إن الأسرة هي النبع الأساسي الذي يرتشف منه الطفل رحيق الاستقامة والصحة البدنية.. فالطفل بعد الولادة يعيش في وحدة نفسية مع أمه تستمر لفترة طويلة، فهو لعجزه التام عن العناية بنفسه يعتمد اعتماداً كلياً على رعاية أمه، فهي التي تعينه على النمو الجسمي والنفسي وتعده ليتواءم مع بيئته الجديدة.. والطفل في هذه المرحلة الحساسة بحاجة لرعاية أمه ولا يستطيع أي فرد آخر رعايته بنفس القدر من الاهتمام والكفاءة.. لذلك وجب تثقيف الأم في تربية هذه المولود الحديث. ويتعرض الاطفال الجدد لأمراض كثيرة وأخطار صحية غير متوقعة نتيجة عادة خاطئة يمارسها أقرب الناس اليه وهي عادة تقبيل الطفل، حيث أكد العديد من الاطباء بأن تقبيل المولود الحديث عادة سيئة لها نتائجها السلبية على الطفل بنقل الكثير من الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي، فمناعة الطفل في هذه الفترة تكون ضعيفة، ولذلك يفضل تحاشي تقبيل الطفل خلال الأشهر الثلاثة الأولى.. قامت «دنيا الناس» بتقصي الحقيقة في هذا الموضوع. تيسير الزهري (موظف)، قال: كثيرة هي المشاكل التي يتعرض لها الاطفال وخاصة الرضع ولا يعرف الآباء والامهات كيفية حدوث هذا المرض فجهل الامهات بالطرق السليمة لرعاية صحة المولود الحديث وراء حدوث هذا المرض، أما بالنسبة لعادة تقبيل المولود الحديث فأجد ان هذه العادة طبيعية ولا تسبب أي أمراض للمواليد الجدد إلا الذين يعانون من حساسية مفرطة في جلودهم أو في الجيوب الانفية وما الى ذلك.. وطبعاً يقرر الطبيب بعد الولادة مباشرة تحديد ما إذا كان يعاني الطفل من حساسية مفرطة في جسمه أم لا، وأنا والحمد لله لديّ ثلاثة أطفال وكنت أقبلهم بعد الولادة مباشرة ولم يتعرضوا لأي مرض، كما ان أًصدقائي والأهل جاءوا ليروا المولود الحديث وكانوا يقبلونه ولم يصب ابني بأي مرض صحي نتيجة هذا التقبيل.. أتصور ان هذا الشيء ينطبق على بعض الاطفال دون الآخرين. بشرة الطفل أما فاطمة نعناع (ربة منزل) فتقول: إن الأهل يلعبون دوراً مهماً مع الطبيب في الحفاظ على صحة وسلامة أطفالهم، وتعيش العائلة حالة من الاستعدادات غير الطبيعية أو حالة يشوبها الترقب والانفعال والقلق لقدوم المولود الجديد، ومع قدومه تغمر الفرحة قلوب كل المحيطين بهذا المولود، ويبدأ الجميع في تقبيله وشراء هدايا جميلة له، ولا نستطيع منع أي شخص من تقبيل الطفل في هذه اللحظات السعيدة، وإلا أخذوا موقفاً منا وابتعدوا عنّا، فهم جاءوا ليباركوا بقدوم المولود الجديد. وعن تجربتي الشخصية الأخيرة، فقد علمت بمدى خطورة تقبيل المولود الحديث خاصة في أشهره الأولى، لذلك حاولت قدر المستطاع تجنيب طفلي قبلات الآخرين ومن أكثر الأمراض التي يصاب بها الطفل هي أمراض تتعلق بالجهاز التنفسي والحساسية وكذلك عندما تكون القبلة على الخد، فهذه المنطقة حساسة لأن بشرة الطفل رقيقة وتحتاج لعناية فائقة ويجب تجنيبها أي مستحضرات خاصة إن كثيراً من السيدات يضعن «الروج» عند زيارة الطفل (المولود الحديث) بالمستشفى ويقبلنه بكل قوة ولا مبالاة على خده وهنا تنتقل هذه المستحضرات التجميلية لبشرة الطفل وكأنها وضعت له على البشرة.. وأنا دائما أتحفظ على هذه النقاط خاصة اني علمت هذه الأمور عبر قراءاتي المستمرة للمجلات العربية والاجنبية المتعلقة بالطفل، وخاصة المولود الحديث. وتضيف: عندما يصل الطفل لستة أشهر فلا أجد ان التقبيل يضره بل يمنحه بعداً نفسياً وعاطفياً حيث يشعر بالحنان والحب من المحيطين به، فالقبلات ضرورية للطفل بعد تجاوز أشهره الخمسة الأولى، حيث انه خلال هذه الفترة اكتسب جهازه المناعي قوة أكبر وأصبح لديه القدرة على مقاومة أي عامل خارجي. وقضية المناعة مهمة جداً ولابد ان يتم توعية كل الامهات تجاه