في اطار مختلف درجات الحرارة العالية او المنخفضة تتمتع الطاقة الحرارية المستخرجة من باطن الارض بمستقبل واعد ولاسيما لخدمة المنازل وقد تم في مدينة السيس الاستفادة الصناعية من هذه الطاقة من خلال تجربة رائدة من نوعها اسفرت عن نتائج مشجعة للغاية. لقد اصبح بالامكان اجراء استخراج صناعي للطاقة الحرارية للصخور الساخنة الجافة الموجودة في الاعماق. اذ ان الاستفادة من الحرارة الموجودة في باطن الارض بات خياراً لا يقتصر فقط على المواقع النادرة ذات الخواص الجيولوجية المناسبة. ومن المعروف انه على عمق عدة آلاف كيلومترات في باطن الارض تتمتع الحرارة الداخلية بتوزيع شبه متساو على جميع اجزاء الكوكب، غير انه من النادر ايجاد المياه الجوفية الضرورية لاستخراج الطاقة الحرارية الداخلية، فاذا امكن استخراج الحرارة في غياب المياه الجوفية فإن كل دولة ستصبح غنية بمصدر وفير للطاقة، وتتمثل هذه الطاقة في 15 مليون طن لكل كم2 من الصخور الموجودة على عمق 10كم، علماً بأن هذه الطاقة نظيفة ومتاحة بشكل دائم. ومن ثم فإن هذه الامكانية هي التي جعلت موقع سولتزسوس في منطقة السيس من افضل المناطق، ففي هذه المنطقة اتاحت عمليات الحفر اكتشاف صخور تصل حرارتها الى 200 درجة حيث تتواجد على عمق يتراوح من 3 الى 5 كم فقط، وقد تم تخيل امكانية حقن مياه في شبكة الصخور المتصدعة مع استرجاعها لها مرة اخرى عن طريق بئر آخرى للاستفادة منها في توليد الكهرباء والحرارة. ومن هنا تم انشاء هذا المستودع الحراري الصناعي في اطار برنامج علمي يضم كلا من المانيا، انجلترا، ايطاليا وفرنسا، في اعقاب سلسلة من الاختبارات التي اثبتت صلاحية هذه الفكرة تمت الموافقة على انشاء وحدة رائدة للانتاج. طاقة بركانية والى جانب نجاح هذه المبادرة المنفذة في المنطقة شهد مجال الطاقة البركانية اهتماما جديدا اذ امكن خلال الفترة من عام 1995 الى 2000 زيادة قدرة المنشآت الاوروبية التي تستخدم هذه الطاقة المتجددة بنسبة 18% اما بالنسبة لانتاج الكهرباء فقد وصل انتاج المحطات الاوروبية الى 1018 ميجا وات عام 1999. وفي فرنسا فان خير مثال على استخدام الطاقة الحرارية العالية لباطن الارض فتتمثل في محطة بوبيلانت اذ تتواجد هذه المحطة عند سفح بركان سوفيرير حيث تصل طاقتها الى 53 ميجا وات من خلال استخدام مياه ساخنة بدرجة حرارة 160 درجة ومستخرجة من عمق 350 متراً (150 طناً/ ساعة). وبفضل تحقيق نتائج جيدة في عمليات الحفر الخاصة بالطاقة الحرارية الموجودة في باطن الارض سيتم انشاء محطات اخرى مما سيؤدي الى زيادة الانتاج ثلاث مرات مع توفير 10% من احتياجات الجزيرة بالنسبة للتيار الكهربائي. وتجدر الاشارة الى ان فرصة التواجد على سطح بركاني ليس متاحا للجميع ولكن هناك شكل آخر متوفر للطاقة الحرارية فهناك درجات حرارة متوسطة او منخفضة يمكن من خلالها استخراج مياه تتراوح درجة حرارتها من 30 الى 100 درجة ومتواجدة على عمق يقل عن 1000 متر ومن ثم تتنوع مجالات التطبيق لتشمل التدفئة في المدن تدفئة الصوبات خدمة الحمامات زراعة الاسماك خدمة قطاع الصناعة مضخات التدفئة... الخ. وبالنسبة لفرنسا فان مجال الطاقة الحرارية الموجودة في باطن الارض قد شهد تطويرا خلال الثمانينيات حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات وفي اعقاب عدة مشاكل ناتجة عن ظواهر التأكل والترسب استطاعت الابحاث تخطي المشاكل الفنية الرئيسية. تطوير مرتبط بالبيئة وقد تطلب الحفاظ على طبقة الاوزون ومكافحة الغازات التي تؤثر على حرارة طبقات الهواء القريبة من سطح الارض تشجيع استخدام طاقات نظيفة مثل الطاقة الحرارية الموجودة في باطن الارض فاليوم يتم انتاج 150000 طن مما يسمح بتفادي تلويث المناخ بأكثر من 700000 طن من ديوكسيد الكربون وقد تم تقييم الطاقة الموجودة بـ 400 ميجا وات علما بانه يتوقع تحقيق نمو يعادل ضعف هذه الطاقة على الاقل. وفي منطقة كورنيوف هناك 5000 مسكن وعدة مبان عامة (من بينها خمس مدارس) يتم تدفئتها جزئيا عن طريق السعرات الحرارية الموجودة في باطن الارض (57 درجة). وتجدر الاشارة اليوم الى ان التكنولوجيا التي تشهد تطورا كبيرا في مجال الطاقة الحرارية الموجودة في باطن الارض تتمثل في الاستفادة من الطاقة عن طريق مضخات التدفئة فلم يعد الامر يتم من خلال استخدام المياه الجوفية كما كان الحال في البداية ولكن من خلال استخراج مباشر لطاقة الارض عن طريق تركيب داخلي لوحدات تبادل حراري الى جانب ذلك فان استخدام مضخات تدفئة يسمح باستخدام انظمة تدفئة وتكييف معا لتوفير الدفء في الشتاء والانتعاش في الصيف. ويمكن استخدام هذا النظام في مختلف المناطق نظرا لانه يسمح بتوفير التدفئة الخاصة بالمنازل الفردية او التجمعات السكنية الصغيرة.