برحيل الفنان محرم فؤاد بعد تاريخ طويل من العطاء الفنى امتد الى أربعين عاما، فقد الوسط الموسيقى والفنى واحدا ممن اثروا الحياة الفنية فى مصر بالكثير من الاغنيات والافلام التى تعد الان من تراث الغناء والسينما العربية. فقد توفى صباح أمس الفنان الكبير محرم فؤاد عن عمر يناهز 68 عاما متأثرا بمرض الفشل الكلوي مع هبوط حاد في الدورة الدموية. وكانت زوجة المطرب الكبير محرم فؤاد المذيعة التلفزيونية منى هلال قامت بنقله منذ عشرة أيام إلى مستشفى معهد ناصر بعد أن تدهورت حالته الصحية حيث تم إدخاله غرفة الرعاية المركزة. حاول الأطباء على مدى تلك الأيام إنقاذ حياته إلا انه دخل في غيبوبة استمرت 48 ساعة كاملة توفى بعدها ليسدل الستار على رحلة معاناة استمرت مع المرض نحو 15 عاما قام خلالها بإجراء عدة جراحات بالقلب في لندن التي كان يتردد عليها بصفة دائمة للعلاج ثم تعرض بعد ذلك للإصابة بالفشل الكلوي وأصدر الرئيس حسني مبارك قرارا بعلاجه على نفقة الدولة وتم إدخاله مستشفى مصطفى كامل للقوات المسلحة بالأسكندرية لإجراء الغسيل الكلوي بصفة دورية، وظل محرم فؤاد تحت الملاحظة الطبية الدقيقة حتى وفاته. وقد شيعت جنازة الفنان الراحل عصر امس من مسجد مصطفى محمود بالقاهرة. ولد محرم فؤاد واسمه الحقيقى محرم حسين أحمد علي فى 24 يونيو 1935 بحي بولاق وبدأ مشواره الغنائي فى الموالد والأفراح ثم اكتشفه المخرج هنرى بركات وقدمه فى أول أفلامه «حسن ونعيمه» أمام الفنانة الراحلة سعاد حسنى وبعد هذا الفيلم رشح لبطولة العديد من الافلام أمام نجمات السينما فى ذلك الوقت أمثال نادية لطفى ومريم فخر الدين وزيزى البدراوى. قدم فؤاد للسينما العربية 13 فيلما من أشهرها «حسن ونعيمة» عام 1959 وفي العام نفسه أيضا قدم فيلم «نصف عذراء» ثم قدم بعد ذلك فيلمين عام 1960 هما «وداعا يا حب» و«لحن السعادة». وفى عام 1962 قدم فيلم «حكاية غرام» و«سلاسل من حرير» و«شباب طائش» عام 1963 وفى عام 1946 قدم فيلم «عتاب» وفيلم «الصبا والجمال» عام 1965 وهو الفنان المصري الوحيد الذي مثل فيلمين مع ملكتي جمال لبنانيتين واولهما عام 1975 «الملكة وانا» مع «جورجنيا رزق» والثاني «عشاق الحياة» مع غلاديس ابو جودة. ورغم ان محرم فؤاد عمل فى مجال التمثيل الا أن شهرته ذاعت كمطرب له صوته القوى الجميل العذب وغنى لمعظم ملحنى عصره مثل كمال الطويل ومحمد الموجى وفريد الأطراش ورياض السنباطى كما قام أيضا بالتلحين لنفسه، واستطاع ان يفرض نفسه على الساحة الغنائية في عصر عمالقة الغناء ام كلثوم وعبد الوهاب وعبدالحليم حافظ. وقد لاقت أغنياته شهرة كبيرة فى العالم العربى ومن أشهرها «رمش عينه» و«النبي لنكيد العزال» و «ياوحشني رد على أزيك سلامات» و«لوكان الامر أمرى» و «دارى جمالك» وتعد هذه الاغنيات من تراث الاغنية المصرية العربية. وكانت آخر اغنياته التي اداها العام الماضي تدعو للوحدة الوطنية بحبك يا شبرا (احدى ضواحي القاهرة وسكانها خليط من مسلمين ومسيحيين). واضافة الى تحية كاريوكا تزوج محرم فؤاد من اللبنانية ماجدة بيضون وانجب منها نجله الوحيد المطرب طارق، ومن الفنانة عايدة رياض. وكان من أصدقائه المقربين الى نفسه المطرب أحمد سامى الذى كان يجتمع معه دوما فى الكثير من المناسبات ومن المواقف الانسانية والتى كان يتميز بها الراحل محرم فؤاد انه كان دائم الزيارات والسؤال عن كل زملائه من المطربين والمطربات فى مرضهم فكان يعتبر نفسه الاخ الاكبر لهم . ولمحرم فؤاد ابن واحد هو طارق الذي يعمل بمجال الاستثمار ولم يكن بجواره لحظة وفاته نظرا لوجوده بالكويت لإنهاء بعض أعماله الخاصة. وكان طارق نجل الراحل محرم فؤاد قد خاض تجربة الغناء خلال السنوات الماضية ولكن والده نصحه بضرورة دراسة أصول الغناء والموسيقى العربية رغم إجادته للعزف على آلة العود . ومحرم فؤاد كرمته الدولة في عدة مناسبات كان آخرها مهرجان الموسيقى العربية حيث تم تكريمه باعتباره من جيل الرواد ورغم ما كان يعانيه من ظروف صحية حرجه أصر في ليلة تكريمه على المشاركة بالغناء فوق خشبة المسرح مع زملائه المكرمين. القاهرة ـ مكتب «البيان»: