كان هدفه محددا من البداية فاختار السينما ليسير في طريقها وخاصة بعد أن أجمع كثير من النقاد على أنه شبيه رشدي أباظة ويمتلك مقومات النجم السينمائي، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف ظل ياسر جلال سنوات في الظل يعد نفسه وينتظر الفرصة حتى يثبت وجوده على شاشة السينما ®.جرب حظه في المسرح والإذاعة والتليفزيون لكن عينه كانت على السينما إلى أن جاءته الفرصة أمام نادية الجندي في فيلم «أمن دولة» ثم توالت الأفلام ليصبح رصيده الآن ستة أفلام أحدثها «يوم الكرامة» الذي يصور مشاهده الأخيرة حاليا ويجسد فيه شخصية بطل البحرية المصرية النقيب أحمد شاكر الذي أغرق المدمرة إيلات في 21 أكتوبر عام 1967 ليصبح يوم إغراقها عيدا للبحرية المصرية، سألنا ياسر عن ترشيحه للدور وكيف تم وعن تفاصيل الشخصية التي يلعبها فقال: ترشيحي للفيلم تم من خلال مخرجه الفنان على عبد الخالق والذي قمت معه ببطولة فيلم «بونو بونو» وتعرف على إمكاناتي كممثل ووعدني بالعمل معه في أعمال أخرى وعندما عرض عليه سيناريو «يوم الكرامة» وجد أن شخصية البطل تتناسب مع إمكاناتي ولكن طلب مني حلاقة شعري تماما ليتناسب مع شخصية عسكرية ووافقت بالطبع بعد أن قرأت السيناريو ووجدت أن الشخصية تستحق أي تضحيات، فالشخصية التي أجسدها لبطل قومي من أبطال البحرية المصرية وهو أحمد شاكر نقيب البحرية قائد سرب لنشات الصواريخ والذي دمر أكبر قطعة بحرية في الأسطول الإسرائيلي التي جاءته هدية من الجيش البريطاني وكانت مصدر فخر للاسرائيليين يستخدمها في التحرش بالقطع البحرية المصرية إلى أن قضى عليها سلاح البحرية المصرية في واحدة من أخطر العمليات العسكرية وعملية «المدمرة إيلات» معروفة لدى الخبراء العسكريين بعملية أحمد شاكر، ولي الشرف أن أجسد هذه الشخصية على شاشة السينما. ـ هل كانت هناك استعدادات خاصة قبل أدائك للشخصية ؟ ـ بالتأكيد فقد اتصلت بأرملته السيدة ملك الحناوي وابنته إيمان وتقابلت معهما للتعرف على الجوانب الشخصية للبطل الراحل وشاهدت مجموعة كبيرة من صوره وحصلت منهما على بعض الاكسسوارات الخاصة به مثل ساعته ونظارته. ـ هل أحداث الفيلم كلها حقيقية أم أن هناك تدخلاً من المؤلف ؟ موضوع الفيلم مأخوذ من ملفات البحرية وأغلب الأحداث مطابقة للحقيقة وحتى الشخصيات كلها بأسمائها وفيما عدا ذلك هناك إبداع المؤلف نفسه في صياغة العمل دراميا، أما اسم الفيلم فقد رأى المخرج على عبد الخالق أن يكون «يوم الكرامة» بدلا من «الثأر» باعتبار أن تدمير المدمرة إيلات في 21 أكتوبر عام 1967 بعد النكسة بحوالي ثلاثة أشهر فقط وقد نجح النقيب أحمد شاكر في تحقيق نصر كبير يستحق أن يطلق عليه «يوم الكرامة». ـ وكيف تم تصوير المدمرة «إيلات»؟ ـ بعد تدمير إيلات على يد النقيب أحمد شاكر كانت هناك عملية تالية استولت البحرية المصرية على مدمرة أخرى اسمها إيلات أيضا وهي نسخة من «إيلات» التي دمرت وكانت موجودة بمخازن البحرية وقبل أن نبدأ التصوير قام سلاح البحرية بتجديدها كذلك قام بتجديد اللنشات المستخدمة في تدمير «إيلات» أما القطع التي تم تدميرها في الفيلم فهي مجرد ماكينات تم تصنيعها لهذا الغرض. ـهل هناك تشابه بين أحداث الطريق إلى إيلات وبين يوم الكرامة ؟ ـ الأحداث مختلفة تماما لأن العملية التي تدور حولها أحداث فيلم «الطريق إلى إيلات» كانت حول تدمير الرصيف البحري إيلات أما أحداث فيلم «يوم الكرامة» فهو حول عملية تدمير المدمرة «إيلات» وكلاهما بأبطال مختلفين. ـ بعيدا عن أحداث الفيلم كيف كانت بداية دخولك عالم التمثيل ؟ ـ لست بعيدا عن هذا المجال فوالدي المخرج المسرحي جلال توفيق قدم العديد من العروض المتميزة مثل «أنا وهو والحرامية» لسهير البابلي و«حزب أيوب» لعبد الله غيث واكتشف الهام شاهين وقدمها كبطلة في مسرحية «حورية من المريخ » وكنت في طفولتي أذهب معه إلى المسرح وأشاهد هذا العالم عن قرب من خلال الكواليس وكان طبيعيا أن أتأثر بوالدي باعتباره القدوة وبإصدقائه في المسرح لدى زيارتهم لنا في البيت حتى أحببت هذا المجال وتمنيت أن أكون ممثلا فكنت أتابع مع والدي خطوات اعداده لإخراج مسرحياته وأحرص على تقليد الممثلين عند عودتي للبيت وعندما شاهدني أؤدي دور أحد الممثلين قال لي إذا كنت تريد أن تصبح ممثلا فعليك أن تجتهد في دراستك لتلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لتسلك الطريق الشرعي للتمثيل وبالفعل التحقت بالمعهد وتخرجت عام 1990 وكنت الأول على دفعتي. ـ ولماذا ابتعدت عن رياضة الملاكمة التي كنت تمارسها ؟ ـ بصراحة والدي هو الذي طلب مني ذلك وكانت وجهة نظره أنني إذا كنت أريد أن أحترف التمثيل فلابد أن أحافظ على وجهي دون تشوهات وطبعا معروف أن الملاكمة رياضة عنيفة وممكن أن تسبب لي اصابات فاستمعت لنصيحته وابتعدت عنها ولكني ظللت أمارس رياضات أخرى للحفاظ على لياقتي. ـ لماذا تأخر ظهورك أكثر من خمس سنوات عقب تخرجك من معهد الفنون المسرحية عام 1990؟ ـ بعد تخرجي مباشرة قمت ببطولة مسرحية للأطفال على مسرح الدولة بعنوان «أمير الغابة المسحورة» لمدة ثلاثة أشهر أمام مغنية الأوبرا نيفين علوبة وبعدها التحقت بالجيش لمدة عام وخرجت ابحث من جديد عن فرصة للظهور ولكن السينما وقتها كانت مغلقة أمام جيل الشباب فاتجهت للإذاعة باعتبارها المجال الوحيد المتاح أمامي وكان والدي يمثل في الأعمال الإذاعية نظرا لصوته وأدائه المتميز وشجعني على ذلك أنني كنت مقيدا بالإذاعة منذ دخولي المعهد واستمر عملي بالإذاعة أربع سنوات وسط مجموعة من الفنانين مرهفي الحس جدا ولكن لم يكن لهم حظ في الإنطلاق إلى أن شاهدني المخرج التليفزيوني الكبير أحمد توفيق في عمل إذاعي كان يشارك فيه وقال لي لماذا لا تمثل في