تعتبر تجارة بيع المكملات الغذائية كالفيتامينات والعناصر المعدنية تجارة رابحة هذه الأيام ، خصوصا مع ازدياد إقبال الناس عليها حتى من فئة الشباب، سواء أكانوا بحاجة لها أم لا. وللأسف نقول ان الجميع بات يلهث وراء الوصفات السحرية والمشروبات الداعمة للطاقة ، وكان الضعف سمة من سمات الكثير من الأشخاص من مختلف الأعمار. ووفقا لما تشير إليه الدراسات الغربية فان هذه المشكلة ليست مشكلتنا نحن فقط إذ أن ما يزيد على 100 مليون مواطن أمريكي يتناولون الفيتامينات بشكل منتظم. وبالطبع لا يمكننا تجاهل المهام والوظائف التي تقوم بها الفيتامينات والعناصر الغذائية في الجسم ، فهي تلعب دورا مهما في أداء العديد من الوظائف الحيوية ، ومن المعروف ان الغذاء المتنوع كالخضار والفواكه والحبوب واللحوم والحليب ومشتقاته يعد من المصادر الأساسية لهذه العناصر ، ولهذا فان خبراء التغذية والصحة العامة ينصحون بالحصول عليها من مصادرها الطبيعية ، إلا في بعض الحالات الاستثنائية كحالات المرض وسوء التغذية أو غير ذلك ، حينها يمكن للمريض تناول الفيتامينات والعناصر المعدنية المصنعة ، وفقا لإرشادات الطبيب. رأي الطبيب تجدر الإشارة إلى ان المكملات الغذائية لا يجوز بحال من الأحوال تناولها جزافا دون رأي الطبيب ، فقد يكون الجسم يحصل على هذه العناصر أو بعضها من الغذاء الذي يتناوله ، وهذا يعني أن تناول المصنع منها سواء أكان بشكل أقراص أو شراب سيكون فائضا عن حاجة الجسم، ومن المعروف بان بعض هذه العناصر لا يمكن للجسم تخزينها أو الاستفادة منها فيما بعد ما يشكل إرهاقا لأعضاء الجسم كالكبد والكلية وغيرهما ، ويمكن أن ينجم عن ذلك بعض التأثيرات الجانبية غير المرغوبة أو المضاعفات الناجمة عن السمية الدوائية. عناصر غذائية مهمة تصنف الفيتامينات إلى: الفيتامينات المنحلة بالدهون ومن بينها: فيتامين «أ» : الحاجة اليومية منه 5000 وحدة دولية ،وهو يتوفر في الحليب ومشتقاته ، والبيض والجزر والسبانخ والسمك وغير ذلك من الأغذية. فيتامين «ه»: الحاجة اليومية منه للبالغ تحت عمر 40 سنة 400 وحدة دولية ، وفوق عمر 40 سنة 800 وحدة دولية. وهو يتوفر في الحبوب والمكسرات والخضار الورقية والكبد والطحال. فيتامين «د»: الحاجة اليومية منه 25 ميكرو غرام وتزداد في حالات الحمل والإرضاع وبعض الحالات المرضية. الفيتامينات المنحلة بالماء وهي تضم مجموعة فيتامينات ب ، اضافة الى فيتامين ج ، وتجدر الإشارة الى أن الحاجة اليومية من هذا الفيتامين تبلغ 200 مع ، وهو متوفر في الحمضيات والبندورة والفليفلة والخضار الورقية كالخس وغيره. مضاعفات غير مرغوبة وكما أشرنا بداية الى ان لهذه العناصر الغذائية تأثيرات سلبية ويمكن أن ينجم عن زيادة الوارد منها الى الجسم مضاعفات قد تكون خطيرة ، ومن هذ المضاعفات نذكر: اضطرابات عصبية وكبدية من جراء التسمم بفيتامين «ب». حصيات بولية من جراء زيادة الوارد من فيتامين «د». اضطراب العصب السمعي وحدوث فقدان السمع والطنين المستمر من جراء الإكثار من تناول فيتامين «ج». لهذا كله ندعو الجميع الى الحصول على العناصر المهمة للجسم من تناول الغذاء الصحي المتنوع ،وعدم تناول الأشكال المصنعة منها الا بعد استشارة الطبيب. ولا بد من الإشارة الى أن الفيتامينات لا تمد الجسم بالطاقة ولكنها تعتبر ضرورية لأداء العمليات الاستقلابية في الجسم. ولهذا يجب على الجميع وخصوصا الشباب ألا يقعوا فريسة للإعلانات التي تروج للمكملات الغذائية وكأنها العلاج السحري لجميع مشاكل العصر ابتداء بالإرهاق وانتهاء بالسرطان. د. بسام درويش