هو أكثر مطرب استطاع عبر صوته الجميل وأدائه المعبر الوصول الى قلوب الناس خاصة وانه من مدينة حلب مدينة الطرب والقدود والموشحات ومن الصعب أن يبرز فيها مطرب ما إذا لم يكن يتمتع بالكثير من الموهبة وحسن الأداء. وهكذا كان بالنسبة لصباح فخري المطرب صاحب الحنجرة الذهبية والاغاني الأكثر شهرة على امتداد الوطن العربي وقد دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأنه استطاع الغناء ما يزيد على عشر ساعات متواصلة، واليوم ومع ادارته الجديدة لمهرجان الأغنية السورية وتعيينه كمدير لهذا المهرجان يتوقع الوسط الغنائي والفني منه الكثير خاصة وانه ابن هذه المهنة الجميلة وقد سبق له ان كان نقيباً للفنانين في سوريا، كما انه عضو مجلس الشعب ويعرف تمام المعرفة المسئوليات الجديدة التي يترتب عليها موقعه الجديد بالنهوض بواقع الأغنية السورية. مع صباح فخري مدير مهرجان الأغنية السورية الجديد والفنان المطرب كان لنا هذا الحوار الخاص معه: يقول الفنان صباح فخري: لا يخفى على أحد الدور الكبير الذي قام به مهرجان الأغنية السورية عبر دوراته السابقة في تقديم العديد من المواهب والاصوات الشابة التي استطاعت من خلال مشاركتها في هذا المهرجان الوصول الى أول الطريق في مشوار الفن فمن المهم جداً لأي مطرب ناشيء أن يكون هناك مهرجان ما أو جهة معينة يقدم من خلالها نتاجه الأول وموهبته للجمهور. وهذا ما سعى اليه مهرجان الاغنية السورية، وأنا اليوم سعيد لأن استلم ادارة هذا المهرجان بعد ان قدم الاستاذ دريد لحام الكثير من الجهود والعطاءات في هذا المجال. ـ لكن البعض بدأ يتحدث عن سلبيات الادارة السابقة؟ ـ أنا لا أفضل الحديث في هذا الاتجاه أبداً وأرفضه جملة وتفصيلاً فهذا المهرجان بدوراته السبع الماضية حقق حضوراً متميزاً على الصعيد المحلي والعربي واستطاع الكثير من المشاركين فيه الاتجاه في الطريق الصحيح، وكما لكل ادارة ايجابيات كثيرة فلابد أن تكون هناك بعض الاخطاء الناجمة عن العمل والاجتهاد لتقديم الأفضل، فمن لا يعمل لا يخطيء والادارة السابقة كانت ناجحة بكل المقاييس، ولا يمكن الحديث عن سلبياتها واغفال الكثير من الايجابيات والأمور الجيدة التي قدمتها. ـ على هذا الأساس سيستمر نهج المهرجان كما في السابق؟ ـ بالتأكيد، فهدف المهرجان بالدرجة الأولى هو تشجيع المواهب الشابة والأخذ بيدها نحو الاحتراف سواء في مجال الغناء أو التلحين أو الكلمات، لأن مهرجان الاغنية السورية ملتزم بتقديم المواهب الشابة ورعايتها وما سيقدمه المهرجان في الدورات المقبلة سيعزز هذا الاتجاه نحو الأفضل. وبالنسبة لدورة هذا العام التي تقررت ما بين 25 و28 أغسطس المقبل فستقتصر على الأغنية الوطنية الهادفة وذلك بسبب الأوضاع الأخيرة التي مرت بها المنطقة وكتحية الى الشعب الفلسطيني الصامد في الأراضي المحتلة تقرر هذا العام الاقتصار على هذا الجانب. ـ هل هناك شروط محددة للمشترك في هذا العام؟ ـ المهم هو الفكرة الجيدة والجديدة وأن تقدم بأسلوب يجمع بين روح الاصالة والمعاصرة، لأن ما يميز الأغنية العربية هو هذا الجانب، هذا بالاضافة الى بعض الشروط الخاصة بمدة العمل وبعض الأمور الفنية الأخرى. وما أريد التأكيد عليه في هذا المجال ان يكون العمل المقدم فيه الكثير من الابداع والاجتهاد حتى يستطيع ان يصل الى الجمهور بصدق. ـ هل يمكن للأغنية الوطنية ان تساهم في دعم الانتفاضة مثلاً؟ ـ الأغنية ليست رصاصة أو بندقية نقدمها للشعب العربي وإنما هي نوع من المشاركة الوجدانية والانسانية من خلال الكلمات المعبرة والأداء الصادق، ونحن في النهاية لا نقدم نشيداً حماسياً وانما عبارة عن اغنية تذكر دائما بحقوق هؤلاء الذين يناضلون لاستعادة حقهم واراضيهم المغتصبة. ـ من جهة اخرى هل هناك فعاليات اخرى ستوافق مهرجان الاغنية السورية هذا العام؟ ـ بدأنا منذ فترة قريبة مرحلة التحضيرات الاولية وقد تم تشكيل لجان مختصة في مجال الاستماع الى الالحان المقدمة والنصوص الشعرية ولجان خاصة بالتراث والثقافة والاعلام هذا بالاضافة الى تظاهرة خاصة لتكريم فخري البارودي الرائد في مجال الاغنية الوطنية بكل مفهومها وابعادها وصاحب النشيد العربي الشهير «بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان» هذا بالاضافة لكثير من الاقتراحات والافكار التي تجري مناقشتها حاليا من خلال هذه اللجان للنهوض بالمهرجان نحو الافضل وتفعيل دوره في هذا المجال. ـ وهل صحيح ان الاغاني المقدمة ستبث على الهواء مباشرة؟ ـ نحن نسعى جديا في هذا الاتجاه وذلك من منطلق الحرص على تقديم المواهب الحقيقية التي لا تحتمي بالاستديو مع ان هذه الخطوة تشكل تحدياً للمطرب الناشيء والذي يعتبر وقوفه امام الجمهور وغناؤه مباشرة امتحاناً صعباً لكن يجب التفكير به جدياً كما ان هناك نية لالغاء اللوحات الاستعراضية المرافقة للاغنيات إلا اذا دعت الضرورة لذلك لان الاهم هو تقديم الاغنية وليس الاستعراض المرافق لها. كذلك الامر بالنسبة لاتخاذ ديكور ثابت بالمهرجان والابتعاد عن مبدأ الديكورات التي تبنى سنويا والتي تختلف من سنة لاخرى لان ذلك يخلق نوعاً من التشويش على اعتبار انه يجب ان يكون هناك شعار وديكور ثابت للمهرجان اسوة ببقية المهرجانات والفعاليات الغنائية المتعددة. ـ برأيك ما هو موقع مهرجان الاغنية السورية بالنسبة للمهرجانات الغنائية العربية؟ ـ يجب الاعتراف بأن مهرجان الاغنية السورية ذو طابع محلي يسعى لتقديم الاغنية السورية بشكل صحيح وهذا يحتم بالضرورة ان يبقى ضمن هذا الاطار وكما هناك فعاليات ومهرجانات تسعى لتطوير وتقديم الاغنية المحلية فإن مهرجان الاغنية السورية وبشكل واضح لتكريس حضور الاغنية السورية على الصعيد العربي بشكل جيد. ـ لكن دائما نسمع انه لا يوجد اغنية سورية بالاساس؟ ـ هذا الكلام غير صحيح يوجد اغنية سورية وعلى مستوى راق من الكلمات والالحان ولكن لا توجد شركة انتاج سورية تقدم هذه الاغنية وللتذكير فقط منذ الخمسينيات والاغنية السورية منتشرة بشكل جيد واغنيات نجيب السراج ومها الجابري ومصطفى نصري وكروان وغيرهم الكثير مازالت تسمع حتى اليوم الحان الملحنين السوريين ولن اتحدث عن اغنيات التراث والقدود الحلبية التي قدمتها مع زملائي المطربين السوريين لذلك اقول للجميع ومن باب التذكير فقط انه توجد اغنية سورية لكن المشكلة تتعلق بظروف الانتاج والتوزيع لا اكثر. ـ وهل مهمة مهرجان الاغنية السورية ستكون في هذا الاطار مستقبلا؟ ـ نحن نتمنى ذلك كجهة تابعة لوزارة الاعلام السورية التي لا توفر جهداً في دعم ما يقدمه مهرجان الاغنية ونتمنى في المستقبل ان يتعدى هذا الدعم الى مجال الانتاج والتوزيع والتسويق لكنني أؤمن بدور الجهات الخاصة ونشاطها في هذا المجال كما استطاعت الدراما السورية الانتشار على المستوى العربي وقد كانت معروفة بشكل جيد منذ اوائل السبعينيات على المستوى المحلي يمكن ان يحدث نفس الشيء للاغنية السورية. ـ تقصد شركات الانتاج الخاصة في هذا المجال؟ ـ طبعا حيث يمكن ان تقوم هذه الشركات بدعم الاصوات الشابة وتقديم الدعم الانتاجي لها في هذا الخصوص ولا شك ان النتيجة ستكون مرضية وجيدة للطرفين. ـ وهل تتوقع ان يحدث ذلك قريبا؟ ـ ان شاء الله وخاصة بعد صدور قانون حماية المؤلف في جميع المجالات ومنها المجالات الموسيقية والفنية حيث يمكن العمل دون خوف من مشاكل السرقات والسطو على الحقوق بشكل أو بآخر واقصد هنا الحقوق المعنوية والمادية لان هذا جانب مهم لدى من يرغب في العمل في هذا المجال. وعلى هذا الاساس اعتقد ان الباب مفتوح للنهوض بالاغنية السورية لتأخذ موقعها الصحيح الى جانب الاغنية المصرية واللبنانية والخليجية التي حققت الانتشار والحضور الواسع لانها استطاعت المحافظة على اصالتها من جهة وقدمت نفسها بشكل ملفت وجيد من جهة اخرى دون شعور بالمنافسة السلبية وانما لاكمال لوحة الاغنية العربية على امتداد الوطن العربي الكبير.