الإذاعة يا بني أنت ممثل جيد ولديك مقومات نجم، سأرشحك في مسلسلي المقبل، وبالفعل أرسل لي لأشارك معه في «لن أعيش في جلباب أبي» وكان حظى جيدا لأن المسلسل نجح جماهيريا وكان دور ابن الوزير الذي لعبته أول إطلاله لي على جمهور التليفزيون بعد أن أسند لي ممدوح الليثي رئيس قطاع الإنتاج شخصية محمود الصياد في مسلسل الأبطال ثم سعد اليتيم في مسلسل بنفس الاسم وكانت هذه الشخصية نقطة تحول في حياتي فقد لفت أدائي نظر الفنانة نادية الجندي فرشحني أمامها لبطولة فيلم «أمن دولة» مع محمود حميدة بعدها بدأت الإنطلاق في السينما ومن هنا لابد أن أؤكد أن التليفزيون هو الذي قدمني للسينما. ـ لماذا ابتعدت عن التليفزيون؟ ـ بعد ان وجدت فرحتي في السينما وجدت أكثر من خبير في هذا المجال ينصحني بالإقلال من العمل التليفزيوني حتى لا يؤثر على نجوميتي في السينما لكني عندما وجدت فرصة كبيرة في مسلسل مثل نحن لا نزرع الشوك مع المخرج حسين كمال كبطل أمام آثار الحكيم وافقت على الفور. ـ بعد 6 أفلام هل تعتبر نفسك الآن نجما سينمائيا؟ أحاول أن أكون نجما سينمائيا ولكني لا أسعى إلى النجومية فقط وإنما أحاول أن أكون ممثلا له بصمة لأن السينما والمسرح هما تاريخ الشعوب، أنا حتى الآن أعتبر نفسي ممثلاً سينمائياً قدم أدواراً هامة وأحاول أن أحافظ على المكاسب التي حققتها في السينما لأن الفرصة تأتي إلي بصعوبة اذ ليس لدي مؤسسة فنية تتبناني سواء شركة إنتاج أو موزع سينمائي وإنما انتظر ترشيح نجمة أو نجم أو مخرج لاسمى في عمل جديد لذلك أنا حريص في اختياري والحمد لله إن أعمالي حتى الآن ناجحة منذ أن قدمت أول بطولة في فيلم أمن دولة أمام نادية الجندي ومحمود حميدة ثم بونو بونو مع نادية الجندي وعزت أبو عوف بعده شجيع السينما مع أحمد أدم وقصاقيص العشاق مع نبيلة عبيد ثم الرغبة وأخيرا يوم الكرامة. ـ هل يسعدك القول انك شبيه رشدي أباظة ؟ ـ أتمنى أن يكون ذلك صحيحا وأتمنى أنا أحقق ربع ما حققه هذا النجم الكبير، وعلى أي حال مسألة التشابه واردة في تاريخ السينما وأحيانا في جيل واحد يمكن أن يحدث تشابه وعلى سبيل المثال مارلون براندو وبول نيومان كانا من نفس الجيل ومتشابهين وكذلك ريتشارد جير وهاريسون فورد وآل باتشينو وداستين هو هوفمان لكن في النهاية كل فنان له شخصيته المستقلة. ـ هل تعتقد أن عملاً واحداً للمسرح على مدار 12 عاما يكفي لممثل خريج معهد الفنون المسرحية ؟ ـ طبعا لا، ولكن من خلال تجربتي البسيطة في المسرح أعلم أنه يحتاج لتفرغ تام وأنا في هذه الفترة لدي إرتباطات سينمائية لا أستطيع أن أضحي بها، أنا أحترم المسرح جدا لذلك اعتذرت عن أكثر من عمل مسرحي ولكن لو وجدت عملا كبيرا يستحق التضحية بالتأكيد سأوافق على تقديمه لأن انتمائي للمسرح كبير جدا ويكفي أن والدي مخرج مسرحي وأنني قضيت طفولتي في كواليسه وبين نجومه