على الرغم من انها مطربة تمتلك كل مقومات النجاح والنجومية الا انها لم تستطع حتى الآن ان تجد شركة الانتاج، التي ترضي طموحاتها الفنية واحلامها خاصة وانها تجيد الغناء بلغات عديدة هذا بالاضافة الى انها قامت بتقديم تسع اغنيات خاصة بها لكن الظروف لم تساعدها كثيراً كي ترى هذه الاغنيات النور بعد. سيرا المطربة ذات الاطلالة الحلوة والصوت المعبر القادر على الغناء تتمنى ان تقدّم موهبتها في شروط فنية صحية بعيداً عن الوساطة والشللية والاعتبارات الاخرى وقد كانت فرصة اللقاء معها وهي تستعد للسفر الى البحرين لاحياء عدد من الحفلات الفنية هناك. تقول سيرا: لست ناقمة على الوسط الفني الذي انتمي اليه لأنني في النهاية ادرك جيداً المصاعب والمشاكل التي تعترض سبيل اي فنان او مطرب ناشئ وبالنسبة لي احب جميع زملائي وزميلاتي، واتمنى الخير للجميع رغم كل ما يقال عن الغيرة الفنية والخلافات والامور السلبية التي تظهر بين الحين والاخر. ـ لهذا السبب لم تجدي شركة الانتاج المناسبة التي تقدّم اغانيك للجمهور؟ ـ هذا موضوع مختلف في النهاية فما يحدث في الوسط الفني من امور لا علاقة له ببحثي الدائم عن شركة انتاج تقدمني بشكل جيد للجمهور مع انني منذ اكثر من عشر سنوات وانا اغني كمحترفة ولدي تسع اغنيات قمت بتسجيلها على حسابي الخاص لكن الظروف لم تسمح بوصولها الى الجمهور بشكل جيد. ـ ما السبب في ذلك؟ ـ هناك عدة امور اولها ان الفنان في بداية مشواره الفني يجب ان يدفع الكثير من المال لاذاعات الـ FM في لبنان خاصة اذا لم تكن جهة معينة تشرف على اموره وبصراحة قمت منذ فترة لا بأس بها بالترويج لاحدى اغنياتي لكنني لم استطع الاستمرار في العطاء بعد 15 يوماً من اذاعتها وللاسف توقف بث هذه الاغنية ولم تعد تسمع مرة اخرى. وهنا اتساءل هل من الضروري ان يتحول الفن الى سلعة تجارية ويحكم عليه بقانون السوق والعرض والطلب حقيقة هذا الواقع مخجل لدرجة كبيرة فهل من المعقول ان تصل الامور الى هذه الحالة ونحن نعيش في زمن الفضائيات، والاعلام المفتوح وكيف يمكن للفنان المبتدئ ان يرى طريقه الفني وهو مضطر لتقديم العديد من التنازلات والدخول في متاهات عديدة حتى يستطيع الظهور وتقديم فنه للجمهور. ـ هل تعتبرين ذلك حالة مرضية؟ ـ بالتأكيد مع انه من المفترض ان يكون هناك هامش اوسع وفرصة اكبر لظهور المطربين الجدد خاصة وان وسائل الاعلام قد تطورت الى درجة كبيرة وقد اصبح بامكان الجميع متابعة الاحداث لحظة حدوثها كذلك يمكن نقل الحفلات والمهرجانات الفنية اولاً بأول ومع ذلك تجد ان الدائرة تضيق لدرجة ان المطرب الجديد يجد نفسه محاصراً. ـ لكن أليس غريباً بقاؤك لمدة عشر سنوات دون شركة انتاج؟ ـ لربما ما تقولينه يبدو صحيحاً لكنني في النهاية لست على استعداد لتقديم اية تنازلات كما انني لست مضطرة للدخول في امور واشياء لا علاقة لها بالفن من اجل الوصول الى ما اريد. ـ هل ستبقين على هذه الحالة طويلاً؟ ـ لا اعرف وان كنت حالياً اعمل مع مدير اعمالي الجديد جهاد اسمر الذي اكن له كل التقدير والاحترام وان كانت شهادتي به مجروحة فهو لا شك مدير اعمال ناجح وقادر على الاهتمام بالفنان ومساعدته قدر الامكان وفي الحدود التي يستطيع القيام بها. ـ ما حكاية غنائك باللغات الاجنبية؟ ـ هذه حكاية قديمة بعض الشيء بدأت منذ ان كنت طفلة صغيرة كنت اردد الاغنيات الاجنبية من دون ان افهم معانيها وشيئاً فشيئاً وجدت نفسي اميل الى هذا النوع من الغناء فتعلمت الانجليزية والفرنسية بحكم دراستي ثم وجدت اني استطيع اجادة اللون الاسباني لانني احبه كثيراً فعندما كنت اطلب من احد ان يترجم لي معاني الاغنية التي كنت اغنيها لم يكن ذلك يقنعني لدرجة كبيرة لذلك قررت تعلم الاسبانية في المعهد وبعد دراسة اربع سنوات استطيع القول انني اجيد الغناء بهذه اللغة تماما كالفرنسية والانكليزية والعربية. ـ وكيف تجدين تقبل الجمهور لغنائك بهذه اللغات؟ ـ احرص في حفلاتي الغنائية على التنويع في ادائي خاصة وان لدي فقرتين الاولى للاغاني العربية اقدم فيها الاغنيات الرائجة بالاضافة الى الاغاني الطربية التي يطلبها الحضور مني كذلك الفقرة الثانية التي اختار فيها ما اراه مناسبا من اغاني غربية. ـ وهل ستفكرين يوما بتقديم مزيج من الاغنية العربية والغربية معا؟ ـ ربما فأنا لدي الكثير من المشاريع والطموحات الفنية لكن لا اعرف ان كانت الظروف ستساعدني كثيرا لتحقيقها. مشروع تقديم اغنية واجنبية في وقت واحد مشروع يغريني بالتأكيد لكنني اعود للقول انني بحاجة الى شركة انتاج تستطيع تقديم ما احتاجه من توزيع وانتشار لاعمالي فما اقدمه من حفلات مهما كان ناجحا فهو لا يغني ابدا عن شركة لانتاج التي تعرف جيدا كيف تسوق هذا الفنان وتروج له فنه واغانيه. ـ بالمحصلة هل يمكن القول انك قليلة الحظ في هذا المجال؟ ـ ربما فقد كنت اعتبر الحظ شيئا اساسيا ومهما في احياة الفنان ولا اريد الحديث بغيرة وحسد عن زميلاتي الاخريات وانا ارى الكثير منهن يوقعن عقود مع شركات انتاج معروفة واغانيهن هابطة اكثر من اغنياتي واقصد هنا بالهابطة انها لا ترقى الى مستوى الاغنيات الرائعة والخالدة على مر السنين. ـ مادمت قد اعترفت بان ما يقدم حاليا هو غناء هابط بالمحصلة فلماذا تشاركين فيه؟ ـ لنعترف جميعا اننا نعمل في الفن كي نعيش فلم يعد هناك مكان للغناء من اجل الفن والطرب ومن يقول غير ذلك اعتقد انه يبالغ ولا يقول الحقيقة حتى الذين يتبجحون بالقول انهم لم يغنوا في المطاعم فهم غير صادقين في كلامهم فلو عدت الى جميع المطربين والمطربات تجد انهم غنوا في المطاعم وفي الاماكن المخصصة للطعام والشراب هذا طبعا باستثناء فيروز وماجدة الرومي بينما البقية ولا داعي لذكر اسماء محددة حتى لا يزعل مني احد فقد غنوا في المطاعم. ـ ما رأيك بمن ينتقد هذه الظاهرة؟ ـ كما قلت لك قبل قليل نحن نعمل لكي نعيش فمن غير المعقول ان نجلس في المنزل نؤلف ونكتب ونغني ثم نطلب من الجمهور الاستماع الينا ومن شركات الانتاج تقديمنا بشكل جيد الحياة تفرض ايقاعها بشكل لا خلاف فيه وإذا كان الأمر يتعلق بنوعية المكان فالجميع مر من المطاعم حتى وصل الى ما وصل اليه. ـ أخيرا، هل انت متفائلة بالأيام المقبلة؟ ـ يجب ان أكون كذلك وإلا لما استطعت الاستمرار السنوات العشر الماضية ولما تكلفت من حسابي الخاص تسجيل مجموعة من الأغاني وبقائها حبيسة الأدراج وفوق ذلك كله اعتبر نفسي راضية عن نفسي ضمن الحدود التي أنا فيها وضمن الظروف والشروط التي تحكم الوسط الفني العربي بشكل عام. لكنني مع ذلك أتمنى ان أحقق ما استحقه مهما كانت النتائج حتى لا أقول عن نفسي بأنني قليلة الحظ كثيرة الحركة.