مؤلف كتاب «العقد الفريد» هو «أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه» ولد في «قرطبة» عاصمة «الأندلس» سنة 246هـ وعاش فيها طوال حياته حتى مات، ودفن فيها سنة 328ه. العنوان المشهور لهذا الكتاب هو «العقد الفريد» ويبدو ان مؤلفه لم يسمه إلا «العقد» ولكن بعض المتأخرين من النساخ أضافوا هذه الصفة للكتاب، ولعلهم فعلوا ذلك، لأنهم وجدوا فيه الموسوعة الأدبية الفريدة، فهو يعد أفضل من جملة الموسوعات التي سبقته، اضافة إلى ذلك انه تخلص من عيوبها. والكتاب عون لطالب التاريخ الاجتماعي والسياسي والفكري والحربي في تلك الفترة وهو عون لطالب فن الأدب وعلمه، كما ان فيه نصوصاً لا توجد في غيره من الكتب، لضياع الأصول التي نقلت عنها هذه النصوص. يبدأ الكتاب بمقدمة ، ثم تليها أقسامه أو كتبه الخمسة والعشرون، كل منها في موضوع خاص. وفي المقدمة التي بدأها المؤلف بحمد الله ووصفه بما هو أهله، ثم الصلاة على النبي يحدد منهجه قائلاً: ألفت هذا الكتاب وتخيرت جواهره من متخير جواهر الأدب، ومحصول جواهر البيان، فكان جوهر الجوهر، ولباب الألباب، وضع الكاتب كتابه في خمسة وعشرين كتابا، وأفرد كل كتاب باسم جوهرة من جواهر العقد، مع بيان موضوعه الخاص في اسمه، ثم سرد أسماء كتب «العقد» أو جواهره، فكان سردها هو فهرسها في نهاية المقدمة أول كتاب من كتب «العقد الفريد» هو كتاب «اللؤلؤة في السلطان» ثم كتاب «الفريدة في الحروب ومدار أمرها» ثم كتاب «الزبرجدة في الأجواد والأصفاد» ثم كتاب «الجمانة في الوفود» ثم كتاب «المرجانة في مخاطبة الملوك». وهكذا فكل كتاب جاء تحت اسم جوهرة، يقابلها في القسم الثاني من العقد كتاب اللؤلؤة الثانية، كتاب الفريدة الثانية، والزبرجدة الثانية، وهنا يظهر التناظر بين جواهر كتبه، وبينها الواسطة في صورة العقد والتي جاءت بعنوان «كتاب الواسطة في الخطب». ويمكن تقسيم الكتاب إلى ست مجموعات: الأولى خاصة بالملوك، والثانية خاصة بفن الأدب الخالص وتعليمه، أو البيان والتبين، والثالثة خاصة بالتاريخ والرابعة خاصة بالشعر والخامسة خاصة بالطبائع أو علم النفس، والسادسة خاصة باللطائف حسية ومعنوية. في بيان محتويات «العقد الفريد» نرى ان معظم مختاراته من التراث الأدبي للمشارقة، فكيف تهيأ له ذلك، وليس هناك من دليل يذكر رحلته إلى المشرق؟ لا شك ان تراث المشارقة على اختلاف مجالاته كان ميسوراً في الأندلس قبل مؤلفنا وبعده، نقله الطلاب والعلماء، كما اعتمد المؤلف في اختياره على كثير من كتب المشارقة ذاتها وأهم مصادره: «عيون الاخبار» لابن قتيبة، و«كتاب الشعر والشعراء» لابن قتيبة أيضاً، و«البيان والتبيين» للجاحظ، و«تاريخ الأمم والملوك» للطبري، و«العروض» للخليل بن أحمد الفراهيدي، و«طبقات الشعراء »لابن سلام الجمحي، وغيرها كثير جداً. وقد اختار المؤلف «لعقده» من جواهر الأدب المنثور أو عيونه أشرفها عنده، وهذه المختارات متنوعة: أخبار، خطب حكم، رسائل نوادر، وأمثال، ونحوها من أنواع النثر البليغ، وقد الحق بها مختارات من أشعار غيره، وقرنها بمثلها من غرائب شعره، لتمثل في معرض عقده رؤيته ورؤية عصره. كما صنف المؤلف هذه المختارات المنثورة وفق صنوفها في المعنى ثم وضع كل مختار منها مع صنفه أو نظيره أو شكله في معناه وموضوعه ثم أضاف إليها مختاراته الشعرية وفق هذا التصنيف. وقد حذف الاسانيد من المختارات إلا نادراً، كما حاول ان يفي في كتابه بكل المعاني أو الموضوعات الأدبية، حتى يكون كتابه أتم من نظائره السابقة، وقد نجح في ذلك. وقارئ الكتاب سيجد ان المؤلف قد قسم كل كتاب إلى أبواب وفصول في موضوعات فرعية ويضع لأكثرها عناوين مستقلة، وهذه الفرعيات وما تتفرع إليه من أقوال لا تتبع منهجا معينا في داخل كتابها المستقل فلو قدم أو آخر شيئاً من الفرعيات أو ما يتفرع عنها، لما تغير الأمر. كما ان المؤلف قدم في صدر كل كتاب، تمهيداً يبين فيه وجهة نظره في الموضوع الذي يريد مناقشته. إعداد ـ محمد سطام الفهد