هذا الأمر لحماية اطفالهن من أية مخاطر تقع نتيجة هذا الاهمال. لابد منها دريك من اسكوتلندا (موظف) يقول: نحن نعيش في وقت أصبحنا نعرف فيه الكثير عن طرق الوقاية والسلامة وحماية أجسادنا وأجساد أطفالنا من الامراض، وعلى الرغم من هذه الثقافة الصحية إلا ان المشاكل الصحية المتعلقة بالاطفال في تزايد ولا حد لها نتيجة لنمط الحياة الذي نعيشه الآن.. وهناك الكثير من الأهالي يؤمنون بأفكار معينة خوفاً من المحيطين بأطفالنا وان كل أمر صغيراً كان أم كبيراً يشكل بنظرهم خطراً على الأطفال وأنا أخالف ذلك فمثلاً عادة تقبيل الطفل ليس لها أي أثار جانبية على المولود الحديث، ولا ضرر من القبلة على خد المولود الحديث، خاصة لو كان الانسان سليماً ومعافى ولا يعاني من أمراض مثل الزكام والكحة وغيرها، بل في نظري ان القبلة دليل على الحب والحنان وغيرهما واحاطة المولود الحديث بجرعات من العواطف الجياشة حتى يستطيع التعايش مع المحيط الخارجي، وبدون هذه القبلات يشعر المولود الحديث وكأنه في عالم غريب وتنمو مشاعر الخوف بداخله. ويضيف: نحن نعيش الآن في زمن مليء بالعقد النفسية، وهناك اطباء يهولون الكثير من الأمور الصغيرة ويجعلونها مرضاً فادحاً يفتك بصحة الانسان.. وأنا أقول: لا حاجة لذلك وأتركوا الامور تسير على طبيعتها فلا خطر من هذه الأمور البسيطة. جيس من ماليزيا، تقول: أنا أترك كل الناس الذين جاءوا لزيارة المولود الحديث يقبلونه بدون قيود ولا خوف، و من يقول بأن القبل تسبب أمراض الحساسية والحنجرة وغيرها لدى الأطفال حديثي الولادة، فهذا أمر خاطيء بنظري، وخير دليل على ذلك ان أولادي لم يصبوا بأي مرض منذ ولادتهم من تقبيل الناس لهم، بل كان جو الألفة والحنان كبيرا، والمولود الحديث يختلف في صحته عن الآخرين ولا يحتاج لمثل هذه القيود، وأتصور ان هذه العادة تمارس لدى الكبار فمثلاً لو شاهدنا شخصاً مصاباً بزكام لا نسلم عليه ولا نقبله خوفاً من انتقال العدوى الينا، فالمريض الكبير يختلف عن الصغير، وقد كانت والدتي مع صغيري ليل نهار وتقبله سواء كانت سليمة أو مريضة أو مصابة بالزكام، فالطفل أتصور مناعته قوية ولا تنتقل الأمراض اليه بسهولة، خاصة وانه يأخذ في هذه الفترة التطعيمات اللازمة لجسده حتى يقاوم كل المخاطر الصحية المحيطة حوله، وأمي تنصح زوجي وتنصحني بضرورة تقبيل الطفل منذ خروجه لهذه الدنيا لأن ذلك يحميه من الخوف الذي يسيطر عليه وهو يشاهد وجوهاً جديدة. الدكتور أحمد الحلفي استشاري جراحة الاطفال يقول: عادة التقبيل للمولود الجديد هي عادة منتشرة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية ومرده الاحساس الشديد بالعاطفة والحنان والتلهف للقاء المولود الجديد بعد انتظار وقلق طيلة أيام الحمل، ولكن هذه العادة بما لها من احساس ايجابي تجاه المولود من قبل أفراد العائلة لها كذلك مضار صحية عليه، فالمولود في بداية العمر تنقصه المناعة الذاتية عدا المناعة التي اكتسبها من الأم وهذه بدورها تأخذ بالتناقص وتحمي الطفل فترة الأشهر الثلاثة الأولى ومن ثم فإن الطفل يبقى معتمداً على مناعته الذاتية التي تحتاج الى مدة سنتين للاكتمال لذلك فإن معظم التطعيمات تعطى في هذه الفترة لتحفيز الجهاز المناعي على التكوين والنضوج، وعليه فإن الالتهابات البكتيرية والفيروسية تكثر في هذه الفترة والاحتكاك المباشر مع الوليد من خلال التقبيل يعرض الطفل الى ميكروبات متنوعة وبعضها معدية ربما تسبب له مشاكل صحية، لكن شعور المولود بالحنان خاصة من الأم من خلال ضمه الى صدرها والمسح على رأسه وربما تقبيله في مناطق أخرى بعيدة عن المنافذ التنفسية مطلوبة ومستحسنة، حيث انه ينمي العلاقة العاطفية بين الطرفين. مرض القوباء وحول هذا التقينا