في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 2001، اي بعد اثني عشر يوماً من الهجمات الارهابية على اميركا، ابلغ وزير الخارجية الاميركي كولن باول البرنامج التلفزيوني الاخباري «صنداي مورننج» بأن ادارة بوش كانت تخطط لنشر تقرير حكومي رسمي يثبت للعالم ان اسامة بن لادن وتنظيمه «القاعدة» مسئولين عن عمليات اختطاف الطائرات. وقال باول في حديثه: «اننا نقوم بتجميع المعلومات التي لدينا بما فيها المعلومات الاستخبارية والمعلومات التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، والهيئات الاخرى «الموكلة بتطبيق القانون». والآن نعرف ان المعلومات التي كانت متوفرة لدى البيت الابيض شملت تقريراً فائق السرية قدّم للرئيس بوش في السادس من اغسطس يوثق ما كان يعرف عن تصميم القاعدة على مهاجمة اهداف اميركية. وافادت التقارير بأن التقرير الذي اعدته وكالة المخابرات المركزية الاميركية الـ «سي. آي. ايه» بطلب من الرئيس حمل عنوان «ابن لادن مصمم على توجيه ضربة في اميركا». وحذر التقرير من ان القاعدة تأمل «بجلب المعركة الى اميركا». وعلى الرغم من اعلان باول، الا ان التقرير الحكومي الرسمي لم يجد طريقه الى النشر. وفي اكتوبر، عندما اشيع على الملأ الدليل على تورط ابن لادن بالوكالة ـ اي من جانب توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني ـ لم يكن هناك اي ذكر للتحذيرات التي سبقت الهجوم. وفي الواقع ان التقرير الحكومي الرسمي ذكر، بصورة غير صحيحة، انه لم تكن هناك معلومات كهذه متوفرة قبل الهجمات، حيث افاد التقرير انه: «علمنا بعد الحادي عشر من سبتمبر ان ابن لادن المح، قبل مدة ليست بالطويلة، الى انه على وشك ان يشن هجوماً كبيراً على اميركا». من الواضح الآن ان البيت الابيض، ولأسبابه الخاصة، اختار ان يبقي على سرّية مدى المعلومات الاستخبارية، التي كانت متوفرة قبل 11 سبتمبر وبعده مباشرة. وبالاضافة الى تقرير اغسطس، كان هناك مذكرة تنبؤية ارسلت في يوليو الى المقر الرئيسي للـ «إف. بي. آي» من مكتب فونيكس تحذّر من الخطر الذي يشكله الطلاب من الشرق الاوسط في مدارس الطيران الاميركية يذكر ان روبرت مولر، مدير الـ «إف. بي. آي» لم ير المذكرة الا بعد ايام قليلة على هجمات 11 سبتمبر، وكان هناك ما اطلقت عليه كوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس للأمن القومي «الكثير من الثرثرة في الجهاز». وقد بات بحكم المؤكد ان تجري جلسات استماع في الاشهر القليلة المقبلة، مع الاخذ بعين الاعتبار اقتناع قادة الحزب الديمقراطي بأن لديهم اخيراً قضية سياسية قابلة للمتابعة. غير ان ما عرفه الرئيس الاميركي وتوقيت حدوث ذلك قد لا يكون مسألة وثيقة الصلة بالموضوع. فلا احد في واشنطن يجادل بجدية بأن الرئيس او اياً من مستشاريه الكبار لديهم اي سبب للشك بأن الارهابيين كانوا على وشك القيام بقيادة طائرات مختطفة والاصطدام بها في البنايات. والمسألة الاهم تتعلق بالدرجة التي تعزي بها القاعدة نجاحها الى ضعف الـ «إف. بي. آي» وعجز الوكالة المزمن عن تجميع تقارير استخبارية واستخلاص النتائج والعمل مع الوكالات الاخرى. ويتضح ان هذه الاخفاقات كانت موجودة قبل وقت طويل من تولي الرئيس جورج بوش مهام منصبه. ولم يتطرق الـ «إف. بي. آي» ولا وكالات الاستخبارات الاميركية الاخرى بصورة فاعلة الى طبيعة التحدي الاهم الذي يمثله الحادي عشر من سبتمبر وهو: كيف يتعامل مجتمع منفتح مع تحذيرات بارهاب مستقبلي؟ فقد كان ارهابيو القاعدة هناك امام الاعين، ولكن لم يكن هناك نظام لرؤيتهم. التحذير الذي لم يصل قبل عدة اسابيع من الهجمات، كان الممثل جيمس وودز في مقصورة الدرجة الاولى من رحلة داخلية الى لوس انجلوس. اربعة من زملائه الركاب كانوا رجالاً مرتّبي الهندام بدا وكأنهم من منطقة الشرق الاوسط وكان من الواضح انهم يسافرون معاً. ابلغني وودز بعد ذلك قائلاً: «انني اراقب الناس كالمخرج السينمائي. وكما حصل في ذلك المشهد من فيلم «قاعة آني»، اعتقدت ان هؤلاء الرجال اما ارهابيون او من رجال الـ «إف. بي. آي». ويضيف وودز قائلاً: «قلت اعتقد ان هذه الطائرة سيتم اختطافها» في اشارة الى حديثه مع احدى المضيفات على متن الطائرة. ولكن الرحلة انتهت بدون ان يحدث شيء، ووعدته المضيفة بأنها سترفع تقريراً حول الركاب المشبوهين، ولو انها فعلت لانتهى تقريرها على الأرجح في أحد المكاتب الاقليمية لسلطة الطيران الفيدرالية في تولزا أو ربما دالاس، كما يقول كلارك أونستاد، المستشار القانوني الرئيسي لسلطة الطيران الفيدرالية، ولكان مصيره الاختفاء في دهاليز البيروقراطية، ويضيف اونستاد قائلاً: «إذا ما دخلت يوماً أحد هذه المكاتب، فإنك سترى انه لايوجد أية سكرتيرات فهؤلاء الشباب مطمورون تحت جبل من الأوراق واحتمالات وصول تقرير كهذا إلى مستوى أعلى متدنية للغاية». وحتى اليوم وبعد ثمانية أشهر على عمليات الاختطاف، فإن أونستاد يقول ان السؤال: «حول الجهة التي تنقل إليها شيئاً كهذا بفاعلية بحيث يلقى الاهتمام اللازم» لا يجد له جواباً عملياً. طوال ربيع وبداية صيف عام 2001، غمرت وكالات المخابرات الحكومية بتحذيرات من هجمات ارهابية محتملة ضد أهداف أميركية تشمل طائرات تجارية، من قبل القاعدة وتنظيمات أخرى، كانت التحذيرات غير واضحة ولكنها كانت كافية لحث سلطة الطيران الفيدرالية على اصدار أربع رسائل معلوماتية إلى صناعة الطيران التجاري بين 22 يونيو و 31 يوليو تحذر من ارهاب محتمل. وأشارت احدى الرسائل، من أواخر يوليو، بحسب كوندوليزا رايس إلى انه «لم يكن هناك هدف محدد، ولامعلومات معتمدة عن هجوم على مصالح الطيران المدني الأميركية، ولكن الجماعات الارهابية معروف عنها تخطيطها وتدبيرها لعمليات اختطاف وبالتالي فإننا نطلب منكم اتخاذ جانب الحذر». غير ان شركات الطيران لم تعر اهتماماً للرسائل المعلوماتية الصادرة عن سلطة الطيران الفيدرالية طوال سنوات وأبلغني مسئول سابق رفيع المستوى في سلطة الطيران قائلاً ان «الرسائل المعلوماتية لا تتطلب اتخاذ اجراءات خاصة، ولحمل شركات الطيران على التحرك، عليك