لم يتردد الكاتب نجيب الشامسي في طرح رأيه السلبي باتحاد كتاب وادباء الامارات وموقفه من هذه المؤسسة عندما اعلن في مستهل محاضرته، التي القاها ضمن فعاليات «ملتقى الثلاثاء الادبي» الذي ينظمه الاتحاد في الشارقة انه لم يحضر اليه تلبية لدعوة الاتحاد ولو انه تلقى هذه الدعوة منه لكان رفضها، وانما قبل الحضور لأن الدعوة وجهت اليه من قبل القاص عبدالفتاح صبري بصورة شخصية. ولم يوضح خلفيات هذا الموقف لكنه على ما يبدو عاتب على المشهد الثقافي بصورة عامة، وهو المشهد الذي يرى فيه الشامسي الكثير من السلبيات والمشاكل التي لابد من تصحيحها واعادة الامور إلى نصابها ولعلنا لا نخالف الشامسي في وجهة النظر هذه. المحاضرة التي القاها نجيب الشامسي وقدمها عبدالفتاح صبري بحضور عدد من المهتمين وغياب كامل لأي وجه من وجوه ادارة الاتحاد وقيادته باستثناء القاصة اسماء الزرعوني التي تابعت جزءاً يسيراً من محاضرته حول «التحولات الاقتصادية واثرها على المشهد الثقافي في الامارات» وحاول فيها الشامسي استعراض ابرز النقاط والمعطيات والمقومات والمتغيرات الثقافية التي شهدتها دولة الامارات في ظل التحولات الاقتصادية الكبيرة بفعل الطفرة النفطية التي نقلت المجتمع من حالته التقليدية البسيطة نحو المزيد من التعقيد وفي مختلف المسارات. استهل نجيب الشامسي ورقته بالقول: ان كان مفهومنا للتنمية الثقافية في مجتمع الامارات يتحدد في توظيف الامكانيات المادية والبشرية والذاتية المتاحة لتحقيق تطور اجتماعي واقتصادي وسياسي ومعرفي، وان كان اصحاب القرار والمعنيون بالحالة الثقافية يرغبون في ترجمة هذا المفهوم فإنه يجدر بهم، وبعد مضي تلك الفترة من تدفق الثروة النفطية وعمر الدولة ان يقفوا وقفة موضوعية يتم فيها تشخيص حقيقة التطورات واستبيان ايجابياتها وسلبياتها شريطة اعتماد الدقة والموضوعية من دون ادنى تظليل او تقييم. وقال: اذا كانت العقود التي سبقت الطفرة النفطية بسيطة في تركيبتها المادية الا انها كانت غنية بالمفردات المعنوية، وكان الفرد آنذاك اكثر انتماء لعادات المجتمع وتقاليده وكان اكثر انتاجية إلى جانب الافرازات الثقافية من شعر والعاب وحرف وقصص وغيرها من الملامح الثقافية الاخرى التي جسدت مرحلة تاريخية اساسية ولا تزال مجهولة وخاصة عند الاجيال الجديدة. وتحت عنوان «السمات والمعطيات الثقافية» اضاف نجيب الشامسي أن العقود الثلاثة الماضية حملت ايجابيات ونقاط مضيئة تجسدت في تطوير البنى الاساسية والهياكل التحتية للثقافة فظهرت العديد من المؤسسات التعليمية والاكاديمية والثقافية. لكن وعلى الرغم من ذلك لم تستطع هذه الجهات ان تضييع ثقافة محورية هادفة، وانما ثقافة تجميع وتراكم لا تصب في الاهداف العامة لانسان ومجتمع الامارات. وهنا قسم الشامسي الحال الثقافية في الامارات إلى مجموعة من السمات التي تولد من جراء المتغيرات الاقتصادية المستجدة ومن هذه السمات. اتساع الفجوة الثقافية بين معطيات الفعل الثقافي والمعنوي الذي يسير بوتيرة بطيئة مقارنة مع المسار المادي والاقتصادي الذي يسير بوتيرة متسارعة ادت إلى اضعاف خلايا الثقافة والوعي في المجتمع وبروز المظاهر السلبية، اختلال هيكلية التركيبة الاجتماعية والسلوكية بسبب تراجع معدلات الوعي وتفشي الثقافة الاستهلاكية والذي عززته وسائل الاعلام المحلية. ومن السمات الاخرى التي ذكرها الشامسي في ورقته التحول الشديد الذي شهدته الساحة الثقافية المحلية نحو الثقافة الوافدة وفي ظل السعي الجماعي نحو المادة غابت الفئة القليلة من المثقفين العرب ولم تتح لها الفرصة بالاستمرار في اثراء الحياة الثقافية وهيمنت على الساحة ثلة من اللاهثين وراء الاضواء، كما ادت تداعيات العولمة الثقافية وانعكاساتها إلى تعطيل الثقافة التقليدية للمجتمع واقتلاع جزء من جذورها ليصبح الانسان الاماراتي يعاني من غربة حقيقية في وطنه. خلص نجيب الشامسي إلى ان الهوية الوطنية والشخصية الثقافية في الامارات تتعرض لعوامل التعرية والضمور والضعف بفعل المتغيرات السريعة الناجمة من الطفرة الاقتصادية. كما ان الثقافة الهزيلة والاستهلاكية تعمل على تآكل شخصية الفرد وتفريغه من هويته وزعزعة روح الولاء والانتماء العربي الامر الذي يتطلب تضافر جهود كل المؤسسات الثقافية والاعلامية والاجتماعية بالعمل على صيانة الفكر وصياغة الوعي وترميم الهوية واذكاء روح الولاء والانتماء للارض والوطن والشخصية العربية. كتب حازم سليمان: