتواصل مستوى التحذير العالي من وقوع عمليات صغيرة وكبيرة، ومختلفة الأشكال، وتشمل تحذيرات بمهاجمة المواقع العسكرية، ويجري الحديث عن هجمات جوية بواسطة الطائرات الشراعية، وعن تفعيل تنظيمات فلسطينية على غرار ما حدث في ماتسوبا، عن إختطاف جنود وعن القيام بنشاطات داخل المناطق الفلسطينية، على غرار ناشط حزب الله، الذي دخل إلى البلاد بجواز سفر كندي وتم اعتقاله، في رام الله، والجاسوس اليهودي اللبناني الذي جمع معلومات حول أهداف إسرائيلية لصالح حزب الله وتم ضبطه في مطلع الشهر، إضافة إلى ذلك يواصل حزب الله محاولاته من أجل دفع حاجز «التسامح» الإسرائيلي. ففي شهر يناير من هذا العام أطلقت المنظمة صواريخ مضادة للدبابات، سقطت شظاياها في البلدات الشمالية، وسقطت، مؤخراً، صواريخ متكاملة هناك، يبدو أن حزب الله قرر التذاكي وإحباط الصمامات التي تستخدم لتفجير الصواريخ في الهواء، فقد باتت هذه الصواريخ تنفجر على الأرض، الآن.في هذه المرحلة، يكتفي حزب الله بتنفيذ بين 12 و14 عملية معادية وكبيرة سنوياً، ويحافظ على حجم مقيد للصراع ويكتفي بخلق الاستفزازات التي يأمل أن توفر له ذريعة للرد بشكل مكثف، حالياً، لن تقوم المنظمة باطلاق صواريخ الكاتيوشا إذا لم توفر إسرائيل السبب لذلك، ولسبب ما، يهمها الآن الحصول على الشرعية، أما إسرائيل فتواصل وصف الأوضاع بأنها محتملة، ولكن ما الذي سيحدث إذا أسفرت العملية القادمة عن سقوط الكثير من الضحايا؟ العملية العسكرية التي ستقوم بها إسرائيل في أعقاب اتخاذ قرار بازالة المخاطر التي أقامها حزب الله على الحدود الشمالية، خلال العامين الأخيرين، ستجعل ما عرفناه في أيام لبنان بمثابة لعبة أطفال، عمليات على غرار عملية «عناقيد الغضب» لم تعد موضوعية اليوم. هكذا، مثلاً، فيما يتعلق بتفكيك الجهاز الذي بناه حزب الله في لبنان منذ الانسحاب الإسرائيلي، إنه سيحتاج إلى أكثر من مجرد تفعيل القوة الجوية. من جانبه، يوجد حزب الله على مقربة من الحدود، إنه يشكل خطرا على البلدات الحدودية، فاذا أطلق النار على المطلة، ستدخل إسرائيل إلى قرية قيليا، وإذا أطلق النار من موقع تسفورن على معالوت ومن جبل بلاط على زرعيت فسنحصل على الواقع الذي نعرفه من المنطقة الفاصلة بين بيت جالا وبين غيلو، وللتذكير: لم يتوقف اطلاق النيران على غيلو إلا بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى بيت جالا. وهناك مشكلة أخرى ترتبط بكميات الوسائل القتالية التي يملكها حزب الله، في الأيام الأخيرة لتواجد الجيش الإسرائيلي في لبنان، طور سلاح الجو تقنية للكشف عن هذه الأسلحة، لكن المطاردة السيزيفية لن تتمكن من مواجهة ال9000 صاروخ تقريبا، كذلك لا تملك إسرائيل اليوم، أيام النعمة ال16 التي توفرت لها أثناء عملية «عناقيد الغضب»، عندما أطلق حزب الله الكاتيوشا على البلدات التي استعدت طيلة سنوات لامتصاص الضربات، الصواريخ التي تملكها منظمة حزب الله، اليوم، يصل مداها إلى مسافة 70 كلم وأكثر، وتهدد مواقع استراتيجية وجمهوراً غير مستعد للهجوم، بكلمات أخرى، لقد مضت أيام الاكتفاء بتوجيه ضربة إلى مولدات الكهرباء في بيروت ومحطة الرادار السورية، فمواجهة التهديد يمكن، فقط، من خلال القيام بعمليات عقابية مكثفة. طبعا، إن عملية العقاب الإسرائيلية الواسعة تحمل في طياتها معان سياسية بعيدة المدى. هكذا، مثلاً، يمكن لتوجيه ضربة إلى سوريا اخراجها من عزلتها في العالم العربي، الأمر الذي لا يخدم بالضرورة، مصلحة إسرائيل، ورغم ذلك، لا يبدو أن هناك من يحاول تفكيك اللغم اللبناني بطريقة سياسية، ولذلك فان سياسة الانضباط الإسرائيلية الحالية لا تشكل أكثر من محاولة لاكتساب المزيد من الوقت، لصالح معالجة الفلسطينيين. في الجيش الاسرائيلي بالذات، يفهمون سياسة الانضباط، لكنهم يفكرون هناك، بصوت مرتفع، انه اذا كانت الجبهة الشمالية ستنفجر، فمن المفضل أن تكون إسرائيل هي من يقرر الموعد. عن «يديعوت أحرونوت»