تثير دلائل وجدت مؤخرا، في احدى البنايات المهجورة في كابول والتي وصفت بأنها «بيت الجمرة الخبيثة»، تثير تحذيرات بتهديد ارهابي جديد. كانت البناية تضم مكاتب لمنظمة اغاثة باكستانية يديرها بشير الدين محمود وكان محمود وهو احد العلماء النوويين البارزين في باكستان على علاقة بحركة طالبان وفي تصريحات له قال ان منظمته كانت تساعد الافغان في بناء مطاحن للقمح وشق الطرق لكن المكاتب احتوت على وثائق عن الجمرة الخبيثة والحرب البيولوجية وعلى اقنعة للغاز واسطوانة مليئة بغاز الهيليوم وكانت هناك ايضا معادلات حسابية ورسوما تخطيطية لمناطيد عالية الارتفاع. يعتقد تيم جودا، الصحفي الذي عثر على المخطوطات انها تكشف عن خطة لنشر جراثيم الجمرة الخبيثة فوق الولايات المتحدة من مناطيد بعيدة المدى. قد يبدو هذا الامر سخيفا للوهلة الاولى لولا انه قد سبق وان تم استخدام اسلحة مماثلة ضد اميركا في الحرب العالمية الثانية. ان الوضع في عام 1944 يحمل عناصر تشابه مع الوضع الراهن فبعد هجوم مفاجيء، كانت الولايات المتحدة تخوض حربا مع قوة اضعف منها عسكريا ولكنها كانت تملك تصميما متعصبا فقد تم قصف طوكيو، وصدرت الاوامر للجيش الياباني بالرد في العمق الاميركي ونظرا لانهم كانوا يفتقرون للطائرات بعيدة المدى، فقد ابتكروا ما سمي بـ «فيوجو» التي تعني، «سلاح المنطاد»، وهو عبارة عن منطاد غير مأهول يحمل قنابل. وتعود الفكرة الى العام 1849 عندما استخدم فرانزفون اوكاتتيوس المناطيد المعبأة بالهواء الساخن خلال الحصار النمساوي لمدينة البندقية الايطالية وبانجرافها باتجاه الرياح، اسقط كل منطاد منها قنبلة تزن 20 كيلوجراما بعد تأخير محدد. واحد منها سجل اصابة مباشرة في ميدان سانت مارك، لكن التأثير كان محدودا وحتى ان بعضها عاد ليحلق فوق الخطوط النمساوية. وفي ديسمبر 1944 شاهد الجيش الأميركي بعض المناطيد الورقية المملوءة بالهيدروجين ويبلغ عرض الواحد 15 أمتار في البداية اعتبرت بأنها مناطيد للتنبؤ بالاحوال الجوية، ولكن بعد عدد من الانفجارات تم الامساك بمنطاد فيه حمولة سليمة من القنابل الحارقة. ناقوس الخطر كان هذا الاكتشاف كافيا لدق ناقوس الخطر بالنسبة للأميركيين فالمنطقة الشمالية الغربية من الباسيفيك مكسوة بالغابات ويمكن للقنابل الحارقة ان تشعل حرائق تنتشر في منطقة واسعة وكان هناك احتمال ايضا بان يتم استخدام المناطيد لاغراض الحرب البيولوجية وكان مصدر المناطيد يشكل لغزا للاميركيين. وافادت التقديرات في البداية ان مداها لايزيد على 643 كيلومترا، وكان يعتقد بأن غواصات او حتى مخربين في الولايات المتحدة يقومون باطلاقها، ثم تبين ان هذه المناطيد تستخدم التيارات الهوائية المتدفقة وهذه التيارات الهوائية المتحركة بسرعة تحدث على ارتفاع يتراوح بين 10 ـ 13 ألف متر وفي حزام محدد وهي موسمية وتهب في الاتجاه نفسه لشهور دون توقف وذلك هو السبب الذي