ان ترسل إليها توجيهاً أمنياً» ـ وهو عبارة عن رسالة تحظى بأولوية كبيرة بحيث تقتضي بموجب لوائح وقوانين سلطة الطيران الفيدرالية استجابة فورية، وبدون هذا التوجيه فإن صناعة الطيران الأميركية كانت تعمل بالأسلوب المعتاد عندما لاحظ وودز الركاب المشبوهين على متن طائرته. وعشية احداث الحادي عشر من سبتمبر اتصل وودز هاتفياً بمكتب الـ «اف بي اي» في لوس انجلوس وأبلغ عميلاً خاصاً هناك عن الواقعة التي حدثت معه. وفي مقابلة مع محطة فوكس التلفزيونية في فبراير الماضي، وصف وودز عملية ايقاظه في الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة في صباح اليوم التالي بمكالمة هاتفية من العميل، ويتذكر وودز ما قاله في الهاتف: «قلت، سأجهز نفسي وسآتي إلى المبنى الفيدرالي، فقال: لا بأس ا ننا نقف خارج منزك». وكان وودز قد أبلغني انه بحلول ذلك الوقت، لم يعد متأكداً من تاريخ تلك الرحلة. وقال: «أول شيء قلته هو انني غير متأكد من الرحلة التي كانوا على متنها» ولكن كانت لديه ذاكرة حية لوجوه الرجال، فعندما عرضت عليه صور فوتوغرافية، اعتقد وودز انه تعرف على اثنين من الخاطفين هما حمزة الغامدي، الذي كان على متن الرحلة رقم 175 لشركة «يونايتد ايرلاينز» التي ضربت البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وخالد المحضار الذي كان على متن الرحلة رقم 77 والتابعة لشركة «أمريكان ايرلاينز» التي ضربت البنتاجون. وقال لي مسئول بارز في الـ «اف بي اي» ان المكتب حقق فيما بعد في قضية وودز ولكنه لم يتمكن من العثور على دليل للخاطفين على الرحلة التي ظن وودز بأنه استقلها وكان ما ختم به المسئول هو قوله: «لا نعرف بشكل مؤكد». لم تكن رحلة وودز هي الوحيدة التي تحقق منها مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد 11 سبتمبر، فقد عثر المكتب على أدلة أخرى تفيد بأن الارهابيين من الطائرات الأربع المختلفة طاروا معاً في وقت سابق في تشكيلات متعددة «للتحقق من الطائرات» كما يقول أحد العملاء، ويعتقد المكتب الان ان الخاطفين طاروا ربما على متن دستة من الطائرات، مجتمعين ومنفصلين، في صيف عام 2001. محترفون أذكياء ان قرار الخاطفين بالمجازفة بالطيران معاً يشكك في الجانب الأكبر من الحكمة التقليدية بشأن 11 سبتمبر، فلقد وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي والسي آي ايه مراراً ارهابيي القاعدة بأنهم محترفون أذكياء، وهو ما وصفه اي سي سميث، الذي تقاعد في عام 1998 بعد عمل دام 25 عاما في الـ اف بي اي، قضى معظمه في مكافحة التجسس (الاستخبارات المضادة) وصفه بـ «سيناريو السوبرمان» وفي ظهور علني نادر،في جامعة دوك في ابريل الماضي، قال جيمس بافيت، نائب مدير السي آي ايه للعمليات، وأبرز الخبراء في شئون التجسس في الوكالة ـ قال عن القاعدة: «ان الخلايا الارهابية التي نعمل ضدها تعتبر صغيرة بشكل نموذجي كما ان جميع الارهابيين تتم غربلتهم بعناية ويتعين ان يكون عدد الافراد الذين يعرفون المعلومات الحيوية والاهداف