الاباء والامهات القلقون من الضغوط التي يضعها المنهج البريطاني على اطفالهم يكتفون عادة بالشكوى والتذمر لكن منذ عامين قامت مجموعة من اولياء الامور في شرق ايسكس بشراء مدرسة فيكتورية قديمة واسسوا مدرسة ابتدائية بمنهج دراسي مخفف وبدون امتحانات. وبدأت مدرسة لويس الجديدة بثمانية وعشرين طفلا وازداد عدد الاطفال الذين يدرسون فيها الان ضعفين. ومبنى المدرسة ليس مبهرا فهو يضم ثلاثة فصول فقط وبعد شهر واحد من افتتاح المدرسة في العام 2000 غمرت فيضانات الخريف فصول المدرسة ما اضطر التلاميذ والمعلمين الى قضاء عامهم الاول في فصول مؤقتة تم انزالها بواسطة رافعة من فوق جدار المدرسة على الملعب. وبالرغم من الصعوبات صنعت لويس الجديدة لنفسها اسما كمدرسة منظمة ذات اجواء دافئة ودودة تزين جدران فصولها وممراتها رسومات الاطفال. والرغبة في خلق بيئة يحبها الطفل كانت هي الهدف من وراء تأسيس هذه المدرسة على حد قول أدريان كامبيل العالمة السابقة والصحافية وواحدة من الاعضاء المؤسسين للمدرسة التي التحق بها طفلاها. والمدرسة الجديدة هي واحدة من عشرين مدرسة صغيرة تتبع الجمعية الوطنية للمدارس الصغيرة التي تضغط لترويج فكرة انه في مجال توفر افضل بيئة تعليمية وفي حالة المدرسة الجديدة فان صغر حجم المدرسة هو جزء من فلسفة تربوية اكبر تصر على ان التعليم يتبع تدفق مخيلة الطفل واهتماماته. وفي هذه المدرسة لايتوقف الدرس عند الحد الذي وضعته وزارة التربية ولا يخضع الطفل للاختبارات اذ يتركز اهتمام اولياء الامور في فلسفة المدرسة واخلاقياتها. لويز اندرسون 47 عاما وهي عضوة في جماعة صغيرة اسست المدرسة قالت بانها شعرت ان شيئا ما مفقودا في نظام التعليم الحكومي اضافة الى انها لم تكن ترغب في اخضاع اطفالها لضغوط واختبارات لاتنتهي وتتفق معها كارول اوكندن خبيرة العلاج المثلي او التجانسي التي لم تكن راضية عن التعليم الحكومي ما جعلها تقوم بتدريس ابنها في المنزل بمساعدة مركز متخصص في تزويد الاهل بما يحتاجونه لتعليم ابنائهم في المنزل. وقد اغلق المركز بمجرد افتتاح المدرسة الجديدة ذات التكاليف غير البسيطة اذ يدفع الاهالي الف جنيه استرليني لكل فصل دراسي لتغطية تكاليف ادارة المدرسة. وجمعية المدارس الصغيرة تصر على ان تلاميذ المدرسة الصغيرة يحققون انجازات اكبر من تلاميذ المدرسة الكبيرة وان نوعية التعليم فيها افضل بصفة عامة من المدارس الكبيرة. لكن هناك من يجادل بأن هذه المدارس الصغيرة التي تنجح دائما في الانضمام لقائمة افضل مئة مدرسة من ناحية الانجازات الدراسية يقتصر وجودها على الضواحي الثرية وهناك من ينتقد مناهجها القصيرة وانشطتها الخارجية القليلة. بيد ان فيليشيا مكاري احدى معلمات المدرسة الجديدة تؤمن ان ازالة الحشو من المنهج الدراسي يشجع الاطفال على الابداع واخضاع الاطفال لاختبارات في هذه المرحلة السنية هو امر سيء لان الاطفال يتطورون بمعدلات مختلفة. وقد فشلت جمعية المدارس الصغيرة في اقناع الحكومة بتمويل هذا النوع من المدارس البديلة بالطريقة التي تمول الحكومة الاميركية فيها الفى مدرسة بديلة وترى الجمعية انه بالتمويل الحكومي فقط يمكن للمدارس الصغيرة ان تزدهر سيما وان المسئولين في الحكومة يشجعون على التنوع في التعليم في حين ان هذا الشيء لا وجود له اطلاقا. ابتسام احمد