يجعل الرحلة بالطائرة فوق الاطلسي تستغرق في أحد الاتجاهين وقتا اقل بساعة من الاتجاه الآخر. لم يكن يعرف شيئا كثيرا عن التيارات الهوائية المتدفقة في عام 1942، وكان الجيش الياباني قد اطلق المئات من المناطيد البحثية المزودة بأجهزة بث لاسلكية ووجد رياحا تصل سرعتها الى 300 كيلومتر في الساعة ويمكنها حمل منطاد بسرعة ثابتة مقدارها 160 كيلومترا في الساعة، ووضعوا نظرية مفادها انه اذا كان بالامكان ابقاؤه في الارتفاع الصحيح، فان المنطاد يمكن ان يقطع المسافة بين اليابان والبر الرئيسي في الولايات المتحدة والبالغة 9656 كيلومترا في غضون ثلاثة ايام. التحدي الرئيسي كان الحفاظ على ارتفاع ثابت هو التحدي الرئيسي ففي ساعات النهار، يقوم المنطاد بامتصاص الحرارة من الشمس ويرتفع للاعلى، وبحلول الليل يبرد فيهبط الى الأسفل وينخفض الارتفاع باطراد مع تسرب الغاز الى الخارج مما يجعل المنطاد يستقر عند مستوى اخفض وقد تم ابتكار اداة تحكم ذكية للتعامل مع هذه المشكلة فالجندول الذي يحمله المنطاد كان يتألف من دولاب يحمل 32 كيسا من الرمل واذا ارتفع المنطاد اكثر من 13 ألف متر، كان صمام يقوم باطلاق بعض الغاز فيهبط واذا هبط الى ما دون 10 آلاف متر فان اداة التحكم كانت تسقط كيسين من الرمل، فيرتفع المنطاد، وكان يتم حساب عدد اكياس الرمل بحيث تكون كافية للوصول الى اميركا. وبعد ذلك، فان كل دورة من الهبوط والصعود كانت تطلق قنبلة. كانت الخطة اليابانية الاصلية تهدف الى نقل الامراض الى الولايات المتحدة وفي اليابان، كانت وحدة تدعى «وحدة تطهير المياه رقم 731» تقوم باجراء تجارب على سلسلة من الاسلحة البيولوجية منذ سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي، وقد تم استخدام الوف الصينيين من اسرى الحرب كفئران تجارب للجمرة الخبيثة والطاعون وامراض اخرى، وقامت الوحدة 731 بتطوير قنبلة تطلق جرذانا حية تحمل وباء الطاعون واجهزة لنشر براغيث مصابة بالمرض في سلال او اكياس ورقية وقد جرى اختبار بعض هذه الاسلحة ضد مدن صينية لكن الخطة التي كانت تقضي بأن تحمل المناطيد المرض لاميركا رفضت من جانب توجو، القائد الاعلى للقوات اليابانية بسبب المخاوف من رد اميركي على الارجح وبدلا من ذلك اصبحت المناطيد (فيوجو) حاملات للقنابل. وتظهر مناطيد الفيوجو ان بالامكان شن هجوم عابر للقارات بوسائل تقنية محدودة ويمكن لهذا الهجوم ان يكون اكثر سهولة اليوم فالمناطيد الحديثة اكثر قوة ويمكنها ان تبقى محلقة في الهواء طوال شهور ويقوم نظام تحديد الموقع العالمي باعطاء معلومات دقيقة عن الموقع ويمكن لجهاز كمبيوتر محمول ان يحسب الوقت الذي سيكون فيه المنطاد فوق مدينة معينة، ويستطيع الارهابيون ان يستخدموا منطادا يستهدف منطقة معينة حيث يقوم بنشر سحابة من الاسلحة البيولوجية فوقها واذا تم اسقاط هذه المناطيد فانها ستجلب الكارثة على الارض تحتها. ضرار عمير