العظام لها هياكل من الكالسيوم تحدد شكلها وتجعلها في حالتها الصلبة. وقد اكتشف الباحثون ان الخلايا ايضا لها هياكل هي التي تحدد شكل الخلية ـ يطلق عليها العلماء اسم ساتيوسكليتون وتتكون من جزيئات البروتين في شكل سلاسل. تعطي هذه الهياكل الخليوية للخلية شكلها وتساعدها على الحركة وتحافظ على نواة الخلية في مكانها. وتشبه الهياكل الخليوية اعمال نلسون النحتية المعدنية، وتتمتع ايضا بتوتر متكامل، او بتعبير آخر درجة من الشدة والصلابة توازن بين الضغط والتوتر وتعطي الخلية درجة من المرونة بحيث لا تتحطم. هناك اسلاك تمثل قوة التوتر «الشد» في برج الابر من صناعة النحات نلسون وتمثل القضبان «الابر» الضغط. وفي هيكل الخلية ايضا هناك سلاسل بروتينية بعضها رقيق وبعضها سميك وبعضها مجوف، تحل محل الاسلاك في هذا البرج، او القضبان، وعند ربطها معا تشكل هيكلاً مستقراً لكنه مرناً، وتهتم وكالة الفضاء الاميركية ناسا بصفة خاصة بهذه الهياكل الخليوية لانها تستجيب للجاذبية. والوزن يمكن ان يعطي الضغط والتوتر «الشد». لكن ماذا يحدث اثناء السفر في الفضاء مثلا، عندما تختفي قوة الوزن؟ فهل يختلف سلوك الخلايا عندما ترتخي هياكلها بفعل اختفاء الجاذبية؟ وقد اثبت استاذ الاحياء دون انجبر بجامعة هارفاد الذي يبحث في هذا الموضوع، بالاشتراك مع زملائه انه عندما تتحرك البروتينيات الخاصة التي تكون قوة الشد في الخلية، تزداد صلابة الهيكل. تسمى هذه البروتينات انتجرينات ـ وقد قام انجبر بربط هذه الانتجرينات بجزيئات خاصة وكريات صغيرة مغناطيسية حجمها بين ميكرون وعشرة ميكرونات. وقام الباحثون بعد ربط الانتجرينات بالكريات الصغيرة بتعريض الكل لمجال مغناطيسي فماذا حدث؟ غيرت الكريات اتجاهها وحاولت ان تكون متوحدة مع المجال المغناطيس مثل ابرة البوصلة التي تريد ان تكون في اتجاه الشمال المغناطيسي دائما.. وقامت الكريات الصغيرة بلى الانتجرينات وبالتالي لوت الهيكل الخليوي وعند تعريض المجموعة لمزيد من الضغط «المغناطيسي» زادت صلابة الهياكل الخليوية اكثر فاكثر، لقد اصبحت الهياكل الخليوية اكثر صلابة مما يجعل الانتجرينات غير قادرة على تغيير اتجاهها. وقد سبب ربط الانتجرينات بالكريات الصغيرة ليس فقط شدة صلابة الهياكل الخليوية، بل نشط بعض المورثات ويعني ذلك ان تقوم باطلاق حامض آر ان ان وبروتينات. هذا الامر له اهمية كبيرة لان البروتينات عبارة عن رسائل صغيرة تقول للخلية ان تقوم بشيء ما، ويبدو ان مغازلة هيكل الخلية يمكن ان يجعل الخلايا تتحول من برنامج وراثي الى برنامج آخر. التطبيقات تطبيقات هذا البحث واسعة النطاق وليست قاصرة على السفر عبر الفضاء فقط، فقد ادت الى ايجاد علاج للسرطان على اساس تغيير شكل الخلية، وقد تؤدي الى علاجات جديدة للين العظام وامراض القلب والرئة والعيون الخلقية ايضا. ويقول انجبر ان كل نسيج في الجسم يصاب باحد الامراض الناتجة عن استجابة الخلايا لقوى ميكانيكية. واذا عرفنا كيف تستجيب الخلية لذلك «مثل الجاذبية» نكون عرفنا كيف نعالج اي نوع من التشوهات الخليوية سواء كانت امراضاً او غيرها.