والتوقيت والاساليب الدقيقة التي ستستخدم اصغر.. وفي مواجهة تلك الدرجة من الانضباط، وذلك النوع من التقسيم، وذلك العمق في التنظيم والتعصب، فانني أشك شخصيا ـ وأنا اعتمد في ذلك على ثلاثين عاما من الخبرة في هذا المجال ـ بأن اي شيء يقل عن قيام احد افراد الحلقة الداخلية المطلعة على بواطن الامور او احد الخاطفين بتسليم نفسه لنا كان سيعطينا معرفة مسبقة كافية للحيلولة دون وقوع المجزرة الفظيعة التي وقعت يوم الحادي عشر من سبتمبر». والفكرة من وراء العمل في خلايا هي ضمان عدم قيام الشخص الذي يلقى القبض عليه بالكشف عن الاشخاص باستثناء اولئك الذين هم في خليته لانه لا يعرف شيئا عن الآخرين. وبهذا، فإن العملية لا تعرض للخطر برمتها. ويبدو ان ارهابيي القاعدة قد انتهكوا قانونا اساسيا في العمل السري. فبدلا من العمل بصورة مستقلة والحفاظ على درجة متشددة من الامن في الاتصالات، فإن الارهابيين، وحتى أواخر الصيف الماضي، اختلطوا ببعضهم البعض على الملأ كما يبدو ولم يكونوا قد قرروا بعد اي الرحلات سيستهدفون ويبدو ان التخطيط للحادي عشر من سبتمبر كان خاصا بدرجة اكبر مما كان يفترض في البداية. واصر مسئول بارز الـ «اف بي آي» في حديثه معي بان هجمات 11 سبتمبر كانت «منسقة بعناية ومخطط لها بشكل جيد»، ولكنه وافق على ان هناك اخطاء خطيرة وقاتلة ارتكبت من جانب الارهابيين وقال مسئول آخر: «اعتقدنا في البداية ان الاشخاص الذين كانوا على متن الرحلة الاولى لم يعرفوا شيئا عن الرحلات الثانية والثالثة والرابعة، ولكننا وجدنا ان هناك تقطاع في السفر والتنسيق واذا كانوا بهذه الدرجة من الاحتراف فلماذا تمازجوا؟». ان حقيقة تمكن الارهابيين من تدمير مركز التجارة العالمي قد تعني ببساطة ان اختطاف طائرة كان اسهل مما اعتقد الجمهور الاميركي من قبل والرسالة الحقيقية من الفرص الضائعة كرحلة وودز قد تكون متمثلة في عبارة واحدة وهي ان الثرثرة تبقى ثرثرة اي مجرد ضجيج منتشر فلم تكن هناك آليات سواء لترتيب الاخبار والتحذيرات والحوادث المشبوهة بصورة منظمة او لترجمتها بصورة فاعلة الى خطة لمنع القاعدة من شن هجومها. بحلول عام 1990 وفي اعقاب التفجير الارهابي لطائرة بان ام رقم 103 خلصت اللجان التابعة للكونجرس الى نتيجة مفادها ان سلطة الطيران الفيدرالية تحتاج الى الدخول بشكل مباشر اكثر الى المعلومات الاستخبارية الراهنة، وحثت على تعيين مسئول امني في سلطة الطيران الفيدرالية لدى المكاتب ذات العلاقة في السي آي ايه والـ اف بي آي ووزارة الخارجية وقال لي ليو بويفين الذي كان المحلل الامني الرئيسي للوكالة في حينه: «بدأت بتطبيق البرنامج، الدخول الى «السي آي ايه» ووزارة الخارجية لم يكن مشكلة لكن الـ «اف بي آي» قال لا.. لن يحدث ذلك لم يكن المكتب يريد ان يدخله اي احد ولم نكن قادرين على مواجهة مكتب التحقيقات الفيدرالي وفي عام 1996، وبعد تحطيم الطائرة تي دبليو ايه رحلة رقم 800 دعت لجنة يقودها نائب الرئيس في حينه آل جور، الى تعاون اوثق، لكن الـ «اف بي آي» رفض