مع تزايد معدلات البطالة بين الشباب المصري واستمرار ضخ الجامعات والمعاهد لمزيد من الخريجين الى جانب تضخم معدلات السكان تواجه مصر مشكلة تنامي العمالة الأجنبية، اذ يوجد بها حاليا 15 ألفاً و244 عاملا والأخطر هو في تلك العمالة غير المنظمة التي تدخل البلاد بحجة السياحة أو الدراسة ثم تقتحم سوق العمل وتنافس الشباب المصري في المهن التي لا تحتاج الى خبرة فنية ومعظم هؤلاء من دول افريقية وبينما تنفس المصريون الصعداء عقب اعلان أحمد العماوي وزير القوى العاملة والهجرة عن عدم وجود عمالة اسرائيلية في مصر أو عمالة مصرية في اسرائيل؟ فإن ظاهرة العمالة الافريقية العشوائية التي بدأت تزاحم البائعين والعاملين المصريين تبدو مثيرة للازعاج. وتمتد الخطورة من الاقتصاد الى السلم القيمي في المجتمع خاصة مع وجود الشغالات الأجنبيات والافريقيات تحديدا واللائي كن ضمن أسس غير شرعية حيث كان بعض الأجانب يأتون بالشغالات برفقتهم ويقومون بتركهن للاسر المصرية مقابل مبالغ طائلة. وتزداد معدلات تدفق العمالة الافريقية الى مصر حيث لا توجد عقوبات تفرض على صاحب العمل الذي يقوم بتشغيل أحدهم اذا لم تكن اقامته قانونية كما لا توجد رقابة حاسمة على الأجانب المتخلفين كما يحدث في الدول الأوروبية والعديد من الدول الخليجية حيث يتم التفتيش على الأجانب وترحيل المخالفين على الفور. ففي وسط العاصمة القاهرة تنتشر نسبة كبيرة من الأفارقة يعملون كباعة جائلين خاصة في منطقة العتبة المعروفة بازدحامها الشديد يقومون ببيع الحقائب الجلدية والروائح العطرية وأنواع البخور والسواك. سوق شارع الصحافة وفي شارع الصحافة «الجلاء» اعتاد أحد هؤلاء الافارقة افتراش رصيف مسرح الفن لبيع الأشياء المستعملة من أدوات المائدة ولعب الأطفال وكذلك بعض المحافظ الجلدية، وبصفة عامة فإنه احساس بالشك والقلق يتسرب إلى هؤلاء إذا مااقتربت في محاولة للاستفسار عن هويتهم واقامتهم بمصر فمعظمهم جاء الى مصر بهدف السياحة أو الدراسة بخاصة في الازهر الشريف ثم بدأ في الاتجاه الى الأعمال الحرة في الشوارع أو في المحال التجارية ساعدهم على ذلك عدم وجود عقوبة أو مخالفة لأصحاب العمل الذين يسمحون لعامل أجنبي أو افريقي بالعمل لديه خاصة وأنهم يتقاضون مرتبات ضعيفة للغاية رغم أنهم قد يعملون لعدد ساعات أطول وهذا ماأكده أ.ع صاحب احد المحال التجارية في ممر «الكونتننتال» الشهير بشارع فؤاد والذي يعمل في بيع غطاء الرأس للمحجبات فالعامل الافريقي كما يراه يعمل بلا كلل أو ملل ولفترات طويلة نسبيا وبأجر يقل بمقدار النصف عن نظيره المصري بل ان بعضهم يعمل فقط مقابل الطعام. ولا تختلف الصورة كثيرا في شوارع الموسكي والازهر حيث تكثر الاعمال اليدوية والعضلية وأيضا في المقاهي والكافتيريات. هذا عن الرجال، أما السيدات الافريقيات فتمثل الخدمة في المنازل مصدر دخلهن الرئيسي الى جانب انتاج بعض المشغولات اليدوية التي يقوم الرجال بتسويقها وقد وجدت الشغالة الافريقية اقبالا هائلا من المجتمع المصري خاصة لدى سيدات الطبقة الراقية نظرا لنظافة الافريقية ونظامها واجادتها اللغة الانجليزية أو الفرنسية واتقانها كافة شئون المنزل حتى أنها اصبحت تنافس نظيرتها المصرية. عمالة متنوعة يقول حسام محمود بكالوريوس تجارة: لقد أصبحت أرى الافارقة في كل مكان وفي أعمال مختلفة بدأوا ينتشرون في الأعمال التجارية والمطاعم والفنادق رغم اننا لسنا في حاجة الى طاقة بشرية ونحن لدينا الكثير منها بالفعل وان كانت طاقة معطلة في حين يرى عماد السيد أن الشباب المصري هو المسئول الأول عن وجود تلك الظاهرة لأنه يصر على العمل في مجال دراسته ولا يريد ان يقدم بعض التنازلات في بداية الطريق خاصة في ظل الظروف الاقتصادية السيئة في مصر. ومع هذا يشير أيمن حماد - صاحب محل- الى ضرورة اتخاذ اجراءات قانونية يكون من شأنها الحد من نسبة العمالة الأجنبية بما لا يؤثر سلبا على العمالة المصرية. ولعل هذه الأسباب دفعت أحمد العماوي وزير القوى العاملة والهجرة منع تراخيص العمل لفئات العمالة الفنية من جنوب شرق آسيا من رعايا أندونيسيا والفلبين وسيريلانكا وباكستان وبنجلاديش والهند وتايلاند مع استثناء ذوي الخبرات التكنولوجية العالمية ورفع الحظر عن ماليزيا باعتبارها من الدول المتميزة اقتصاديا؟ وقد أكد على حرص الوزارة على ترشيد استخدام العمالة الاجنبية ذات الخبرات النادرة وعدم مزاحمتها للأيدي المصرية وذلك بعدم السماح باستخدام عمالة أجنبية أكثر من 10% من العمالة المصرية مع تأكيد نقل الخبرة الاجنبية للمساعد المصري. ويظل الأمل معقودا على قانون العمل الموحد الذي سيتم اصداره للتغلب على الثغرات الموجودة بقانون العمل الحالي رقم 27 لسنة 1981. كما يقول محمد الفتاح وكيل وزارة القوى العاملة والتدريب لشئون تنظيم الاستخدام: وطبقا لهذا القانون يحظر على الأجنبي مزاولة أي عمل في مصر الا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة القوى العاملة وان يكون مصرحا له بالاقامة ومن يخالف ذلك يعاقب بالغرامة المالية أو الحبس وهناك مبادئ عامة يتم الالتزام بها في عمليات منح تراخيص العمل للأجانب في مصر وهي عدم مزاحمة الأجنبي للأيدي العاملة الوطنية وحاجة البلاد الاقتصادية للخبرة الأجنبية ويتم تطبيق هذه المبادئ بدقة من خلال الشروط والضوابط التي حددها القرار رقم 135 لسنة 1996 والاحتياج الفعلي للمنشأة لخبرة الأجنبي مع المهن المطلوب الاداء له بالفعل فيها والتزام المنشآت التي يصرح لها باستخدام خبراء أو فنيين بتعيين مساعدين مصريين لهم بغرض احلال المساعد المصري محل الأجنبي ألا يزيد عدد الأجانب العاملين بالمنشأة وفروعها وفقا لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1981وقانون العمل والا تتجاوز مدة الترخيص الثلاث سنوات. أما التراخيص التي يتم التجديد لها فنوعان: عمالة يطبق عليها مبدأ المزاحمة وهم الأجانب القادمون مع مشروعات أو غير ذلك ويحصلون على ترخيص لمدة ثلاث سنوات ولا يتم التجديد لهم الا اذا كانت هناك ظروف طارئة ولا يتم الاستغناء عنهم في المنشأة والنوع الآخر من العمالة لا تنطبق مبدأ المزاحمة وهي المتزوج من مصرية ومضى على زواجهما خمس سنوات على الأقل أو رزق فيها بأولاد والمتزوجة من مصري بشرط استمرار الزواج والمقيمون بالبلاد اقامة دائمة للعرب 5 سنوات والأجانب 15 سنة. وكذلك اللاجئون السياسيون بشرط موافقة مكتب شئون اللاجئين برئاسة الجمهورية. وحيث ان الافارقة عمالة غير مسجلة في أغلب الاحيان فإن الانظار تتجه لقانون العمل الموحد الذي يجري الاعداد له حاليا للقضاء على ظاهرة العمالة غير الشرعية. وفي مشروع القانون الجديد تم رفع الرسم الذي يجري تحصيله للحصول على ترخيص العمل الى ألف جنيه والقانون يلزم كل من يستخدم اجنبيا معفيا من شروط الحصول على الترخيص باخطار الجهة الادارية المختصة لهذا الاستخدام خلال 3 أيام من مزاولة الأجنبي العمل وعند انتهاء الخدمة كما ينص القانون الجديد على أن الوزير المختص يحدد الأعمال والحرف التي يحظر عمل الأجانب بها كما يحدد النسبة القصوى لاستخدامهم في منشآت القطاع الخاص ووحدات القطاع العام وقطاع الاعمال والادارة المحلية والجهاز الإداري بالدولة ودعت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون في مجال عمل الأجانب إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات حماية الأيدي العاملة الوطنية واتاحة الفرصة للقطاعات المختلفة التي تحتاج اليها والتي تتوافر في سوق العمل الوطنية كما ان المشروع استحدث تأشيرة الدخول للعمل بحيث لا يرخص للأجانب بالعمل الا اذا دخل البلاد بتأشيرة مسبقة لهذا القصد وهو مايحمي السوق المصري من العمالة غير المسجلة. القاهرة ـ فيصل حماد: