قال العلماء منذ اربعة آلاف عام ان اصابات العمود الفقري والنخاع الشوكي لا يمكن علاجها، ولسوء الخط حتى الآن لم يتم التوصل الى طريقة لعلاج اصابات النخاع الشوكي. غير ان مجموعة من العلماء بجامعة جون هوبكنز وجامعة هامبورج استخدموا خلايا من مخ الفئران واستطاعوا التدخل في تركيبها الجزئي بحيث تتوقف اشارات منع نمو هذه الخلايا بعد اصابتها، ومن ثم تعود للنمو وتنمو خلايا عصبية جديدة. ويقول الاستاذ رونالد شنار المتخصص في الصيدلة والعلوم العصبية بجامعة هوبكنز ورئيس فريق البحث إن الاشارات الى الجزيئات في الثدييات البالغة وبما فيها الانسان تتحكم في الاتصالات التي تجريها الخلايا العصبية وتستطيع ان تمنع هذه الاتصالات. فاذا اصيبت خلايا المخ او النخاع الشوكي، فان الهدف هو منع هذه الاشارات ووقفها حتى تستطيع الاهداب الطويلة للخلايا العصبية اعادة الاتصال مرة اخرى وبالتالي تسمح بنمو خلايا عصبية جديدة. ويقول فريق البحث انه تعرف على عمليات كيماوية تحدث في المخ لها علاقة بالقدرة على منع الخلايا العصبية المصابة من الاتصال بالاعصاب الاخرى او العضلات. واذا تم منع هذه العمليات الكيماوية من التأثير على عوامل منع الاتصال، يمكن حث الخلايا العصبية المصابة على اعادة النمو، وهذا ما استطاع فريق البحث ان يفعله في المعمل حتى الآن. ويقول الاستاذ شنار اذا تم منع الاهداب الطويلة للخلايا العصبية من العمل في الجهاز العصبي المركزي بسبب الامراض او الاصابة، يظل قتيلاً بلا حراك، لكن الاهداب العصبية في بقية اجزاء الجسم تستطيع مواصلة النمو. ونحتاج الى حل هذه المشكلة قطع الاتصال بين الخلايا العصبية المصابة والاعصاب والعضلات الاخرى من عدة زوايا من اجل علاج اصابات المخ والنخاع الشوكي. وقد وفرت هذه الدراسة والتجارب الملازمة لها وسيلة للتدخل. وقد ركز الاستاذ شنار وفريقه على مادة جلايكو بروتين المرتبطة بالنخاع او ما يعرف باسم MAG وهي جزء من غطاء النخاع الشوكي يقوم بتغليف وعزل كل الخلايا العصبية. وقد يؤدي فهم كيفية تفاعل الجزيئات التي تعرفوا عليها مؤخرا والمسئولة عن وقف عمل مادة MAG التي ترسل اشارات التوقف عن الاتصال العصبي، الى علاج اصابات الخلايا العصبية في المخ والنخاع الشوكي وقد لا يحدث ذلك الآن بطريقة مباشرة، لكن نتائج هذه التجارب تفتح الطريق لتحقيق ذلك مستقبلا.