اعطاء الضابط الامني المعين من سلطة الطيران بطاقة لدخول المبنى تسمح له بالدخول بدون اعاقة لمقر «الاف بي آي» واستمرت المشاكل بعد 11 سبتمبر وقال بويفين ان الـ «اف بي اي» سعت الى التخلص من رجل الارتباط التابع لسلطة الطيران في المقر وذلك لانه اعتبر لحوحا جدا في محاولته للحصول على المعلومات. ومن جانبها نجحت شركات الطيران الحريصة دائما على تقليص النفقات التشغيلية في الضغط من اجل عدم تطبيق العديد من شروط السلامة التي اوصت بها لجنة جور مثل تشديد الفحص الامني على موظفي الشركات والفحص الادق لامتعة المسافرين. معلومات موثوقة في اواخر الستعينيات من القرن الماضي، حصلت السي آي ايه على معلومات موثوقة تشير الى ان شبكة تتبع للقاعدة ومقرها شمالي المانيا قامت باختراق اجراءات الامن في المطار بامستردام وانها تخطط لمهاجمة طائرات ركاب اميركية عن طريق زرع قنابل في مقصورة الامتعة حسبما ابلغني مسئول امني سابق كانت المعلومات الاستخبارية جيدة بما فيه الكفاية لضمان نشر توجيه امني من سلطة الطيران الفيدرالية وخططت السي آي ايه من خلال عملها مع الشرطة الالمانية سلسلة من الغارات الوقائية الناجحة وقد عملت سلطة الطيران والسي آي ايه معا بشكل وثيق وظل الحادث في الكتمان. وقبل وقت طويل من الحادي عشر من سبتمبر، كان لدى اوساط المخابرات الاميركية كمية كبيرة من المعلومات حول تهديدات ارهابية محددة لخطوط الطيران التجارية في اميركا ومن بينها امكانية استخدام طائرة معينة كسلاح وفي عام 1994 اختطفت جماعة ارهابية جزائرية طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية وهددت بالاصطدام بها في برج ايفل وفي عام 1995 احبطت الشرطة في مانيلا عملية ارهابية كانت تخطط لزرع قنابل بأجهزة توقيت على متن اثني عشرة طائرة اميركية وعثرت ايضا على معلومات قادت الى اعتقال رمزي احمد يوسف الذي اشرف على التفجير في مركز التجارة العالمي في عام 1993. وفي اواخر ديسمبر عام 1999، قامت جماعة من ارهابيي تنظيم القاعدة مسلحين بالسكاكين باختطاف طائرة ركاب هندية وحولوها الى قندهار في افغانستان، وحافظ الخاطفون على سيطرتهم على الركاب والطاقم عن طريق قطع حنجرة احد الركاب وتركه ينزف حتى الموت وهو تكتيك يعتقد بان ارهابيي 11 سبتمبر قد استخدموه على الركاب والطاقم (وبعد وقت قصير من عملية الاختطاف لطائرة هندية فتح ال «اف بي آي» مكتب ارتباط له في نيودلهي، وعمل منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع المسئولين الامنيين الهنود). وحذرت سلطة الطيران الفيدرالية في تقريرها السنوي لعام 2000 من ان ابن لادن والقاعدة يشكلون تهديدا كبيرا على الطيران المدني» وكانت قد اشارت سلطة الطيران في وقت سابق بحسب صحيفة التايمز الى وجود تقرير محدد من زعيم اسلامي منفي في بريطانيا يزعم فيه ان ابن لادن يخطط لـ «اسقاط طائرة ركاب او اختطافها لاذلال اميركا».