ضم أحد أشهر المؤلفين البريطانيين وعدة نجوم هوليوديين جهودهم لتمويل البحوث التي تدرس امكانية وجود صلة محتملة بين التطعيم الثلاثي الـ MMR الذي يعطى بشكل روتيني للمواليد الجدد وبين مرض التوحد. وقد تبرع نيك هورنبي الذي اكسبته مؤلفاته شهرة عالمية بمبلغ 11 ألف دولار لجمعية فيسيرال الخيرية التي تمول البحوث في المصل المثير للجدل. والمؤلف الذي لديه ابن في الثامنة مصاب بالتوحد انضم الى نجوم من هوليوود أمثال جون ترافولتا وزوجته كيلي بريستون وكلينت ايستوود ودنزل واشنطن وبروس ويليس في حملة تبرعات حيث شارك ترافولتا وزوجته في ماراثون خيري جمع مبلغ 30 ألف جنيه استرليني في فلوريدا في سبتمبر الماضي، بينما تربع نجوم آخرون بصور موقعة بأيديهم جلبت مبلغ 15 ألف جنيه استرليني. وتحقق جمعية فيسيرال بريطانية المقر في امكانية وجود صلات مزعومة بين مصل الـ MMR الذي يعطي حماية من أمراض الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية وبين مرض التوحد. وقد ارتفعت معدلات الاصابة بالتوحد بشكل حاد في الدول الغربية خلال السنوات الأخيرة، ففي بريطانيا فإن ستين من كل عشرة آلاف طفل تحت سن الثامنة مصابون بالتوحد. وفي حين ان بعض الخبراء يجادلون بأن التغير الذي طرأ على تعريف التوحد ليشتمل على صعوبات التعلم الخفيفة هو ما أدى الى هذا الارتفاع الحاد يشتبه آخرون في مركب الحصبة الذي يدخل في تركيب المصل الثلاثي MMR. الدكتور أندرو ويكفيلد المدير الطبي لجمعية فيسيرال واستشاري أمراض الأطفال البريطاني الذي نشر في تقرير له في مجلة «ذا لانسيت» الطبية ترجيحه في العام 1998 بوجود صلة بين التطعيم الثلاثي ومشكلة الخلل في الأمعاء والتوحد. وبعد ان هوجم ويكفيلد في بلده انتقل للعيش في أميركا، حيث أصبح التوحد آخر قضية تتبناها هوليوود. وفي الأسابيع الماضية قدم ويكفيلد ورقة للجنة من مجلس الكونجرس في واشنطن تؤيد وجود صلة بين التطعيم الثلاثي والتوحد. فالبحث الذي أجره زميله الدكتور جون أوليري استاذ علم الأمراض بجامعة ترينيتي في دبلن والتي كانت بتمويل جزئي من جمعية فيسيرال غطى 12 طفلاً ويرجح وجود سلالة الحصبة نفسها المستخدمة في المصل الثلاثي في الجهاز الهضمي لبعض الاطفال المصابين بالتوحد. بيد ان خبيراً من منظمة الصحة العالمية رفض ذلك وجادل في أن الاسلوب الذي استخدمه أوليري لتحديد سلالة الحصبة غير سليم وانه من المحتمل ألا يكون له صلة بمصل الـ MMR. وتنفي وزارة الصحة البريطانية قطعياً أي صلة بين التطعيم الثلاثي والتوحد. وتشير الى دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية منذ بضعة أسابيع نظرت الى جميع الادلة المنشورة بهذا الخصوص وخلصت الى عدم وجود صلة بين الـ MMR والتوحد ومشاكل الخلل في الأمعاء. كما أشارت الوزارة الى ان القلق بشأن حقنة الـ MMR أدى الى انخفاض الاقبال عليها بشكل كبير ما أدى الى انتشار حالات الاصابة بالحصبة والتي يمكن ان تكون مميتة في بعض الأحيان. وتنوي جمعية فيسيرال الاعتماد على المزيد من التبرعات القادمة من أميركا لدراسة تأثيرات الـ MMR على المخ على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة وهي تعتزم التوجه نحو المشاهير والنجوم المعروفين بتأييدهم لقضايا الأطفال. فالمغني نيل يونج الذي لديه ابن مصاب بالشلل الرعاش تلقى طلباً باحياء حفلة في شيكاغو في العام المقبل أملاً في التمكن من جمع 200 ألف جنيه استرليني. ويأمل أصحاب الحملة ضد مرض التوحد ان تصبح أغنية يونج «الحقنة والضرر الحادث» شعاراً للآباء والأمهات الذين يؤمنون بأن اطفالهم أصيبوا بالتوحد كنتيجة للحقنة الثلاثية. ولكن يونج لم يوافق بعد على الحفل لأنه لا يدري بمواعيده في العام المقبل، على حد قول المتحدث باسمه. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد أثار الكثير من التأويلات في العام الماضي عندما رفض تأكيد ما إذا كان ابنه «ليو» قد تلقى الحقنة الثلاثية أم حقناً فردية، وهو الاجراء الذي لجأ اليه القلقون من الـ MMR رغم ارتفاع تكلفته. فرفضه تأكيد الأمر أو نفيه وتذرعه بحماية خصوصية حياته ولدّت الكثير من المخاوف حول سلامة التطعيم الثلاثي. ابتسام أحمد