تستخدم عوازل حرارية للمحركات، خاصة النفاثة في الطائرات حتى تستطيع ان تعمل في الظروف القاسية ويحاول العلماء حالياً تطوير أغطية عازلة لمحركات الديزل في السيارات ايضاً. هذه العوازل عبارة عن خليط من السيراميك والمعادن تغطي اجزاء المحرك من خلال تكنولوجيا تعرف باسم رش البلازما. يتم ذلك عن طريق رش خليط من مسحوق المعادن والسيراميك على الاجزاء المعدنية في المحرك. غير ان علماء بجامعة بوردو استطاعوا تحسين هذه التكنولوجيا الآن بابتكار نموذج حاسوبي سوف يمكن العلماء من انتاج عوازل حرارية أفضل للمحركات سوف تمكن المحركات النفاثة من العمل في ظل درجات حرارة أعلى فيزيد عمرها الافتراضي ويرتفع مستوى أدائها. يستطيع هذا النموذج الحاسوبي الجديد ان يتوقع مدى فعالية العوازل الحرارية قبل استخدامها، بل حتى قبل انتاجها، ويوفر ذلك عنصراً مساعداً كبيراً في تصميم هذه العوازل ويوفر كثيراً من الوقت والجهد والمال. كما يقول كلود كوكيني استاذ الهندسة الميكانيكية ونائب عميد كلية الهندسة بجامعة بوردو، ويقول الاستاذ كويني ان العملية تشبه الدهان بالرذاذ باستثناء انها تتم تحت درجات حرارة مرتفعة. وتعمل العوازل الحرارية على زيادة العمر الافتراضي للمحرك وتمكن من تشغيل المحرك تحت درجات حرارة مرتفعة وتحسين الأداء في ظل هذه الحرارة. ويتم دهان هذه العوازل على طبقات بتركيز مختلف بين المعدن والسيراميك، تحتوي الطبقة الخارجية على سيراميك مقاوم للحرارة وتحتوي الطبقات الداخلية تركيزاً أعلى من المعادن. ومع مرور الوقت وتعرض أجزاء المحرك للحرارة المرتفعة تتآكل الطبقة العازلة. ثم بعد وقف المحرك عن العمل يبدأ في البرودة، تتشقق الطبقة العازلة وينتج عنها قطع صغيرة جداً من الفتات. وهناك بالطبع عوازل تقاوم التشقق أكثر من غيرها. غير ان الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام المهندسين لاختبار العوازل هي انتاجها بالفعل واختبارها على المحركات عملياً في المعمل. ويقول الاستاذ كوكيني انهم يعرفون سلوك المعادن بمفردها والسيراميك بمفرده، لكن عندما يتم خلطها بنسبة 20% للمعادن و80% للسيراميك مثلاً، لا نعرف أو نتوقع سلوك هذا الخليط. والآن لدينا نموذج حاسوبي شامل يسمح للمصمم الذي يصمم العوازل ان يعرف بالتحديد سلوك الخليط الذي تتكون منه العوازل الحرارية. يمكن هذا النموذج من معرفة خصائص الخليط بدقة وبالتالي سلوكه في ظل درجة حرارة مرتفعة. وهذا يعتبر أداة مساعدة قوية لم يطور مثيل لها من قبل أي أحد. وأثبت النموذج الحاسوبي درجة دقة بلغت 90% وهذا يعني توفير كثير من الوقت والجهد والمال بمعرفة أنواع العوازل الحرارية التي لن تبلي بلاء حسنا، فلا يضطر المهندسون لتصنيعها من الأساس. وفي اطار البحث نفسه، استطاع الاستاذ كوكيني والفريق البحثي الكشف عن تفاصيل مهمة حول تأثير التشققات على عمر العوازل الحرارية المفترض. فهناك انواع معينة من التشققات تسبب سقوط قطع صغيرة من العوازل داخل اجزاء المحرك، مما يعرض هذه الاجزاء لارتفاع شديد في الحرارة بفعل الاحتكاك. لكن بعض التشققات في مناطق معينة قد تكون مفيدة لأنها تساعد في منع سقوط اجزاء من العوازل الحرارية. والتشققات السيئة هي التي تحدث عند نقطة التقاء العازل بسطح المعدن وموازية للطبقة المعدنية، أما التشققات المفيدة فهي التي تكون عمودية على سطح المعدن، فهذه التشققات تزيد من عمر العازل الحراري عن طريق منع حدوث تشققات موازية لسطح المعدن. وهذه الخصائص ايضاً لم يتوصل اليها أحد من قبل، فهي المرة الأولى التي يكشف فيها باحثون عن سبب وفائدة التشققات المفيدة ولماذا تسبب زيادة عمر العازل الحراري، وبالتالي عمر المحركات.