ان الشكاوي حول ال «اف بي آي» معروفة لدى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ التي كان يحث رئيسها باتريك ليهي من فيرمونت على اجراء اصلاحات واسعة في مكتب التحقيقات الفيدرالي منذ سنوات وقال ليهي في شهر يوليو الماضي ان «المشكلات هذه لا تتعلق بالمال فلقد صببنا الكثير من الاموال على الـ «اف بي آي» والمشكلة هي مشكلة ادارية. التقدم الذي لم يتحقق تعيش أنظمة الكمبيوتر في الـ «اف.بي.آي» حالة من الفوضى منذ اكثر من عقد، مما يجعل من الصعوبة بمكان إن لم يكن من المستحيل قيام المحللين والعملاء بربط المعلومات الاستخبارية وتفسيرها. كما ان الضعف التقني لدى الـ «اف.بي.آي» يعيق ايضاً قدرته على حل الجرائم. وأقر مولر الذي كان قد عين في منصبه قبل اسبوع فقط من أحداث 11 سبتمبر في خطاب له في ابريل بأن العديد من أجهزة الكمبيوتر المكتبية في الـ «اف.بي.آي» كانت عبارة عن اجهزة مطروحة من هيئات فيدرالية اخرى «نأخذها على انها أجهزة مطوّرة». وأضاف قائلا: «لدينا أجهزة لا تستطيع ان تتحدث الى أجهزة اخرى تابعة للمكتب، ولا مع الوكالات الاتحادية الأخرى، اننا نعمل على ايجاد قاعدة بيانات.. يمكننا استخدامها لتبادل المعلومات والاستخبارات مع العالم الخارجي، ونأمل بأن نتمكن من اختبارها في وقت لاحق من العام المقبل». وفي مقابلة حديثة، أقر مسئول بارز في الـ «اف.بي.آي» بأنه لم يكن هناك «تقدم» داخل الحكومة من حيث معرفة كيفية تنظيم الفرق الانتحارية في 11 سبتمبر وكيفية عملها، ولايزال يتعين على الحرب الأميركية في افغانستان، على الرغم من نجاحها في طرد القاعدة من قواعدها، ان تجني معلومات مهمة حول التخطيط للهجمات وتنفيذها. ومن المعروف ان القوات الاميركية وضعت يدها على آلاف الصفحات من الوثائق وأقراص الكمبيوتر الصلبة من مقرات القاعدة، لكن حتى الآن، لم تمكن أي من هذه المواد التي ظلت سرية للغاية، وزارة العدل من توسيع نطاق فهمها للكيفية التي حدثت فيها الهجمات أو حتى لجلب ادانة لتآمرها. والقضية القانونية الجنائية الوحيدة التي رفعتها الحكومة حتى الآن هي بحق زكريا موسوي، وهو مواطن فرنسي كان رهن الاعتقال في السجن في الحادي عشر من سبتمبر بتهم تتعلق بالجنسية والهجرة. وقد أبلغني مستشار الـ «سي.آي.ايه» قائلاً: «من الواضح اننا لم نتوصل الى شيء». غير ان مسئولاً بارزاً في الـ «اف.بي.آي» ذهب الى القول ان القصف الاميركي المكثف على افغانستان والتنسيق المتحسن بشكل كبير مع قوات الشرطة الدولية ووكالات الاستخبارات أدى الى تدمير جدي لمراكز السيطرة والتحكم التابعة للقاعدة، وقال ان «الهيكلية الاجمالية للقاعدة قد تم تمزيقها». لكن روبرت مولر، وفي شهادة له أمام مجلس الشيوخ في مايو الماضي، أكد على مدى صعوبة درء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مشيراً الى حقيقة مفادها ان خمسين مليون شخص دخلوا وغادروا الولايات المتحدة في اغسطس 2001. وقال ان «الارهابيين استغلوا مراكز القوة الاميركية واستخدموها ضدنا، وطالما سنستمر في التمسك بحرياتنا، فإننا سنواجه دائماً بعض الخطر من هجمات مستقبلية». ترجمة: ضرار عمير عن «نيويوركر»