يعتبر منظر جثث الطيور البحرية الملوثة بالنفط من المناظر المألوفة على طول شواطئ الساحل الجنوبي لبريطانيا خلال فصل الشتاء، وهو ما يعد شاهداً ضخماً على كميات النفط التي تتسرب الى القنال الانجليزي بصورة عرضية، او بسبب القدر الهائل من الحركة في واحد من انشط طرق الشحن في العالم وتنفق الآلاف من الطيور البحرية، ومعظمها من طيور الغلموت (طيور تشبه البطريق)، في البحر كل شتاء نتيجة لذلك وعدد قليل منها فقط ينجح في الوصول الى الشاطئ، حيث يتم التقاطها واخذها الى مركز لاعادة التأهيل، حيث يمكن تنظيفها واعادتها الى البرية. قد يعتقد البعض ان المنظمات العاملة في مجال انقاذ هذه الطيور تقوم بتوحيد جهودها ومواردها ولكن يبدو ان هناك تنسيقاً ضئيلاً للجهود في اوروبا، كما ان المنظمتين الرئيسيتين العاملتين في مجال تنظيف الطيور من النفط في المملكة المتحدة تقفان على طرفي نقيض فيما يتعلق بالمنهجيات ودقة البيانات المتعلقة بالبقاء على قيد الحياة بعد الاطلاق في البرية وقد اصبحت تلك مسألة مسيسة مثيرة للجدل. بدأت المشكلات بالظهور الى السطح في اعقاب غرق ناقلة النفط العملاقة «اكسون فالديز» قبالة سواحل ألاسكا في اوائل التسعينيات، حيث تأثرت آلاف الطيور البحرية بالنفط وقد وجد تقرير أعد في وقت لاحق ان عدداً قليلاً من الطيور لم يبق على قيد الحياة سوى أسابيع قليلة من اعادته للبحر حتى بعد عملية اعادة التأهيل وكانت تلك انباء مدمرة، أفمن الممكن انه لم يكن هناك مجال لانقاذ الطيور البحرية الملوثة بالنفط؟ وفي فبراير عام 1996، غرقت الناقلة «سي امبريس» على ساحل بيمبروكشاير، ونتيجة لذلك تم علاج 6 آلاف طير ملوثة بالنفط ثم اطلق سراحها وقد قام الصندوق البريطاني لعلم الطيور، وهو احدى المؤسسات الرائدة في بريطانيا التي تغنى بالطيور، والمؤسسة المسئولة عن تنسيق جميع البرامج المتعلقة بوضع أطواق على الطيور في بريطانيا قام بدراسة معدلات البقاء للطيور البحرية التي اعيد تأهيلها وقد اطلع الباحثون في الصندوق على المعلومات التي كانت ترد من الاطواق الموضوعة على الطيور البحرية التي كانت ملوثة بالنفط في المملكة المتحدة والتي جرى اعادة تأهيلها منذ عام 1918 فكانت النتائج التي نشرت عام 1997 مرعبة فأكثر من 70% من الطيور عثر عليها ميتة او في حالة نزاع خلال اسبوعين من اطلاقها، وكان متوسط المسافة التي قطعتها من موقع الاطلاق ثمانية كيلومترات فقط. وعلى اثر صدور هذا التقرير، اصيب عالم الحفاظ على الطيور بالذعر، وبالأخص مركز «آر اس بي سي ايه» ويقول تيم توماس، وهو رئيس قسم العلوم في المؤسسة ان «الغالبية العظمى من تلك الطيور تم تنظيفها من قبلنا وقد فضحنا تقرير الصندوق البريطاني لعلم الطيور». وفي الطرف الحاد من كل هذا كان بيتر بود رئيس مستشفى الحياة البرية التابع لمؤسسة «آر اس بي سي ايه» بالقرب من تونتون في سومرست، حيث جرى تنظيف معظم تلك الطيور ويعود بذاكرته قائلاً: «ان العديد من الاشخاص العاملين هنا يعملون بتنظيف الطيور منذ سنوات، ولهذا فإن تقرير الصندوق البريطاني لعلم الطيور كان له اثراً مدمراً على المعنويات فلفترة طويلة لن يصدقوا النتائج وحتى ظهور هذا التقرير كنا نعتقد اننا قادرون على تحقيق معدل بقاء يبلغ 65% بالنسبة للطيور التي يطلق سراحها ولم تكن لدينا فكرة انه يتم العثور عليها ميتة بعد وقت قصير من اطلاق سراحها». والمؤسسة الوحيدة التي تنافس «ار اس بي اس ايه» هي صندوق ساوث ريفون للطيور البحرية والمعروف اختصاراً باسم «اس دي اس تي» وهو عبارة عن مجموعة قصيرة من المتطوعين والجماعة الوحيدة على ما يبدو التي تتولى اعادة تأهيل الطيور البحرية الملوثة بالنفط في انجلترا وويلز وكانت جين وزوجها روجر برادفورد هما من اسسا اس دي اس تي في عام 1993 بعد ان اصبحا قلقين حيال عمل مؤسسة «آر اس بي سي ايه». وتقول جين برادفورد بهذا الخصوص: «عملنا خلال الثمانينيات كمتطوعين لدى «آر اس بي سي ايه»، حيث كنا نساعد في جهودهم المتعلقة باعادة تأهيل الطيور البحرية الملوثة بالنفط، ولكننا ادركنا بحلول عام 1993 ان هناك شيئاً ما ليس على ما يرام وعلمنا ان الطيور التي تنظف ويجري اطلاقها سراحها من بيري هيد تظهر على الشواطئ منهكة او ميتة في غضون ايام قليلة، وذلك لان معظمها كان يتم احضاره لنا واخيراً كشف تقرير الصندوق البريطاني لعلم الطيور النقاب عن هذه المشكلة». وقد التقطت وسائل الاعلام رسالة واضحة من التقرير ومؤسسة «آر اس بي سي ايه» مفادها انه لا يمكن انقاذ الطيور البحرية الملوثة بالنفط، الامر الذي اثار غيظ برادفورد وزوجته وتؤكد جين على عدم صحة ما تناقلته وسائل الاعلام بقولها: «هذا ليس صحيحاً، والامر ببساطة هو ان المنهجيات التي اتبعت كانت خاطئة ولقد اثبتنا بشكل لا يدع مجالاً للشك ان الطيور التي تعالج بالطريقة الصحيحة يمكن ان تتم اعادتها بنجاح الى البرية». وهناك مسألة اخرى اشارت اليها جين في تقرير نشرته العام الماضي «اس دي اس تي» وهي مسألة الوقت، حيث تحتاج الطيور البحرية الملوثة بالنفط الى فترة اطول لاعادة التأهيل من الفترة المعتادة التي تتراوح بين 7-10 ايام وهذا امر تتفق عليه المؤسستان العاملتان في هذا المجال، مما يعطي الامل بمستقبل افضل لهذه الطيور التي يجني عليها الانسان بنشاطاته التي تؤدي الى تلوث مياه البحر بالنفط المنسكب من الناقلات الغارقة.