الحملة الأميركية على العراق وشعبه ليست سياسية أو حربية فقط بل إمتدت إلى الثقافة والفن السابع حيث بدأت شركات الإنتاج السينمائي الأميركي منذ فترة في الترويج للفكر الصهيوني من خلال إنتاج أفلام تؤكد أن العراق ورئيسه صدام حسين هما محور الشر وهذا ما يكشفه تقرير للرقابة التي رفضت عرض عدد من الأفلام الأميركية، التي تروج لهذه الأفكار فالأفلام الأميركية كانت سببا في ظهور أزمة طاحنة بين جهاز الرقابة المصرية برئاسة الدكتور مدكور ثابت وإحدى الشركات السينمائية المصرية للتوزيع الداخلي والتي تعاقدت مع شركة إنتاج أميركية على عرض مجموعة من أفلامها في دور العرض المصرية ، وبالفعل وصلت الأفلام الأميركية وحصلت على الافراج الجمركي ودخلت الرقابة ومن هنا بدأت المشاكل فالأفلام لم تخرج حتى الآن وطلبت الرقابة عدم عرضها وترحيلها مرة أخرى إلى بلاد العم سام أو اعدامها والأفلام التي رفضتها الرقابة فيلم «الحارس الخاص» بطولة ايس تي وجيمس دبوار وإخراج جون تربلسيكي وهو يهودي من أصل روسي والفيلم تدور أحداثه في قالب من الإثارة والرعب منذ بدايته حيث يقوم عالم آثار أميركي بالتنقيب على الآثار في العراق ويقوم بفتح مقبرة الروح الشريرة «طلال» وهو اسم عربي في نفس الوقت يولد الطفل ديفيد أدوارد وهي روح السلام والحب وتبدأ الروح الشريرة المتمثلة في طلال بقتل الأطفال في الأقليم الكردي ويحاول طلال قتل الطفل المسالم ديفيد منبع الخير للعالم وتقف مع الطفل سارة الأميركية التي تحميه من هذه الروح المدمرة ويستمر الفيلم على هذا المنوال معتبرا العراق والعرب محور الشر وإسرائيل منبع الخير حتى تنجح ساره في قتل طلال مع قيام ثورة في العراق يهتفون لها بعد التخلص من طلال في الفيلم والذي يرمز إلى صدام حسين في السياسة الأميركية، هذا الفيلم لم يكن الأول الذي رفضته الرقابة دون الرجوع إلى لجنة عليا أو التظلمات وطلبت إعدام الفيلم أو ترحيله فوراG .ما الفيلم الثاني فيرصد فكرة شعب الله المختار والشر الذي يهدد هذا الشعب من الرئيس العراقي صدام حسين من خلال فيلم «ملوك وأغنام» والفيلم إنتاج أميركي إسرائيلي مشترك للمخرج الإسرائيلي سليمان لودياب والفيلم يطرح أفكاراً صهيونية من خلال عائلة تعيش في غابة ولديها حمل صغير وتسمع أصوات الذئاب طوال الليل ويحاول رب الأسرة جمع الأخشاب لتحصين المنزل ولكن تفشل محاولاته فيقوم بمطاردة الذئاب بنفسه في الغابة حتى تصبح مزارا للجميع والغابة التي يتطرق إليها الفيلم هي الوطن العربي والبيت الجميل ما هو إلا إسرائيل الفيلم يطرح فكرة من النيل للفرات وهي فكرة الدولة الصهيونية بجانب بعض الأفكار القذرة مثل إرتداء العقال وأكل اللحوم بشراهة والتبول في أي مكان. كما رفضت الرقابة عرض الفيلم الأميركي«البوليس الخاص» والذي تدور أحداثه حول محاولة الحرس الخاص للرئيس العراقي الإنقلاب عليه بالتعاون مع الأكراد والمعارضة في الخارج حيث يبدأ الفيلم بصورة للرئيس العراقي معلقة على الحائط فيما نجد بعض النساء يبعن أولادهن من أجل حفنة دقيق أو بعض لقيمات من الخبز ويأتي بطل الفيلم الحارس الخاص إلى الرئيس العراقي والذي يحاول الوصول إلى ثقة الرئيس ويجعله يقتل ابن عمه وهو أحد المخلصين للرئيس العراقي ثم يأتي بعد ذلك سيناريو المعارضة حيث يطلب هذا الحارس من الرئيس تفويضه في القضاء على المعارضة في الخارج وهناك يقوم بوضع خطة الإنقلاب وكأن الفيلم يرسم سيناريو الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وهناك فيلم آخر عبارة عن مجموعة من القوات الخاصة الأميركية تقوم بالتسلل إلى الأراضي العراقية وتصفية الرئيس العراقي ويحمل الفيلم «العملية العاصفة» وهو اسم قريب من عاصفة الصحراء الشهيرة. وعلى ما يبدو أن أميركا التي فشلت في إقناع العرب بالتخلص من صدام حسين وبدأت في إقناع نفسها بالتخلص منه في الأفلام السينمائية أو وضع سيناريو التخلص منه على الشاشة الفضية التي رفضت الرقابة المصرية الترويج لها بدور العرض المصرية. القاهرة- خالد محيي الدين :