قليلة هي الافلام التي تقوم على عدد محدود من الممثلين، فالفيلم الذي نحن بصدده «غرفة الرعب» يتكون طاقمه من ستة ممثلين وممثلات فقط، الطريف في الفيلم، ان اماكن تصويره لم تتعد منزلا معينا، وغرفة بعينها. واضافة كلمة الرعب الى «غرفة» يعطي انطباعاً للمشاهد قبل مشاهدته ان غرفة ما ستكون محور الرعب في الفيلم، لكن ما يحدث ان الرعب يحوم حولها وليس داخلها وان كنا نرى ان عنوان الفيلم غير مناسب لاحداثه، بمعنى انه كان من الافضل ان يسمى «الغرفة المحصنة» كما ان كلمة الرعب في حد ذاتها لا تتلاءم مع مشاهد الفيلم المثير الذي لا يعدو ان يكون اكثر من «اكشن». تدور قصة الفيلم حول «ميغ التمان» التي تلعب دورها النجمة المتألقة جودي فوستر، وابنتها «سارة» التي تجسد دورها الطفلة كريستين ستيوارت، حيث تقوم ميغ بشراء منزل احد الاثرياء المقعدين، وهو رجل كثير الشك والريبة والخوف على ثروته لذلك التقط فكرة من العصور الوسطى وهو بناء غرفة محصنة في منزله الكبير لكي يتحصن بها في اوقات الخطر. ولقد اندهشت ميغ من هذه الغرفة العجيبة وان كانت ترى عدم اهميتها، فليس لديها ثروة تخاف عليها. ومع مرور الوقت تكتشف ميغ عبر شاشات المراقبة في الغرفة المحصنة وجود ثلاثة لصوص يبحثون عن شيء ما لا تعلمه ميغ، يقوم بدور اللصوص بورنهام «فورست ويتاكير»، راوول «دويت يوكام» وجونيور «جارد ليتو»، الذين جاؤوا للاستيلاء على ثروة الرجل الذي رحل عن المنزل وعن الحياة، وهنا تبدأ سخونة الاحداث حين تحتمي ميغ مع ابنتها بهذه الغرفة التي يعلم احد اللصوص «بورنهام» استحالة اقتحامها بالقوة نظراً لمناعتها الشديدة، ويأخذنا المخرج الى كافة الحيل التي يبتكرها اللصوص والتي لا تخطر على بال، لاجبار ميغ على الخروج من الغرفة، وترتفع وتيرة الاحداث عبر مكبر الصوت الملحق بالغرفة للتفاوض، لكن ميغ التي لا تعلم ماذا يريدون بالضبط لا تثق بهم، وتحاول الاتصال بالشرطة وبزوجها السابق، لكنهم قطعوا خطوط الاتصال، فتلجأ بذكاء الى تشغيل هاتفها النقال لتخبر طليقها في اللحظة الاخيرة. خلال ذلك نرى حدوث مشادات بين اللصوص بعد ان تسرب اليهم اليأس من نجاح العملية، فيقتل احدهم على يد زميله.. ويأتي طليق ميغ لانقاذها فيتعرض لاقسى عنف يمكن ان يتوقعه المشاهد على يد اللص الشرس راوول، ليصبح ورقة ضغط جديدة على ميغ وهي ترى ذلك عبر شاشات المراقبة. وذروة المشاهد الانسانية تتجلى حين تصاب سارة بنوبة سكري يستلزم معها اعطاؤها حقنة انسولين موجودة بغرفة نوم ميغ، فتدفعها امومتها الى المخاطرة فتتسلل الى غرفتها لاحضار الحقنة، لتفاجأ بالاثارة مرة اخرى حين يشعر اللصان بوجودها في غرفة نومها فتخفق في الوصول الى الغرفة المحصنة التي تركت بابها مفتوحاً لحين العودة وفي مشهد من اروع المشاهد نرى ميغ وهي تقذف بالحقنة الى داخل الغرفة قبل ان يغلق بابها اتوماتيكيا. وهنا تظهر انسانية اللص «بورنهام» حين يقوم بحقن الابنة وانقاذها من الموت. وتنتهي الاحداث بعد ان يكتشف اللصان عدم وجود اموال بالخزينة بل هي مجرد سندات بنكية، وعبر عدة مشاهد مليئة بالحركة والاثارة ينتهي الفيلم بالقبض على بورنهام، ومقتل راوول، لتبدأ انفاس المشاهدين تهدأ رويدا رويداً. الفيلم مليء ببعض المشاهد القاسية، واذا كان الرعب قد ارتبط في ذهن المشاهدين بالكائنات الغريبة ومصاصي الدماء، فان الاثارة والتشويق والحركة حاولت ان تقترب من المعنى الحقيقي للرعب الانساني، ولولا التصوير المدهش لما احسسنا بهذا الخوف. ولست ادري اية امكانيات تصويرية هذه، التي كادت ان تقتلع قلوبنا واعصابنا من مكانها، فلقد نجح المخرج ديفيد فنش باقتدار في استغلال الكاميرا التي دوختنا حركتها، وأضفت الاثارة على كل شيء حتى لو كان مجرد كرسي. وربما لان فكرة الفيلم عادية، فان التصوير وحركة الكاميرا أخذا على كاهلهما تحويل الاشياء البسيطة والعادية الى كثافة من الخوف الحقيقي. مجدي ابوزيد