كثيرة هي العوامل التي تؤدي لحدوث التوتر والشعور باضطراب التوازن النفسي في حياتنا، فمن المشاكل المالية الى ازدحام الطرقات، ومشاكل العمل، والضجيج ومصادر عديدة اخرى لا تنتهي، والحياة مع ذلك مستمرة. فهل نترك انفسنا هكذا فريسة سهلة للتوتر الذي يضعف الجسم، ويؤدي على اقل تقدير للاصابة بالصداع ويسبب الارق والآلام المختلفة، ويمكن ان يؤدي ايضاً للاصابة بالاضطرابات الهضمية والقلبية والعديد من الامراض التي تهدد الحياة، مسببة الوفاة النفسية المنشأ. ولأن التوتر بات يحتل مكانة مميزة بين الباحثين والاطباء، ولأنه يعتبر العدو الاساسي للانسان، لهذا فإنه في العشرين سنة الماضية برز فرع جديد في الطب يختص بدراسة العلاقة القائمة بين التوتر من جهة والجهاز المناعي في الجسم من جهة ثانية. عندما يصاب الانسان بالتوتر فإن هرموناً يدعى كورتيكو تروبين يطلق عاملاً ينبه الغدة النخامية في الدماغ، والتي بدورها تفرز الادرينوكورتيكوتروبين، او الهرمونية المحفزة للقشرة الكظرية التي تتموضع فوق الكلية، ومن ثم تطلق الغدة الكظرية الادرينالين والكورتيزون، اللذين يعملان على تهيئة الجسم للتوتر وما ينجم عنه من تسرع في دقات القلب، والتنفس، وارتفاع في ضغط الدم وغير ذلك من المظاهر السريرية المتعلقة بالتوتر. واذا ما تكررت الحالة وتعرض الانسان للتوتر بشكل متواتر فإنه يصبح عرضة للاصابة بالعديد من الامراض بما في ذلك الامراض القلبية والوعائية والتنفسية والاضطرابات الهضمية، والالتهابات التي تضعف الجسم، وغير ذلك من الامراض التي تهدد حياة الانسان وتعكر صفو مزاجه. للتخلص من التوتر الذي يرافقنا من المنزل الى العمل مروراً بالشارع ينصح خبراء الصحة النفسية باتباع الخطوات التالية: فصل العمل وهمومه عن البيت وخصوصيته، فالبيت للراحة فقط، وللاستمتاع مع افراد العائلة، ولممارسة الهوايات المحببة، ولهذا ينبغي الحرص على تحقيق ذلك، والعمل على كسر الرتابة في البيت، ويمكن الاستعانة بالنباتات والورود، والشموع، والموسيقى والالعاب التي يمكن ممارستها في البيت، والعمل على اضفاء المزيد من السعادة على الحياة العائلية. مع ضرورة ممارسة الاسترخاء، واخذ قسط كاف من الراحة اثناء النهار والنوم لساعات كافية اثناء الليل. وللتخلص من التوتر داخل البيت بسبب الاعمال المنزلية او غيرها، يمكن لافراد العائلة ان يتعاونوا في هذا المجال فبدلاً من ان تمضي الام ثلاث الى اربع ساعات او اكثر يومياً لتنظيف البيت وطهي الطعام يمكن لهذا العمل اذا ما تم تنظيمه وبمساعدة الجميع ان يكون ممتعاً من جهة دون ان يستمر وقتاً طويلاً. اما في العمل فإن التنظيم اساس النجاح، ولتحقيق ذلك لابد ايضاً من ترك الهموم خلفك قبل ان تدخل الى مكان العمل، ومن ثم يجب ان يضع المرء برنامجاً محدداً وقابلاً للتطبيق من اجل تنفيذه وبدقة. ومثل هذا الامر قد يبدو صعباً بعض الشيء في البداية ولكنه ليس بالامرالمستحيل خصوصاً اذا ما توفرت الارادة والاهداف الواضحة. ومن المهم جداً في العمل ان يأخذ المرء فترات قصيرة للراحة. لأن العمل الطويل والمجهد يضعف الانتاج ويسبب التوتر. واخيراً تجدر الاشارة الى ضرورة التدريب على ممارسة فن الاسترخاء في البيت والعمل، واينما كان لأنه العلاج الامثل والدرع الواقية ضد التوتر مهما تنوعت مصادره. د. بسام علي درويش