الدكتور صفوان الموصلي اخصائي طب الاطفال والرضع بمجمع دبي الطبي، الذي قال: الاطفال هم بسمة الحياة وأحلى ما بها، ولقد فطرنا على محبة الاطفال وقد نعبّر عن محبتنا احيانا بطريقة قد تؤذي الطفل وتتسبب بمرضه أو اصابته بمضاعفات خطيرة. ومن خلال الممارسة اليومية لطب الأطفال، أكرر مراراً وتكراراً نصيحة واحدة وهي يجب علينا مقاومة بعض العادات الاجتماعية كتقبيل الطفل من قبل الأهل والاصدقاء بشكل عام حتى لو كانوا اصحاء وحتى قبل أهل البيت ان كانوا مرضى. إن الفم مليء بالعديد من أنواع الجراثيم والفطريات والفيروسات مما قد يؤدي الى نشر الامراض الى الطفل الصغير والرضيع بشكل خاص مما قد يؤدي لاصابته بالمرض ونقل أشكال عديدة من الاصابات في الجلد والجهاز التنفسي وأمراض جهازية عامة لا يمكن ذكرها كلها لكثرتها وتشعبها وسوف أذكر هنا مرض شائع يحصل نتيجة تقبيل الاطفال والرضع بشكل خاص وهو مرض جرثومي يصيب الاطفال وهو مرض القوباء. والقوباء انتان جلدي بسيط معد تسببه بكتيريا غالباً ما تكون من نوع المكورة العنقودية المذهبة أو من نوع المكورة العقدية. وهنا يحمر جلد الولد حول الأنف وعلى الفم وفروة الرأس ويكسى ببثور صغيرة تنفجر ليسيل منها قيح مائل الى الصفرة. تتكون احياناً فقاعات صغيرة شبيهة بتلك التي تسبب الحروق، وتتشكل قشور تترك ندوباً مستديرة فاتحة اللون. وتسبب القوباء الحكاك، وعندما يحك الولد نفسه، يمكن ان يتسبب بنشر الانتان الى أماكن أخرى من الجسم أو ينقلها الى أولاد آخرين. لذلك فإنه لا يستطيع العودة الى المدرسة طالما انه لم يشف من القوباء. قد تنتشر القوباء في انحاء الجسم كله. لذلك فإن الطبيب يصف علاجاً قائماً على المضادات الحيوية التي تُعطى جهازياً فضلاً عن العلاج الموضعي. ويضيف: وهنا أقول للأم، عليك ان تغسلي جلد ولدك بمطهر رغوي مخفف لازالة القشور التي ترتخي بفعل المرهم تجنباً للعدوى، ضعي مناشف وفوط المائدة التي تخصه على حدة بعيدة عن تلك التي تكون لسائر أفراد العائلة وأغسليها بالماء المغلي. لا تتسبب القوباء بمضاعفات، لكن المكورة العقدية قد تؤدي في حالات نادرة جداً الى مشاكل في الكليتين أو القلب. وكذلك فإن تقبيل الطفل الرضيع تحت السنة من العمر قد يؤدي الى نشر الامراض الفطرية ونقل العدوى بالرشح بأشكاله العديدة والى اضعاف مناعة الطفل لمقاومة المرض. والقلاع شكل من الأشكال الشائعة للاصابات الفطرية المنتشرة بكثرة عند الرضع. القلاع داء فطري يسببه فطر مجهري يعرف باسم المبيضات البيض ويظهر في الفم على شكل لطاخات بيضاء تظهر في فم الرضيع، في الحنك وعلى اللسان والجهة الداخلية من الخدين على شكل لطخات بيضاء وهي لطخات صغيرة محاطة بهالة ملتهبة حمراء ومؤلمة أحيانا لا ترتفع درجة حرارة الطفل، ولكنه يأكل بصعوبة، وفقد الشهية، ويتجشأ بسرعة. كما قد يصاب بطفح الحفاض بين طيات الجلد أو حول الشرج، ولا يزول على الرغم مما تبذلينه من عناية. قد يظهر القلاع ويتكرر ظهوره إذا لم تنظف حلمات زجاجات الرضاعة وتعقم بشكل جيد، أو إذا لم تنظف المصاصة بشكل دائم. ينتشر الفطر المسبب للقلاع في الفم وفي الامعاء حيث يكون عادة موجوداً. إذا لم يؤد علاج قائم على المضادات الحيوية الى اتلاف النبيت الجرثومي المعدي فإن الفطريات تتكاثر بشكل زائد وتسبب مرض القلاع. إذا كان ولدك مصاباً بالقلاع، نظفي فمه بانتظام بماء فيه محلول ثاني الكربونات، كما يصف الطبيب دواء مضادا للفطريات يعطي نتيجة ايجابية في بضعة أيام إنما يجب مراعاة مدة العلاج بدقة وهي خمسة عشر يوماً على الأقل لأن القلاع قد تظهر مجدداً وبسرعة. ولا يصيب الأولاد بعد تجاوزهم الشهر السادس من العمر، إلا اذا كانت المناعة لديهم ضعيفة. تحقيق: عائشة عثمان