لطالما كان الطيران حلما جميلاً داعب خيالات البشر، فمنذ اللحظة الأولى عندما رأى الانسان الطيور وهي تطير محلقة في كبد السماء، راوده الأمل بأنه سوف يكون في يوم من الأيام يطير في السماء كما تطير تلك الطيور، وبقيت الفكرة في لحظاتها الأولى لا تتعدى حاجز الأحلام والأماني. وبتتابع العصور وتطور العلوم، بدأت أسس الطيران تتسرب الى عقل الانسان الذي أخذ المسألة على محمل الجد ودأب على كل ما من شأنه أن يوصله الى عالم الطيران والتحليق في السماء.. وتتولى الحقب حتى بزغ في سماء الانسانية عباس بن فرناس الذي وضع مسألة الطيران ضمن أفكاره، وقام بالتجربة الأولى، ولكن طيرانه لم يتعد ثانية واحدة أو ثانيتين لتنتهي حياته، منبهاً العالم الى امكانية تحقيق الحلم.. إلى أن أتى بعد ذلك بأحقاب بعيدة الاخوان رايت اللذين أسسا مباديء الطيران وقاما بتصميم طائرة تحتوي على جميع المواصفات والتقنيات التي تساعد الطائرة على التحليق في عرض السماء، وقاما أيضاً بالتجربة الناجحة معلنين بذلك تحقيق الحلم الذي طالما انتظره الانسان بفارغ الصبر، وليصبح بعد ذلك بامكانه الطيران.وبتطور العلوم أصبحت مسألة الطيران اليوم تتم من خلال عدة أشكال منها الطائرات المدنية والمروحية والمظلات والبالونات الهوائية، وجميع هذه المسميات تؤدي الغرض نفسه، وهو طيران الانسان وتحليقه في الفضاء متحدياً بذلك الطيور، وربما تحداها أكثر من ذلك عندما وصل الى القمر وما بعد القمر، ولا ندري إلى أين بعد ذلك! وللوقوف على المزيد، كانت هذه اللقاءات... يقول عبدالعزيز سويكت نائب رئيس جمعية الامارات للطيران: ان الجمعية تسعى لتحقيق الأهداف التي من أجلها تم انشاؤها، منها التعريف بالطيران بشكل عام ورفع مستوى الأعضاء ثقافياً ومهنياً بكل ما يمت الى عالم الطيران، وكذلك التعاون والمساعدة على السباقات والبطولات المحلية والعربية والدولية التي تقام في دولة الامارات لرياضة الطيران وحث الشباب ممن لديهم الرغبة بالانخراط في هذا المجال واقامة الندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية وتزويد الأعضاء بالمعلومات المتوفرة في مجال الطيران بشكل خاص والمجالات المتعلقة به بشكل عام عبر التعاون مع الجمعيات المؤسسات العربية والدولية ذات الصلة بأهداف الجمعية وبين العاملين في الأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها ذات الصلة الوثيقة بأهداف جمعية الامارات للطيران. ولقد تأسست الجمعية عام 1997 وبلغ عدد أعضائها في ذلك الوقت 400 عضو بمن فيهم الطيارون والمهندسون والمرشدون، اضافة الى وجود مقر رئيسي في دبي وفرع في أبوظبي. ونسعى جاهدين الى ايجاد عدة أفرع تنتشر في امارات الدولة بحيث تقع جميع الفروع تحت مظلة واحدة هي المقر الرئيسي في دبي. شروط العضوية وأضاف: ان العضوية في الجمعية تنقسم الى ثلاثة أقسام، أولها: عضوية عاملة ويشترط فيها أن يكون العضو من أبناء دولة الامارات العربية المتحدة وأن يكون حسن السيرة والسلوك وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وأن يصدر قرار من مجلس الادارة بأغلبية الأعضاء الحاضرين لمنح العضوية العاملة. أما القسم الثاني فهو العضوية المنتسبة ويشترط فيها شروط العضوية العاملة، اضافة الى أنه لا يحق لحاملها الترشيح والانتخاب، ولكن يحق له حضور اجتماعات الجمعية العمومية والمناقشة والاقتراح، كما توجه له الدعوة كبقية الاعضاء. ثم القسم الثالث وهو العضوية الفخرية وتمنح لغير أعضاء الجمعية بعد موافقة الجمعية العمومية بناء على اقتراح من مجلس الادارة لذوي المكانة والرأي ممن أدوا خدمات جليلة للجمعية أو الدولة أو ممن لهم نشاط مرموق في مجال الطيران. أما عن انتهاء العضوية من الجمعية فتتم باحدى الطرق التالية، وهي الاستقالة بعد قبولها من مجلس الادارة أو مضي 30 يوماً على آخر اجتماع لمجلس الادارة من تاريخ تقديمها أو فقدان شرط من شروط العضوية وذلك بقرار من مجلس الادارة أو الفصل بقرار مسبب من مجلس الادارة بعد موافقة الجمعية العمومية. واختصاصات رئيس الجمعية تتمثل في ترؤسه اجتماعات الجمعية ومجلس الادارة كما يمثلها أمام الجهات المختلفة والنطق بأسمها وتوقيع جميع العقود والاتفاقيات التي تبرم مع الجمعية بعد اقرارها من مجلس الادارة. والجمعية لديها الامكانيات بالمساهمة في تطوير الكوادر المحلية في مجال صناعة الطيران، كما تستهدف ايضاً ايجاد نطاق جوي لممارسة أنشطة الجمعية والحث على تطبيق أسس وقواعد السلامة في ممارسة الطيران العام، اضافة الى الكثير من الافكار والرؤى المستقبلية التي نطمح في الوصول اليها في القريب العاجل إن شاء الله للرقي بمجال عالم الطيران. انجازات مشهودة وعن انجازات الجمعية للعام الحالي، قال يوسف الحمادي رئيس الهيئة الإدارية لفرع أبوظبي ان أهم الانجازات التي تحققت هي حصول الجمعية على عضوية منظمة المراقبين الجويين الدولية ومقرها الرئيسي في مونتريال بكندا ودخول جمعية الامارات للطيران كعضو في هذه المنظمة يتيح للجمعية الكثير بحيث يتسنى لها متابعة جميع الأمور القانونية الجوية المتعلقة بشكل مباشر في مجال الطيران، وقال ان هذه العضوية منحت الجمعية حقاً في صياغة القوانين الدولية للطيران والمساهمة في تطوير كل ما يتعلق ويمت بصلة للقوانين الدولية بعد ان كانت تفرض علينا فرضاً ولا نستطيع أن نحرك ساكناً، كما لا نستطيع مناقشة القوانين الجديدة والتي كانت في بعض الأحيان لا تخدم مصلحة الطيران بالدولة، مشيراً الى ان هذه العضوية ساعدت في تطوير وتحديث مهارات المراقبين الدوليين، وهذه المساهمات هي نجاحات كبيرة حققتها جمعية الامارات للطيران كما تعتبر أو جمعية بين دول مجلس التعاون الخليجي تظفر بعضوية منظمة المراقبين الجويين الدولية، وهذا انجاز كبير. أنشطة وفعاليات وعن أنشطة الجمعية لهذا العام، قال حسن شاهين المدير الاداري للجمعية: ان لدينا أربعة أنشطة والتي لها دورها الفعال في مجال الطيران، حيث يأتي على رأس القائمة المسابقة الدولية الثالثة للطيران بالتحكم عن بُعد في كل عام وكذلك دورة للتحكم عن بُعد (المايكرو لايت)، وتشارك فيها الجنسيات المختلفة وذلك بالتعاون مع نادي الامارات العلمي، اضافة الى مشاركة الهواة وذلك بالمجمع الثقافي بأبوظبي، وهي عبارة عن عرض نماذج للطائرات العمودية والمروحية بجانب اقامة المحاضرات وورش العمل. أما عن الانشطة والمشاركات في مختلف الفعاليات، فمنها المشاركة في ملتقى الطفل العام الماضي الذي نظمته بلدية دبي حيث قامت الجمعية باستعراض جوي لعدد من الطائرات اللاسلكية، وقدم أعضاؤها للجمهور تعريفاً بمهام وأهداف الجمعية حيث ان هذا الحدث تعود فائدته على الأطفال والشباب لتنمية مداركهم الذهنية وتوسيع دائرة هواياتهم ومواهبهم، وقد حرصت الجمعية خلال هذه الفعالية على جلب محاكاة الطيران على الكمبيوتر لعرض وتدريب الراغبين من الزوار، كما عرضت الجمعية خلال الحدث ذاته أشرطة الفيديو الخاصة ببعض البطولات العالمية في هذا المجال واقامة محاضرات وورش عمل لتنمية هواية الطيران عن بُعد بهدف ضم المزيد من الأعضاء الراغبين. ولقد شمل برنامج الاحتفال بالعيد الوطني بأم القيوين مسابقة في العروض الجوية للطائرات ذات التحكم عن بُعد ومسابقة اسقاط الكرات الرملية من الطائرات والتصويب على الأهداف، إلى جانب عروض القفز بالمظلات قام بها 4 من المظليين الهواة. كما شارك في المسابقة عدد كبير من الأطفال والهواة وأشرف على البرنامج 45 من أفراد الطاقم المساعد. وكذلك المشاركة في مفاجآت صيف دبي 2000 وذلك من خلال عروض يومية للطائرات اللاسلكية والتي نظمتها دائرة الطيران المدني في دبي بالتعاون مع جمعية الامارات للطيران حيث كانت العروض فريدة من نوعها وتقام للمرة الأولى خلال الحدث والذي استقطب العديد من العائلات والزوار لمشاهدة مجموعة من الهواة الاماراتيين الأعضاء في جمعية الامارات للطيران التي أنشئت مؤخراً وهم يبدعون في تحريك الطائرات واطلاقها في السماء. ولقد خضع اعضاء الجمعية الى تدريبات مكثفة أهلتهم للمشاركة في هذه العروض التي تتطلب مهارة عالية ودقة كبيرة للسيطرة على الطائرات أثناء طيرانها في الجو والتحكم في حركتها ودورانها. وشاركت في العروض طائرات مختلفة الانواع من بينها طائرات مروحية، ويتراوح طول الطائرات العادية بين المترين والمترين ونصف، اضافة الى ان مدرجاً خاصاً تم تشييده في موقع اقامة العروض خصيصاً لاقلاع وهبوط الطائرات لاستمتاع الجمهور بقضاء أوقات رائعة خصوصاً الاطفال الذين يشعرون وكأنهم داخل مدرج مطار حقيقي. ونهدف من تنظيم هذه الفعالية الى تعريف الجمهور من مختلف الفئات العمرية بمراحل الطيران منذ اقلاع الطائرات حتى استقرارها على علو معين وطيرانها بشكل مستقر الى الهبوط بها على الأرض بسلام. كما شاركت الجمعية في ذات الحدث بعروض الطائرات اللاسلكية ورمي مبلغ 300 درهم من فئة 5 دراهم من طائرة لاسلكية صغيرة أطلق عليها (أم الخير) وقامت الطائرة باسقاط المبلغ على الأطفال المتواجدين في الموقع، وقامت الجمعية بعد ختام الفعاليات بتكريم المشاركين بفعالية الطائرات اللاسلكية. كما نظم نادي الجزيرة للطيران برأس الخيمة وبالتعاون مع جمعية الامارات للطيران مسيرة جوية تحت اسم «سرب الاتحاد» وذلك بمناسبة عودة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى أرض الوطن سالماً معافى والعيد الوطني التاسع والعشرين للدولة. وشارك في المسيرة سرب من الطائرات الخفيفة التي انطلقت من أمام مبنى النادي بمنطقة الجزيرة الحمراء برأس الخيمة في خط سيرها الى منطقة شعم برأس الخيمة ومن ثم الى مدينة أم القيوين والعودة الى مقر النادي والرحلة بقيادة الكابتن طيار عارف راشد الزعابي والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي نجل سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب حاكم رأس الخيمة وعدد من الطيارين الغربيين. وكانت هذه المسيرة هي جزء من مسيرة أخرى للمناسبة نفسها انطلقت أمس من مطار الفجيرة مروراً على امارات الدولة الى مطار أبوظبي الدولي وبمشاركة من جميع العاملين في مجال الطيران من طيارين ومراقبين جويين ومهندسين.. رؤى وأفكار ويقول أحمد الزرعوني أمين سر الجمعية ان هناك الكثير من الرؤى والأفكار المستقبلية التي نسعى جاهدين لتنفيذها وفي الوقت القريب، لأن هذه الافكار من شأنها تطوير وتحديث عملية الطيران في الدولة، وأول الافكار التي نصبو اليها هي انشاء مقر دائم للجمعية حتى يتسنى لنا القيام بواجبنا على أكمل وجه، لذا فالجمعية بجميع أعضائها تطالب وزارة العمل والشئون الاجتماعية بالنظر لجمعية الامارات للطيران وعدم هضم الحقوق الأساسية لها والتي يجب عليها توفير مقر دائم، وهذا أحد واجبات الوزارة تجاه الجمعية وعليها أخذ هذا الكلام على محمل الجد لأن الجمعية في توسع دائم ومستمر وهذا يتطلب مقراً دائماً، فالبقاء في مقر مؤقت اضافة الى قلة الحصة السنوية من المال والتي تبلغ 30 ألف درهم لا تكفي مطلقاً لسد الحاجة، علماً بأن الجمعية لم تستلم حصتها منذ سنتين، وهذا لا يجوز، فباعتبار الجمعية مشهرة من قبل الوزارة فيجب على الوزارة مراعاتها والقيام على مصالحها، فلقد اتسع نطاق المشاركات في جميع الفعاليات وفي مختلتف امارات الدولة وهذا بدوره يعتبر انجازاً فريداً يجب ألا يهمل، فجمعيات الطيران في الدول الاوروبية تمثل أقوى الجمعيات لما لها من ثقل سياسي اضافة الى ان هذا المقر المؤقت لا يخدم الجمعية ولا مرتاديه، فالمرتاد يسعى الى الاطلاع على نشاطات الجمعية وفعالياتها وهذا لا يحدث بسبب ان المقر غير مستقر وهو ما لا يليق بسمعة الجمعية والذي يوحي بدوره الى الزائرين بأن الجمعية ليس لها دور بارز في المجتمع، كما انه لا يخدم الجمعية في الانطلاق والتوسع في عملية القيام بالانشطة المتنوعة لأن ذلك يتطلب موظفين ومكاتب وغرفاً اضافية، والمقر المؤقت لا يستوعب هذه الاضافات، وبالتالي فالمقر الحالي يقف حائلاً بين الاحلام والواقع المر. ومن جهة أخرى فإن هناك أفكاراً أخرى ومنها الحصول على منحة باستقطاعنا قطعة أرض وذلك بهدف انشاء ناد لتدريب وتعليم الطيران من خلال التحكم عن بُعد (المايكرو لايت والمنطاد) اضافة الى الطيران العام وذلك للوصول الى مرحلة متطورة جداً يمكن من خلالها تطوير جمعية الامارات للطيران والارتقاء بها لمنافسة الجمعيات الاوروبية الخاصة بمجال الطيران، وكل هذا يمنع تأسيس جيل من الشباب واع وملم بكل ما يخص عالم الطيران المليء بالمغامرة والمعلومات الفريدة في مجالها وكذلك تعليم هندسة الطيران والمراقبة الجوية والارصاد لما لها من خدمة مؤثرة وفاعلة في مجال الطيران، كما نطمح من خلال النادي الى اصدار رخص للطيران بموافقة هيئة الطيران المدني وصياغة قوانين جديدة ودائمة تضم جميع المجالات المتعلقة بالطيران بما فيها التحكم عن بُعد والمايكرو لايت والطائرات المروحية والقفز بالمظلات، اضافة الى المشاركات الدولية والعالمية بهدف ابراز الجمعية في جميع المحافل لما لذلك من مردود ايجابي لمعرفة العالم بجمعية الامارات للطيران